متابعات

لماذا الأمن التركي اخترع رواية ساعة خاشقجي؟

مناطق نت

مع أن لا تحقيقات واتهامات رسمية للرياض في موضوع اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي بعد دخوله قنصلية بلاده في 2 من الشهر الحالي بأسطنبول، وأن كل ما يصدر حول هذا الموضوع ينسب إلى مصادر أمنية تركية مجهولة من دون تحديد هويتها أو صفتها الرسمية، لكن مع ذلك، هناك وظيفة للتقارير الاتهامية الإعلامية، وهي جزء الظاهر من حرب خفية استخبارية بين الأمنين السعودي والتركي.

أدّت اللعبة الإعلامية دورها، وكانت خسائر السعوديين فيها جسيمة، وكان لافتا هذا الصمت الذي واجهوا به، دفق التقارير التي تدينهم وأطاحت بروايتهم غير المقنعة عن “خروج خاشقجي من قنصليتهم بعد أن حضر إليها لبعض الوقت”، لكن لم يكن الإضراب السعودي عن الرد الإعلامي في الأيام الثماني الأولى من تفجر هذه القضية، يعود لضعف آلتهم الإعلامية، فكما الدوحة، لدى الرياض ترسانة هائلة من إعلاميين وكتّاب وصحافيين ووسائل الإعلام منتشرة في معظم العواصم المؤثرة، وقد بدأت في تحريكها اعتبارا من ليل أمس، فقد كان لديهم أسباب وجيهة جعلتهم يتأخرون في إطلاق هجومهم المضاد.

من أسباب الصمت السعودي سابقا، قد يكون عدم الانجرار إلى ما يستدرجهم إليه الطرف الآخر، فمن مصلحة الرياض عزل الإعلام عن هذه القضية لأن وجوده يعقّد الوصول إلى تسويات وتفاهمات، ثانيا، لا يُستبعد أن الرياض أخذت بعين الاعتبار، أن هناك محاولات لللإيقاع بها، عن طريق تلفيق الأدلة، فهي على قناعة أن الأمن التركي لديه معطيات ومعلومات عما حدث في داخل القنصلية، لكنها تشكك بأنه استقاها من خلال ساعة كانت بحوزة خاشقجي متصلة بهواتفه التي ابقاها مع خطيبته خديجة جنكيز خارج القنصلية.

ما عزّز هذا الارتياب السعودي، هو  ما أدلى به الخبير الأمني روبرت باير في حديث ل”سي إن إن”، فقد شكك أن تصل إشارة البلوتوث إلى مسافة تتجاوز 30 قدما، فالساعة كانت في عمق القنصلية والهواتف تبعد عنها لأكثر من المسافة المذكورة، لكنه وضع فرضية أخرى، تعزز وجود معلومات خطيرة لدى الأمن التركي، وهي أن أنقرة قد تكون زرعت أجهزة تنصت في داخل القنصلية، ولا تريد الاعتراف بهذا العمل المُدان بموجب الاتفاقات الدولية ويمكن تصنيفه كجريمة ضد الأمن القومي السعودي، لذلك، اخترعت رواية الساعة لإيصال تهديداتها إلى الرياض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى