متابعات

لماذا نشر الإعلام التركي صور الضابط السعودي؟

مناطق نت

لا يمكن الركون إلى التصريحات التي ادلى بها وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو في كل من أنقرة والرياض أخيرا، للوقوف على نتائج مباحثاته مع قيادتي البلدين، وما إذا كان قد نجح في إقناعهما ب”تخريجة” رئيسه دونالد ترامب القائمة على نظرية تقول “إن عناصر سعودية غير منضبطة وتصرفت من تلقاء نفسها هي وراء قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده باسطنبول بطريقة مقززة”.

مع تنحيتنا لحديث بومبيو عن التعاون السعودي مع التحقيق أو نزاهة التركي في إجراء هذا التحقيق، لغلبة ديبلوماسيته على حقائق الواقع، يمكننا رغم ذلك القول، إن إدارة ترامب ما زالت تفصلها مسافة كبيرة عن النهايات السعيدة التي تطمح لها في قضية خاشقجي، فقد أثبتت التطورات أن هذه الإدارة ما زالت عالقة، ما بين الخشية من الاصطدام مع السعودية في حال تبنيها إدانة ولي العهد محمد بن سلمان بالجريمة من جهة، ومواجهة الضغوط الداخلية عبر الكونغرس الذي أعلن رفضه نظرية “العناصر المارقة” وبدأ يطالب بعزل بن سلمان وفرض عقوبات على الدولة السعودية من جهة أخرى.

كان لافتا اليوم، وبعد انتهاء زيارة بومبيو لكل من الرياض وانقرة، نوعية التسريبات التركية، فقد نشرت صحيفة “صباح” التركية  4 صور قيل أنها للضابط السعودي، ماهر عبد العزيز مطرب، الذي وصفته صحف أمريكية وتركية، بأنه العقل المدبر لعملية قتل خاشقجي. ويظهر الضابط السعودي في الصور، وهو يتجول في عدة أماكن في اسطنبول في ذات اليوم الذي اختفى فيه خاشقجي.

وتكشف الصورة الأولى مطرب رفقة رجال آخرين، وهو يدخل القنصلية السعودية عند الساعة 9:55 صباحا، في الثاني من أكتوبر، فيما تبعه الرجال الآخرون. وذلك قبل ساعات من وصول خاشقجي للقنصلية.

أما في الصورة الثانية، فيظهر مطرب، أمام منزل القنصل السعودي، الساعة 16:53 من ذات اليوم، ويظهر في الصورة الثالثة عند الساعة 17:15 في الفندق الذي حجز فيه بمنطقة ليفنت في اسطنبول، ومعه حقيبة كبيرة.

وفي الصورة الرابعة، يظهر الضابط السعودي عند الساعة 17:58، في مطار أتاتورك، مستعداً لمغادرة الأراضي التركية.

وقالت الصحيفة التركية نقلا عن مصادر، إن مطرب ألغى حجزه في الفندق الذي طلبه لمدة أربعة أيام، وبعدها توجه رفقة 6 من أعضاء الفريق إلى مطار أتاتورك، وغادروا باتجاه العاصمة المصرية القاهرة، في الساعة 18:20، مستقلين رحلة خاصة على متن طائرة تابعة لشركة Sky Prime Aviation، المقربة من الدولة السعودية.

الأهم في الصور الأربع، أنها تكشف قدرة أنقرة على تقويض نظرية “العناصر المارقة”، فالضابط السعودي المذكور بحسب صحيفة ال”نيويورك تايمز” هو احد المشتبه بهم بقتل خاشقجي، وتضيف أنه عمل دبلوماسياً في السفارة السعودية بلندن عام 2007، بحسب ما ورد في الكراسة الدبلوماسية البريطانية، كما أنه كان يرافق ولي العهد محمد بن سلمان في سفرياته، ربما كحارس شخصي.

لا بل أكثر من ذلك، قالت الصحيفة أنه “تم تصويره وهو ينزل من الطائرات التي سافر على متنها بن سلمان في رحلاته الأخيرة إلى مدريد وباريس. كما تم تصويره في هيوستن وبوسطن وفي الأمم المتحدة أثناء الزيارات التي قام بها ولي العهد إلى هناك، وكان يظهر غالباً عابساً وهو يقلب النظر في وجوه الجمهور”.

مع ذلك، لا يمكن الجزم بأن أنقرة ستدفع بكل أدلتها لتجريم بن سلمان، لكن هذه التسريب المبرمج، ينبىء بوجود فجوة ما زالت تعطّل صفقة ترامب، والضغط على جرعات مرتبط بسقف المطالب التركية ومساعي وساطة الإدارة الأميركية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى