رصد-قديم

لهذا السبب يريد حزب الله وزارة الصحة

مناطق نت

تتقلب وتتبدل سردية المعسكر المناوىء لحزب الله في تفسيره لتمسك هذا الحزب بوزارة الصحة في الحكومة ذات الولادة المتعثرة، بداية كان القول انه يواجه أزمة في بيئته الشعبية، وهي فرضت عليه كسر احتكار حليفه “أمل” الذي يمارس توزيعا انتقائيا للخدمات ما يحرم مؤيدي الحزب منها من دون وجه حق. لاحقا، تطورت السردية، إلى تفسير مغاير، وهو أن هدف الحزب هو تسويق أدوية مصنعة في إيران، حتى قيل أن هناك فيتو فرنسي على توليه الصحة، كون خطط الحزب الصحية تتضارب مع مصالح شركات الأدوية الفرنسية تتحكم وزارة الصحة، ومرة أخرى نجد حكاية أخرى للحزب مع وزارة الصحة، لكن هذه المرة على لسان معهد واشنطن المعروف بولاءاته الصهيونية والليكودية، فقد كتبت الباحثة اللبنانية حنين غدار مقالة نشرها موقع المعهد تحت عنوان ” لماذا يريد حزب الله وزارة الصحة”، نقتطف التفسير التالي:

بعد وزارات الدفاع والتربية والداخلية، برابع أكبر ميزانية في لبنان بقيمة 338 مليون دولار سنوياً. وبينما يتم تخصيص معظم الأموال في الوزارات الثلاث الأولى إلى الرواتب، تُمنح غالبية الأموال في وزارة الصحة إلى الجمهور مباشرةً.

ووفقاً لبعض التقارير يريد «حزب الله» الوصول إلى هذا التدفق النقدي لأنه قلق من خسارة بعض تمويله من إيران. ويقيناً، تبقى الميليشيات الشيعية الأجنبية ذات أولوية عالية في الميزانية بالنسبة لـ «الحرس الثوري الإسلامي» الإيراني. إلا أن «حزب الله» يبدو غير متأكّدٍ من إمكانية الاستمرار عمليّاً في تلقي المبلغ السنوي من طهران الذي يُقدّر بنحو 700 مليون دولار في ظل العقوبات الأمريكية الأكثر صرامة، التي من المقرر أن يتم تنفيذ المزيد منها في 4 تشرين الثاني/نوفمبر. وبالمثل، إذا تحوّل التوتر المتزايد بين إيران وإسرائيل إلى حربٍ إقليمية، فقد يخشى «حزب الله» من عدم قدرة طهران على تمويل إعادة إعمار البلدات اللبنانية المدمَّرة كما فعلت في أعقاب الحرب التي اندلعت عام 2006.

وينبع أحد مكامن القلق الأخرى من واقع وَضْع إيران للعمليات العسكرية الإقليمية على رأس أولوياتها. ونتيجة لذلك، تم تحويل نسبة أكبر من تمويلها للميليشيات الشيعية إلى أنشطة عسكرية، لذلك تم تقليص الدعم المالي لشبكات الخدمات الاجتماعية الخاصة بـ «حزب الله»، مما أدّى إلى تخفيضات كبيرة في الخدمات. واليوم، يستفيد جنود «حزب الله» وعائلاتهم بشكلٍ أساسي من مثل هذه الخدمات، أما العديد من الأعضاء غير المقاتلين والمؤيدين الخارجيين الذين تلقوا سابقاً هذه الهبات فيُترَكون جانباً، لكنهم يواجهون الآن احتمال تخفيض الرواتب وخفض العمالة. وبالإضافة إلى الحرب السورية المضنية، أدّى سير الأمور في هذا الاتجاه إلى إثارة شعور الاستياء في صفوف المجتمع الشيعي في لبنان.

وتشير بعض التقارير إلى أنه حتى «حزب الله» واجه صعوبة في التعويض لعائلات المحاربين الذين قُتلوا أو جُرحوا في الحرب. فعلى سبيل المثال، تم تأسيس “مؤسسة الشهيد” جزئيّاً لتقديم المساعدة المالية والدعم الصحي والاجتماعي إلى أقرباء أولئك الذين لقوا حتفهم في القتال، في حين تم تشكيل “مؤسسة الجرحى” لمساعدة المدنيين المصابين خلال الأعمال العدائية مع إسرائيل أو غيرها من العمليات. ومع ذلك، فوفقاً لتقارير محلية عديدة، فإن الخدمات الصحية لـ «حزب الله» – والتي تشمل خمسة مستشفيات ومئات المراكز الطبية والمستوصفات وعيادات طب الأسنان ومقدّمي الرعاية الصحية العقلية – بالكاد تستطيع اليوم تلبية احتياجات الجنود الجرحى وعائلاتهم،. واستناداً إلى متوسط نسبة القتلى إلى الجرحى في المعارك الحديثة، قد يصل عدد ضحايا هذه المجموعة ما يزيد عن 9000 فردٍ للاعتناء بهم.

وهذا هو السبب الرئيسي وراء التزام «حزب الله» بإحكام القبضة على وزارة الصحة. ومن شأن القيام بذلك أن يخفف من عبئه المالي، مما يسمح للميليشيا بإدارة نظامها الصحي الخاص المعني بـ”شؤون المحاربين القدامى” حتى لو تم تقليص الدعم الإيراني بسبب العقوبات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى