متابعات

ليس ترامب..لكن كيف سيرد الإيرانيون في 12 ايار؟

حسين حمية

ماذا بعد 12 أيار المقبل؟ ليس هناك إجماع على سيناريو واحد تسير بمقتضاه الأحداث. وإن كانت المبادرة هي بيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وإليه يعود قرار مصير الاتفاق النووي، إلا أن ما بعد قراره، المبادرة ذاتها ستنتقل إلى الطرف الآخر أي الإيراني.

حتى الآن، لم يقل ترامب كلمته مباشرة، إنما قالها بطريقة أخرى: اتفاق سخيف، أتفاق غير مقبول، تفضيل الخروج منه، وهكذا. ما يقوله ليس تمهيدا لإنهاء الاتفاق النووي فقط، هو يريد أن يترك فسحة ما بعد 12 ايار لتملأها السياسة، وهذا ما سارع إليه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بدعم أوروبي عندما ذهب إلى واشنطن والتقى ترامب وجرى تبادل الاقتراحات والحلول.

في مكان ما نجح ماكرون المتسلح بالموقف الروسي والصيني بالتمسك بالاتفاق، وبالموقف الأوروبي الذي لا يمانع بتعديله أو أنقاذه بصيغة أخرى. لكن فحوى نجاح الرئيس الفرنسي، ما زال في عهدة الأبواب المغلقة على اجتماعه مع ترامب، والمتوقع هو معالجة المآخذ الأميركية على الاتفاق والتي استجدت بوصول ترامب للبيت الأبيض، وقد أوضحها في 4 عناوين: تقييد البرنامج النووي الإيراني بالاتفاق الحالي، منع التخصيب لآجال طويلة أكثر مما هو منصوص عليها في الاتفاق المذكور، الحد من توسع إيران في برامج صواريخها البالستية ومناقشة الدور الإيراني الإقليمي.

كل عنوان من هذه العناوين ينطوي على تفاصيل كثيرة ومعقّدة، يتشابك فيها الاقتصاد والسياسة والأمن، لن يترك الإيراني نظامه المهدّد (بفتح الدال) والمهدّد (بكسرها) من دون أنياب نارية وفي وقت ما نووية، ولن يتخلى عن مكاسب إقليمية في اليمن وسوريا والعراق ولبنان مقابل رشاوى استثمارية واقتصادية، لكن لاءته هنا، لن تنقذه من المعضلة التي يتخبط بها، فالضائقة الاقتصادية لم تعد مسألة اجتماعية قابلة للتداوي، بل تحولت إلى قنبلة أمنية قابلة للانفجار بوجه نظام طهران ويمسك بفتيلها قرار عدم تعليق العقوبات الأميركي.

هناك منطقة وسط، قد تكون لحظتها وساطة ماكرون وتسعى للوقوف عليها، تقع بين متطلبات الأمن القومي الإيراني وطموحات طهران الإقليمية من جهة وحاجاتها الاقتصادية الأخرى، لكن هذه لن تكون بإقناع الإيراني وحده، إنما تحتاج إلى طاولة كبيرة ليجلس عليها، إضافة للإيراني والأميركي، الروسي والأوروبي والصيني والسعودي والتركي والإسرائيلي، اي “الاتفاق الكبير”، ترددت هذه العبارة في الإعلام الأميركي، وهي تعني توزيع النفوذ الإقليمي على اللاعبين في هذه المنطقة.

عندما قال وزير الخاجية الإيراني محمد جواد ظريف لدى طهران 3 سيناريوهات في حال خروج ترامب من الاتفاق، وهي التمسك بالاتفاق ومعالجة الخروج الأميركي من ضمن الآليات التي ينص عليها الاتفاق، والثاني استئناف التخصيب، والثالث الخروج من اتفاقية الحد من انتشار السلاح النووي أي صنع قنبلة نووية، لم يكن ظريف عند حديثه عن هذه الخيارات يرمي “حزورة” في وجه العالم والأميركيين، كان يعكس الخلافات الإيرانية الداخلية في الرد على التخلي الأميركي الآحادي عن الاتفاق.

الخيار الأول سيجعل العالم يمضي بهدوء وستكون الأنظار للداخل الإيراني، والثاني سيدفع برزمة جديدة من المشاكل والفتن في المنطقة لكنها قابلة للاحتواء وتحت السيطة والمعالجة، والثالث سيعني المواجهة العسكرية الكبرى، وعليه ليس السؤال ماذا سيفعل ترامب في 12 أيار..إنما ماذا سيفعل الإيرانيون؟  

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى