متابعات

ماذا سيفعل الحريري إذا لم يقبل عون تشكيلته في آخر هذا الاسبوع؟

خالد صالح
في ظل افتقاد الضوابط الدستورية والقانونية الدقيقة التي ترعى عمل المؤسسات وعلاقاتها مع بعضها البعض، وعندما يتوسع الاجتهاد على ما فوق طاقة النص، أو عندما تطغى السوابق على النص لتعطيل التراكم ، يمكن بالإعلام وتراشق الاتهامات، تضييع المسؤولية، وخلق الأعذار للتهرب من تحملها، فالارتكاب الجماعي للخطأ يغري على التمادي به، فلا يمكن محاسبة بلد بأكمله، لكن لا بد في مكان ما من مبادرة أو موقف من جهة مسؤولة لإيقاف الانتحار الجماعي، والتصرف بما يملي عليه حس المسؤولية لتضع الآخرين أمام مسؤولياتهم.
بهذا، الكلام قدّم مصدر موثوق ل “مناطق نت” أجواء الرئيس المكلف سعد الحريري الذي بات يملك تصورا نهائيا على ما تكون عليه تشكيلة الحكومة الجديدة، وتحقق المشاركة لجميع الأطراف وتحترم أوزانهم وفقا لنتائج الانتخابات، وبما أن هناك استحالة تأليف حكومة تستجيب لكامل شروط كل فريق، لا بد من التسليم بمبدأ التضحية المتوازنة، ليس كرمى لفريق بعينه، إنما لأقل الواجب، وهو الالتفات إلى حالة البلد التي لم تعد تحتمل الاستمرار بدون حكومة تعيد النشاط لمؤسسات الدولة وتوقف التدهور الحاصل على كل المستويات وخصوصا المعيشية والاقتصادية وتنهض بواجباتها والتزاماتها الوطنية والدولية.
ويقول المصدر، أن الحريري يئس من وصول الأطراف إلى تفاهمات فيما بينها، تساعده على إنجاز مهمته التي أوكلها إليه الدستور بموجب اتفاق الطائف، وقد أعطى هذه الأطراف ما يكفي من الوقت، وكانت النتيجة المراوحة في المكان ذاته، في حين أن من يدفع ثمن هذا التأخير هو الشعب والوطن والرئيس المكلف نفسه الذي يعود إليه وحده وضع التشكيلة وتقديمها لرئيس الجمهورية.
ويتابع المصدر، أن الحريري بات على قناعة، من أن الانتظار سيؤدي إلى ظهور خلافات أخرى ليست في الحسبان، وأن بعض العقد التي ترمى بوجهه ومنها تمثيل سنّة 8 آذار، ليست داخلية المنشأ، فهي لم تكن من ضمن التسوية الحكومية مع حزب الله، إنما استجابة لتدخلات خارجية تتعلق بالتجاذب الأميركي الإيراني حول العقوبات على طهران وتشكيل الحكومة العراقية والتسوية المنتظرة في اليمن ورهانات تبنى على تفاعلات قضية وفاة الصحافي السعودي في قنصلية بلده في اسطنبول.
يتابع المصدر، الحريري قد التزم بكامل بنود التسوية التي تؤدي إلى ولادة الحكومة الجديدة، عندما قبل أن يترأس حكومة يشارك فيها حزب الله المتهم من المجتمع الدولي بالإرهاب، وقبل أن تكون من حصته وزارة الصحة على الرغم من اعتراض مؤسسات وجهات دولية وتهويلها بحرمان حكومته من بعض المساعدات في القطاع الصحي أو عدم التعاون مع هذه الوزارة تحديدا.
ويضيف المصدر، إذا استمر مسلسل الخلافات بين الأطراف على الحصص والحقائب على ما هو الحال في السابق، ولم يتم التوصل إلى تسوية خلال الايام المقبلة، فإن الحريري سيتوجه في آخر الأسبوع إلى القصر الجمهوري حاملا معه التشكيلة التي يراها مناسبة ويسلمها لرئيس الجمهورية ميشال عون، الذي يعود إليه صلاحية قبولها أو رفضها، وفي حال الرفض، سيقفل الحريري عائدا إلى بيته، وليتحمل كل مسؤوليته.
نسأله: هل يعني في حال عدم قبول عون التشكيلة، أن الحريري سيعتذر؟ يرد المصدر: لن يعتذر، إنما في بيته أيضا يبقى رئيسا ملكفا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى