أخبار

ماذا في جعبة الموفد الرئاسي الفرنسي الى بيروت؟

تتجه الأنظار إلى مهمة الموفد الرئاسي الفرنسي باتريك دوريل، والذي وصل مساء أمس إلى بيروت، ليبدأ اليوم لقاءات مع الرؤساء الثلاثة ورؤساء كتل واحزاب سياسية بهدف إعادة تحريك المبادرة الفرنسية.

وبعيداً عن الرهانات، وبانتظار ما سينجم عن الزيارة الفرنسية، وهي الأولى من نوعها منذ تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل حكومة مهمة في 22 ت1 الماضي، فإن معلومات “اللواء” تؤكد ان في جعبة دوريل جملة نقاط: اولاً، الاستفسار عن الأسباب، التي اعاقت ولادة الحكومة العتيدة، واين تكمن الصعوبات. ثانياً، نقل عدم ارتياح الاليزيه لمواصلة الأفرقاء بهدر الوقت، وعدم تحقيق تقدّم عملي. ثالثاً، إعلان رئاسي فرنسي ان الرئيس ايمانويل ماكرون ملتزم بالمبادرة التي أطلقها من أجل إنقاذ الوضع في لبنان، وبالتالي فالمبادرة ما تزال قائمة. ورابعاً، حث الشخصيات الرسمية والسياسية التي سيلتقيها على ضرورة الإسراع بتأليف الحكومة، لتحديد موعد المؤتمر الدولي لدعم لبنان الذي وعدت به فرنسا، وتعمل على انعقاده..

وحسب مصادر فرنسية، فإن الموفد الرئاسي، سيبحث الموعد الممكن لزيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون إلى لبنان لتفقد القوات الفرنسية العاملة في إطار اليونيفل في الجنوب. وفي مهمة دوريل حث، كتحذير من ان تأليف الحكومة، ونيلها الثقة، يفترض ان يسبق زيارة ماكرون لئلا تضيع المبادرة الفرنسية ويطير المؤتمر الدولي.

من جهة أخرى، كشفت مصادر لجريدة الأنباء الالكترونية أن دوريل يزور لبنان في مهمةٍ محددة يبدأها بلقاء رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس سعد الحريري للاطّلاع منهما على أجواء الاتصالات لتشكيل الحكومة بموجب المبادرة الفرنسية وحقيقة العراقيل التي تواجهها، وما اذا كانت هذه المبادرة ما زالت حيّة أم جرى تخطّيها بسبب العقد التي ظهرت مؤخراً وأدّت إلى تأخير التشكيل، وإمكانية المساعدة على حلحلة هذه العقد خاصة بعد تراجع بعض القوى عن مطلب حكومة الاختصاصيين لصالح حكومة محاصصة، والخلاف الظاهر على بعض الحقائب الوزارية.

الأمر الآخر يتمثل بإبلاغ المعنيين بأن تأخير التأليف سيؤخر انعقاد المؤتمر الاقتصادي الذي وعد به الرئيس إيمانويل ماكرون في أواخر تشرين الثاني الجاري لدعم لبنان مالياً واقتصادياً، هذا اذا لم يتم إلغاؤه بالكامل، ما يعني التخلي الفرنسي عن دعم لبنان.

الأمر الثالث، ودائماً وفق المصادر، هو التأكيد على الزيارة التي سيقوم بها ماكرون إلى لبنان عشية عيد الميلاد للذهاب إلى الجنوب للاحتفال بالعيد مع الجنود الفرنسيين العاملين في نطاق “اليونيفيل”، إذ في حال تشكلت الحكومة قبل هذا التاريخ سيكون لماكرون لقاءات مع المسؤولين والقيادات السياسية المحلية، وفي حال لم تتشكّل سيكتفي بزيارة كتيبة بلاده.

المصادر أشارت إلى أن المبعوث الفرنسي سيلتقي بالإضافة إلى الرؤساء الثلاثة عون، والحريري، ونبيه بري، عدداً من القوى والأحزاب السياسية المعنية بتشكيل الحكومة، متوقعة أن يكون للزيارة تأثير على المسار الحكومي، وتحريك المياه الراكدة.

وقالت مصادر معنية لـ”الأنباء” الكويتية ان الموفد الفرنسي، سيركز على ضرورة تشكيل الحكومة، قبل مؤتمر الدعم الذي ترعاه فرنسا من أجل دعم الاقتصاد اللبناني المنهار، وذلك أواخر الشهر الجاري.

وستطرح بعبدا على دوريل أسئلة استفسارية، حول ما تعنيه «حكومة مهمة» وما المقصود بوزراء اختصاصيين، وكيف وعلى اي أساس تجري تسميتهم، انطلاقا من مبادرة الرئيس ماكرون مع التأكيد على رغبة الكتل النيابية في تسمية ممثليها في الحكومة، ليكونوا اختصاصيين بالفعل، ويستطيعون اتخاذ الموقف، دون العودة إلى مرجعياتهم السياسية، وبالتالي أن يكون عليه إقناع الرئيس المكلف سعد الحريري بالاستقرار على الرأي الجامع.

المؤتمر الدولي: من جهتها، ذكرت صحيفة “الجمهورية” أن زيارة دوريل يُفترض ان تحدّد المسار الذي ستسلكه هذه الحكومة، إما في اتجاه التأليف السريع، واما في اتجاه طي هذا الملف، ووضعه على الرفّ إلى أجل غير مسمّى، وربما الى الربيع المقبل إنْ لم يكن أبعد من ذلك بكثير. وكشف مسؤول كبير لـ”الجمهورية”، انّ “زيارة باتريك دوريل الى العاصمة اللبنانية تندرج تحت هدف اساسي ووحيد، وهو محاولة حثّ اللبنانيين على تشكيل الحكومة ضمن مهلة أسبوعين على الأكثر ولا تتجاوز نهاية الشهر الجاري، وهذا ما تبلّغه كلّ المعنيين بالملف الحكومي عشية زيارة دوريل. فباريس كما سبق واعلنت أنّها بصدد عقد مؤتمر دولي لتقديم المساعدات الانسانية الى لبنان خلال تشرين الثاني الحالي، والأفضل للبنان أن تكون له حكومة تواكب هذا المؤتمر وما سيتقرّر فيه”.

ولفت المسؤول عينه الى أنّ هذا المؤتمر كان مقرّراً عقده في تشرين الاول الماضي، الّا إنّ باريس، وبالنظر الى عدم تشكيل حكومة في لبنان ارجأته الى تشرين الثاني الحالي، ويبدو انّ باريس تخشى مع استمرار تعطيل تشكيل الحكومة، ان تضطر الى تأجيل ثان له، ليس الى كانون الاول المقبل، بل الى ما بعد بداية السنة الجديدة، وخصوصاً انّ الشهر المقبل هو شهر الاعياد، وبالتالي هو شهر عطلة، وامكانية انعقاد المؤتمر خلاله ليست ممكنة، لارتباط كل العالم بعيدي الميلاد ورأس السنة”. وأوضح المسؤول لـ”الجمهورية”، “أنّ زيارة دوريل الى بيروت تثبت انّ المبادرة الفرنسية ما زالت تحتل رأس قائمة الاولويات الفرنسية، وتعكس انّ رغبة فرنسا في انضاج تأليف الحكومة في القريب العاجل لم تتبدّل، وهذا يضع كل المعنيين بملف التأليف في موقع الملزم بالتجاوب مع المسعى الفرنسي، والتفاهم على ازالة ما يعيق ولادة الحكومة، وخصوصاً ان لا عقبات جوهرية تمنع هذه الولادة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى