انتخابات

ماكي عون: “الائتلاف الوطني” سيولد من رحم 17 تشرين الحقيقي

بين الاعلام والسياسة تدخل “ماكي عون” معركة البقاع الغربي وراشيا مرشّحة عن المقعد الماروني للمرة الثانية بعد تجربة الـ ٢٠١٨ التي أضفت عليها المزيد من الخبرة والحضور، لاسيما بعد مرحلة ١٧ تشرين التي عايشتها عن قرب وعن كثب ورأت فيها درب الخلاص من جلجلة الآلام التي يشهدها لبنان ولم يزل.

“ماكي عون” الآتية من ميدان “الاعلام الجريء” إلى ميدان السياسة المليء بالتعقيدات، تؤمن أن لبنان يستحق المخاطرة ليس فقط بالمسيرة المهنية فحسب، بل بكلّ شيء من اجل قيامته وعودته إلى سابق عهده واستعادة ألقه في ظلّ هذا الانهيار الحاصل، فقد بلغنا مرحلة دقيقة جدًا تُحتّم علينا مسؤوليتنا الوطنية أن نرفع الصوت سواء ترشحًا أو اقتراعًا أو ثورة، وتبحث “ماكي” عن عبور الطوائف نحو المواطنة الكاملة.

“ماكي عون” التي فتحت قلبها لـ “مناطق نت” ترى أننا بلغنا درجة فقدان الأمل بالوطن وهو إحساس قاتل، لذلك فإن الرسالة التي أحملها كاعلامية أو كبقية الشرائح اللبنانية في كل المجالات، وتعتبر أن ترشحها لأول مرة في الـ ٢٠١٨ وقبل ثورة ١٧ تشرين كان لرفع الصوت لمحاسبة من أوصلنا إلى ما نحن عليه من واقع مؤلم وظروف قاسية.

ثقة وإصرار

ترى “عون” أن المواطن بلغ درجة عالية من الوعي نتيجة التراكمات التي أرهقته وأفقدته أبسط مقومات الحياة، وأن الثقة بـ “الناخب” تضاعفت نتيجة المتغيرات التي طرأت على الساحة اللبنانية وبات يملك خبرة سياسية تؤهله للعب دور “المحاسب” بكل ثقة لهذه الطبقة الحاكمة التي أوصلتنا لهذا المكان المظلم، هذه الطبقة التي ما زالت وبكل “وقاحة” تمارس محاصصتها للحفاظ على مكاسبها ومكانتها في السلطة كي تحمي نفسها من مشروعية المحاسبة.

تقول عون: “ما أريده سواء حالفني الحظ أم لم يحالفني، أرجو أن أخوض المعركة ذات يوم على “مقعد وطني” وليس على “مقعد طائفي” لذلك أخوض الانتخابات بإصرار كبير كي تكون خطوتنا المسمار الأخير في نعش “النظام الطائفي” التحاصصي الذي لا يشبهنا البتة بل يشبه زعماء الطوائف، لذلك أحمل بداخلي “صوت الناس” الذين بلغوا حافة اليأس وشفير الهاوية.

عون متحدثة إلى الزميلة ميرنا دلول
تجربة وعبرة

كانت تجربة الـ ٢٠١٨ تحت عنوان “المجتمع المدني” في وجه كل السلطة الموجودة، وتعتبر “عون” أنها كانت على يقين آنذاك بعدم بلوغ “الحاصل” في ظل هذا القانون الانتخابي “البشع” الذي لا يمثلنا، وشكل هذا تحدّيًا في وجه لائحتي السلطة لأول مرة، وفتحت الباب أمام إمكانية زرع “بذور التغيير”، وكانت خطوة تحتاج للكثير من الجرأة لكسر “الستاتيكو” المعتاد من دون النظر للنتائج، فرحلة الألف ميل تبدأ بخطوة ولا بد من تسجيل موقف يخبر أهالي المنطقة أن بوسعهم التغيير والخروج من العباءة التقليدية للسياسة المتبعة والتي كانت تفرز السلطة نفسها إنما بوجوه جديدة.

تضيف عون: ” لم نرتكب أخطاء بالمعنى الدقيق للكلمة لأن الوطن بحاجة إلى موقف وشكل هذا الأمر بالنسبة لي خطوة جريئة لاسيما أنني كنت المرأة الوحيدة على اللوائح الثلاثة المتنافسة آنذاك، واليوم أتبع النهج نفسه في الاستماع للناس وأوجاعهم لأنني منهم، وقد كرست مهنتي خلال السنوات الماضية لهذا الأمر حتى يكون الاعلام لاعبًا مؤثرًا في الشأن السياسي والاجتماعي والانساني، لذلك أعتقد أن صوتي اليوم أعلى خصوصًا بعد التكاتف الكبير الذي حصل عقب ثورة ١٧ تشرين وبروز قوى تغييرية في المنطقة بات يُحسب لها ألف حساب مع تخلّي شريحة كبيرة من الناس عن أحزابهم وباتت تؤمن أن هذه هي الخطوة المرجوة نحو التغيير الفعلي، ومن هنا انطلق إئتلاف “سهلنا والجبل” والذي منه ولدت لائحة “سهلنا والجبل” أيضًا في وجه لوائح الأحزاب قاطبة.

وتؤكد عون أننا بدأنا بتنظيم أنفسنا منذ انطلاقة ثورة ١٧ تشرين ونجحنا – حيث وللأسف فشل الآخرون – واستطعنا أن نجمع أطياف عديدة من القوى التغييرية وخضنا حوارات شاقة وشائكة لبلوغ الهدف المرسوم وهذا ما جعلنا نتمايز عن غيرنا في بقية المناطق، وبعد أن حسمنا خياراتنا بدءًا من رفضنا للأحزاب والتزامنا بشعار “كلن يعني كلن” نظّمنا تحركاتنا على مدى العامين المنصرمين لجمع أكبر عدد ممكن من القوى لوضع المشروع قيد التنفيذ.

وتعتبر عون أن هذا النجاح في بلورة الإئتلاف سلّط الضوء علينا بحيث أصبحنا قبلة للكثيرين الذين أعلنوا استعدادهم لخوض المعركة تحت رايته، وقد لعب الوعي السياسي دورًا كبيرًا في عملية التنازل فيما بيننا لتسهيل عملية ولادة اللائحة ولائحة واحدة فقط، وقد اعتمدنا في هذا الأمر على جملة من المعايير الرئيسية السياسية والفكرية وحتى “الخلفية” القادم منها الراغب بالترشح، وقد أدرك الجميع أن الأفضل هو الذي سيستمر وعليه كانت لائحة “سهلنا والجبل”.

عون أوضحت أن الناس في المنطقة يرون بارقة أمل في “لائحتنا” بعد أن وضعنا بين ايديهم خيارًا “ثالثًا” جديدًا من خارج المحاصصة السياسية، وفتحنا أمامهم الباب لحرية الخيار بين اللوائح والايمان بالناس لاحدود له بأنهم باتوا على مقدرة كبيرة من القراءة في السياسة تُسهّل عليهم معرفة أي اللوائح سيختار وهو يرى بـ “سهلنا والجبل” خارطة طريق جديدة نحو وطن جديد.

بدأنا بتنظيم أنفسنا منذ انطلاقة ثورة ١٧ تشرين ونجحنا – حيث وللأسف فشل الآخرون – واستطعنا أن نجمع أطياف عديدة من القوى التغييرية وخضنا حوارات شاقة وشائكة لبلوغ الهدف المرسوم
الصندوقة ستحسم

تعوّل “ماكي عون” على مسارين لرفع نسبة المشاركين في الانتخابات، الأول ما أفرزته ثورة ١٧ تشرين من شباب وشابات عرفوا معنى حرية صرختهم في وجه هذه المنظومة التي وضعتهم – خصوصًا في البقاع الغربي وراشيا – أمام خيارين .. إما النزوح الداخلي نحو المدن بسبب فقدان أي فرصة للانماء ووضعت حدّا لتطلعاتهم، وإما الهجرة، وتشير إلى أن الائتلاف على تواصل أسبوعي مع شريحة كبيرة من أبنائنا المغتربين لحثهم على الاقتراع والمشاركة في رسم الهوية الجديدة لوطنهم الأم.

وتحسم عون بالقول: “هذا القانون الانتخابي الذي حاكته طبقة سلطوية على قياسها يعرقل وصول طبقة جديدة من اللبنانيين قادرين على التغيير، فهو قانون طائفي تحاصصي بامتياز من انتاج سلطة أنانية، وقد واجهتنا الكثير من الصعوبات منذ إقراره لجعل الناس تتقبله وتتماشى مع فلسفته الغريبة العجيبة، وقد كانت تجربة الـ ٢٠١٨ محطة كبيرة بالنسبة لي لأنه وفي ظل عنوان جديد اسمه “المجتمع المدني أن أحصل على نسبة من الأصوات التفضيلية وسط بحر من الحيتان، كان بالنسبة لي بمثابة الدافع لمواصلة التحدي وخوض المعركة وفق أسلحتهم وقوانينهم لأنني أصبحت أكثر اقتناعًا أن الناس تريد التغيير”.

تقرأ “عون” في الأرقام فتعتقد أن نسبة المشاركة ستكون شبيهة بالدورة الماضية، بالرغم من الواقع المستجد الذي طرأ على الشارع السني نتيجة موقف الرئيس سعد الحريري، لكنها تؤمن أن هذا الشارع سيكون له كلمته في الاستحقاق، نتيجة التململ من الحال السياسية التي بلغناها ورفض شريحة كبيرة من هذا الشارع لفكرة اختزال رأيهم وهذا ما قد يدفع الطائفة السنية الكريمة إلى المشاركة بكثافة.

برنامج وأحلام

وتوضح عون أن لائحة “سهلنا والجبل” بالاضافة إلى ثمان لوائح من ثمان دوائر مختلفة ستلتقي يوم غد الأحد في بيروت للإعلان عن ” الائتلاف الوطني لكل لبنان، لتقديمها للناس لتعرف من هي ثورة ١٧ تشرين ومن هي القوى التغييرية، أما برامجنا فهي بالمختصر قائمة على سلسلة خطوات عملانية لتنفيذ الرؤى والتطلعات، إذ ينبغي لنا أن نسأل أنفسنا “كيف” قبل أن نقول “سنعمل”، فآلية التنفيذ هي الأساس وهي المحور الذي التقينا عليه كائتلاف وطني.

لائحة “سهلنا والجبل” بالاضافة إلى ثمان لوائح من ثمان دوائر مختلفة ستلتقي يوم غد الأحد في بيروت للإعلان عن ” الائتلاف الوطني لكل لبنان، لتقديمها للناس لتعرف من هي ثورة ١٧ تشرين ومن هي القوى التغييرية

وتقول عون: “الـ (كيف) يعني كيف يمكن أن نعمل على استقلالية القضاء، كيف يمكن أن نعمل على إقرار قانون انتخابي جديد يتماشى وتطلعات اللبنانيين، وصولا إلى تمكين المرأة وحضورها وتفعيل دورها، وكيف يمكن لنا أن نعمل على برامج اقتصادية واجتماعية وإنمائية وصولا إلى اللامركزية الادارية ومكننة إدارات الدولة وتفعيل عمل الاعلام بشكل حقيقي.

أما عن القدرة على العمل والعطاء فتجزم “عون” أن الامكانات متوافرة متى أتحنا الفرصة لهذه الوجوه التغييرية الرافضة لاستمرار انتاج السلطة بشكل عقيم، فلبنان يزخر بالطاقات والكفاءات ويمكن تأطيرها لمصلحة بناء الوطن والدولة بكل مرافقها، وهذه المعايير تجعلنا نستعيد ثقة المجتمع الدولي والمجتمع العربي والاقليمي التي أفقدتنا إياها المنظومة نتيجة عدم الالتزام بالوعود التي اطلقتها بالاصلاحات التي يريدها هذا المجتمع لمد يد المساعدة لنا.

وترى “ماكي عون” أن من كبريات المعضلات في لبنان هو موضوع “السلاح غير الشرعي”، حزب الله هو جزء لا يتجزأ من هذه المنظومة وهو مشارك بالمباشر وبقوة سلاحه في كل الحكومات منذ الـ ٢٠٠٥ وحتى اليوم ويتحمل أسوة بغيره مسؤولية في مكان ما عن كل ما بلغناه، ومشكلة السلاح هي في وجوب حصرها بيد الجيش اللبناني، لا أن يكون هناك سلاحًا موازيا لسلاح الشرعية، ويجب على هذا المكون اللبناني أن ينخرط في الحياة اللبنانية.

حزب الله هو جزء لا يتجزأ من هذه المنظومة وهو مشارك بالمباشر وبقوة سلاحه في كل الحكومات منذ الـ ٢٠٠٥ وحتى اليوم ويتحمل أسوة بغيره مسؤولية في مكان ما عن كل ما بلغناه

وحددت عون البداية عبر اتخاذ الموقف نحو هذه الاشكالية ونلتف حول هذا الأمر، ولاشك بأن قرار سلاح حزب الله هو قرار إقليمي، لكن يمكننا الإلتفاف حول قرار موحد داخليا يلزم الحزب بضرورة وضع سلاحه بتصرف الدولة والانتقال إلى العمل السياسي الصرف.

لاشك أن نجاح إئتلاف “سهلنا والجبل” في توحيد رؤيته التي سيخوض على أساسها الانتخابات النيابية وضعت تحت الضوء من خلال اللائحة التي أطلقها “لائحة سهلنا والجبل”، فهل ستكون التجربة هذه المرة أسوة بالتي سبقتها في العام ٢٠١٨ بالنسبة إلى “ماكي عون” أم أننا سنشهد مفاجأة مدوية في البقاع الغربي وراشيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى