آراءمقالات

ما الذي يخفيه البيطار.. ويخشاه الوزراء الأربعة؟

هو أمر ما يتعلق بالمناطق المعتمة أو المعتّم عليها في قضية أطنان النيترات. “من صاحب هذه الأطنان؟ وكيف أدخلها؟ ومن ثم كيف تم إخراج الجزء الأكبر منها من المرفأ؟ وأين جرى استخدامها؟”. هذا استنتاج بقوة المعلومة يمكن الوصول إليه بسهولة. فالحقيقة ولو أقصيت بفنية عالية أو حوصرت منافذها بإحكام، تتسرّب تعبيراتها في المكان الطلق، في توترات وتهديدات تفيض طولاً وعرضاً عن مقاسات أسباب إطلاقها.

الاتهامات التي يُرمى بها المحقق العدلي (التسييس، الاستنسابية، تجاوز الدستور) قد تكون صحيحة وقد تكون لا. هناك متسع من الوقت للمساجلة فيها يتيحها نظام التقاضي في لبنان. أضف، لا أحد يعلم ما كان سينجم عن استماع البيطار إلى الوزراء السابقين الأربعة (يوسف فنيانوس، نهاد المشنوق، غازي زعيتر وعلي حسن خليل)، قد تقوّض إفادتهم استراتيجية التحقيق برمتها، وأيضا قد لا تفعل. لكن لماذا الآن استباق النتائج ووضع البلد أمام خيارين: أو رحيل البيطار أو الكارثة.

لماذا تُحال بعض القضايا إلى المجلس العدلي؟ لأن البت بها بالمحاكم العادية ينتقص منها ويحط من أهميتها ويضيّع الغاية المتوخاة من تسريع الحكم بها. هذه القضايا تحتاج إلى استثنائية في معالجتها غير متوافرة بالتقاضي العادي المعروف بسرعته السلحفاتية ورحلته بين درجات المحاكم. على هذا، منح القانون المحقق العدلي صلاحيات استثنائية تسلحه بمنسوب عال من الاستقلالية والفعالية في إجراءاته. مع ذلك، هل يُقال عنه أنه “الحاكم بأمره”. فالقاضي البيطار عليه 9 دعاوى ارتياب وتزوير وتجاوز للدستور رفعها ضده المدعى عليهم. كذلك تم توقيفه عن التحقيق 3 مرات. وتم تهديده بالـ “قبع” في عقر داره العدلي وبوضح النهار، واتهم علناً بالانحياز والتسييس والطائفي. كيف يكون حاكماً بأمره وهو بمتناول مثل هذه الاتهامات؟ ومع أنه لن يحكم، وأقصى ما له، هو أن يصدر  قرارا ظنيا، قد لا يبقى منه شيء في المحاكمات.

مؤامرة دولية!! سؤال بسيط: هل وضع الأوروبيون والأميركيون وصناديقهم المالية شروطاً على البيطار من ذات العيار التي فرضوها على حكومة الرئيس ميقاتي؟ من الذي يدير أذنيه للخارج، البيطار أم الحكومة ومن هم داخل هذه الحكومة؟. والسؤال المضحك، كيف سيحمي أو يساعد الأوروبيون والأميركيون البيطار؟ بغير التصريحات أو زيارات سفرائهم للمسؤولين، وهي بالمناسبة تضر البيطار أكثر مما تنفعه، لا بل تتحول إلى قرينة يستخدمها المتربصون به وبتحقيقه.

لا نحتاج إلى أمثلة زمن الحرب الباردة لنعرف نوعية المساعدة التي سيقدمها الغرب للبيطار، لن تختلف عن السابق. فعندما يجتمع الديكتاتوري والشيوعي والليبرالي في قاعة واحدة للتداول بأمر ما، يخبط المستبد بجزمته على الطاولة. ويخبط الشيوعي هذه الطاولة بقبضته. أما الليبرالي فيهرش مؤخرته بأصابعه. ماذا سيفعل الفرنسي أو الأميركي في قضية انفجار المرفأ.. غير الحك في ذاك المكان تحديدا!!

بكل الحالات، وبعد الاتهامات النارية التي وجهها السيد حسن نصرالله إلى البيطار، وترجمتها حرفيا في مجلس الوزراء، يمكن القول أن الطور القضائي للتحقيق بانفجار المرفأ قد انتهى. وتم اقتياده إلى مسرح التسييس والهياج الانتخابي والمساومات الدولية مع إبقاء مخارج شكلية لدور القضاء قد يتكفل يها الرئيس ايمانويل ماكرون.

هذه نتيجة متوقعة في بلد لم ينضج بعد ليؤسس دولة، ولا يخجل سياسيوه بتسليم قضية انفجار المرفأ لمحكمة وهمية موجودة على الورق منذ عشرات السنين اسمها هيئة محاكمة رؤساء والوزراء والنواب. لم يسمع اللبنانيون شيئا عن هذه المحكمة العذراء، التي لم تُفض عذريتها بقرار أو حكم أو جلسة على الرغم من فحولة ارتكابات من تزعم أنها صاحبة الاختصاص بمحاكمتهم.

لن يخدع التاريخ أحدا، فهو معروف بأنه عديم الضمير ولا يعبأ بالفضيلة والجرائم ستبقى بلا عقاب خصوصا في هذا البلد. لكن ما يعزّي هؤلاء الذين قضوا ب 4 آب ال 2020، كلمة لآرثر كيسلر :”لكل خطأ عواقبه، تستمر وتثأر لنفسها حتى الجيل السابع”، سواء نجح البيطار أم لا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى