متابعات

ما بين سمير جعجع وطلال سلمان

علي سلمان

في الثاني من الشهر الجاري كتب الزميل طلال سلمان على موقعه الخاص مقالاً بعنوان: «حوار قديم…. مع سمير جعجع «الحكيم» تناول فيه مقابلة مع رئيس حزب القوات سمير جعجع أجراها معه الزميل الراحل جوزيف سماحة العام 1983 في مقر إقامته في دير القمر إبان الإحتلال الصهيوني للبنان على ما ورد في المقال.

ساق سلمان في مقاله كلاماً مروياً له على لسان سماحة من المقابلة مسبوقاً بكلام يتضمن تردداً للذهاب إلى جعجع الذي كان قد إتصل بسماحة للمجيء إليه في مكان إقامته.

قال لي: «إتصل بي سمير جعجع وطلب إلي الذهاب للقائه في دير القمر فما رأيك؟ هل أذهب وهل الذهاب إليه خطأ أم خطيئة؟وكيف يمكننا أن نبرر – سياسياً هذا اللقاء مع من نعتبره «قاتلاً» ومجرم حرب بشهادة حاجز البربارة»….

لم يمر مقال سلمان «على خير» وبسلام فرئيس جهاز التواصل والإعلام في القوات اللبنانية الزميل شارل جبور سرعان ما رد عليه بـ : «كنت أتمنى أن تنهي حياتك المهنية بحد أدنى من الصدقية والأخلاق والإحترام ولكنك فضلت على كل ذلك العيش بحقدك وبغضك المزمنين ولأسباب لم أتمكن من فك رموزها حتى اللحظة….».

كان من الطبيعي أن يسمع صاحب «السفير» المقفلة هكذا كلام من قواتي وقواتيين لأنه هو من «جاب الدب ع كرمو».

فبداية المقال كانت كافية لاستهداف جعجع بتاريخه ونبش الماضي المؤلم الذي عانى منه اللبنانيون جميعاً بسبب أحزابهم وخلافاتهم واختلافاتها السياسية والوطنية والطائفية دون استثناء.

والكلام «الاستذكاري» الذي وقته سلمان في لحظة سياسية حساسة يمر بها لبنان وبعد مرور خمس وثلاثين سنة على المقابلة -المقال لا يمكن تفسيره إلا من زاوية التصويب على مكون سياسي له حيثيته الشعبية والنيابية والوزارية بغض النظر عن موقف البعض من «القوات» ورئيسها.

وسلمان يعرف جيداً أن صحيفته المقفلة منذ زمن تزخر بأخبار ومقابلات من بداية الحرب الأهلية لكل زعماء الأحزاب اليسارية منها واليمينية «والوطنية» و«الدولية»، كما أنه يعي تماماً أن استذكار مقابلة على لسان صحفي متوفي دونها تساؤلات من جهة وتفرض عليه – مهنياً وضميرياً استذكار مقابلات أخرى لزعماء آخرين من جهة ثانية وهذا ما يعيد نكء جراح وفتح ملفات وعودة لبنان إلى زمن الإقتتال المذهبي والطائفي وهو أمر لم يعد جاهل في البلد يريد أن يسمع باسمه حتى.

وثمة تساؤل جدير بالطرح والاستغراب عن الهدف «الوطني» الذي أراد الزميل سلمان تحقيقه من مقاله، سيّما وأنه العارف والخبير بخفايا وخبايا التاريخ الدموي والسياسي للبنان؟!

وهل أن هكذا كلام الصادر من صحافي كان شاهداً وفي بعض الأحيان مشاركاً في «طبخات» سياسية لبنانية بحكم علاقته المميزة مع الرئيس الراحل حافظ الأسد تخدم المصلحة الوطنية وتسهم في حلحلة الأزمات التي يمر بها المواطن والوطن على السواء؟!
وإذا كان لبنان لا يقوم ولا يبقى إلا بوجود كل طوائفه ومذاهبه واحزابه السياسية والدينية وبوجود زعمائه الذين فرضهم واقع وظروف ومتغيرات إقليمية ودولية معينة.

وإذا كان الأصدقاء والخصوم يلتقون على مصلحة واحدة.
وإذا كانت مفاهيم وإيديولوجيات سياسية اصبحت خطاباً واقعاً تتقبله الجماهير بكل سهولة وقناعة عندها يصبح الوطن للجميع وإلا فلننبش كل التاريخ ونؤسس لإيجاد كيان جديد.

ثم إن الزميل طلال سلمان يدرك قبل غيره أن المرحلة المقبلة التي ستتشكل فيها الحكومة اللبنانية ستجمع كل الفرقاء تحت سقف الشراكة والتعاون أقله في المسائل التي تعني المواطن اللبناني، ورئيس حزب القوات سيكون له حصة حكومية وسيلتقي كل «الشركاء» ومنهم «حلفاء» سلمان «الجدد» وذلك من خلال وزرائه ونوابه.
إذن «مشكل» سلمان الذي فتحه مع سمير جعجع لم يكن في مكانه وزمانه الصحيحين، لأننا وبكل موضوعية وتجرد وليس دفاعاً عن أحد أو ذماً بأحد إنما حفاظاً على الإستقرار السياسي في البلد نقول ماذا لو فتح لمن نبش له المدفون جعجع تاريخه
بدءاً من يوم تأسيس «السفير» وصولاً إلى يوم إقفالها.؟؟!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى