أخبار

مذيع في الجزيرة…يفجر صراع فرنسي عثماني على أمجاد لبنان

يبدو أن تصارع النّفوذ التركي- الفرنسي، على لبنان، ليس مُقتصرًا على الدول ذاتها، في مشهدٍ تجلّى بزيارة الرئيس إيمانويل ماكرون، وما تبعه من دعوات لعودة الانتداب الفرنسي حقبة ما قبل الاستقلال العام 1946، والزيارة التركيّة، التي تبعتها ومثّلها نائب الرئيس التركي فؤاد أقطاي، وأكّد رغبة بلاده، إعادة إعمار مرفأ بيروت، والمباني المُجاورة، وهو كأنما يُريد إعادة وضع قدم له في بلاد الأرز، تماماً كما فعل ماكرون، في مشهد التعاطف مع اللبنانيين في منطقة الجميّزة، الذي اعتبره مُنتقدون مسرحيّاً.

وما إن بدأ ينتهي الجدل حول دعوات عودة الانتداب الفرنسي، حتى دخل جدلٌ آخر حول حقيقة باني صوامع مرفأ بيروت، والتي قيل إنها من أيّام الحقبة العثمانيّة.

الإعلامي المصري في قناة “الجزيرة” أحمد منصور، والمحسوب على التيّار الإخواني التركي القطري، كان قد أثار الجدل حين نسب بناء مرفأ بيروت إلى العثمانيين.

وكان الإعلامي المصري منصور، قد تباهى بصمود صوامع بيروت بين كُل حطام الانفجار، على اعتبار أنها من بناء العثمانيين، وكتب عبر حسابه في “الفيسبوك” ما نصّه: “صوامع الحبوب الخرسانية هذه هى الوحيدة التى صمدت أمام قوة الانفجار وعملت كمصدّات حمت الأبراج التى خلفها، بناها العثمانيون حينما قاموا بتجديد الميناء قبل 150 عامًا مرفأ لبنان بناه العثمانيون هذا هو الاستعمار التركي؟!”.

وبدا أنّ بعض الإعلاميين، قد ذهب جل تركيزهم، إلى التنازع “التويتري” على تبيان منافع الانتداب الفرنسي، والاحتلال العثماني، فيما الكارثة التي حلّت بالمرفأ، والمواطنين الذين تضرّروا، كانوا في ذيل اهتماماتهم، وتلك تعليقات نقديّة صادرة عن مُعلّقين بحقّهم.

فيما ذهب طرفٌ ثالثٌ لاستحضار منافع الاستعمار على اختلافه، للهجوم على النظام اللبناني الحالي، وشُخوصه الطائفيّة، وتحديدًا في ظِل وضع رئيس الجمهوريّة، ورئيس الحكومة الحاليين ضمن بوتقة حزب الله، والمُتّهم اليوم على المنصّات، ووسائل الإعلام المُعادية لتوجّهاته، بأنّه المسؤول عن كارثة المرفأ، وأنّ سلاحه له علاقة بهذا الانفجار الكارثي، والذي خلّف أكثر من مئة قتيل، وآلاف الجرحى، والمفقودين.

الإعلامي المصري أحمد منصور، تعرّض لانتقادات حادّة، بعد منشوره الذي اعتبره نشطاء وروّاد تواصل، تغنّياً بالأتراك، وتخلّيّاً عن القوميّة العربيّة، ومديحاً لاستعمار عثماني، ترك ما ترك من آثاره الوخيمة على الشعوب العربيّة التي استعمرها ضمن خلافة إسلاميّة، وتزداد حدّة النقد لمنصور، حين وجّه الإعلام المصري سهامه نحو الحقائق التاريخيّة، والعلميّة، التي تقول إنّ الخرسانة المُسلّحة التي باهى بها منصور، بالأساس لم تظهر إلا سوى قبل 120 عاماً، وهو ما يعني أنّ العثمانيين ليسوا البنّائين الفعليين لصوامع مرفأ بيروت.

وكانت من بين المُلاحظات التي وردت على منشور منصور، أنّ أطول بناء عثماني لم يزد عن 3 طوابق، وأنه من شبه المُستحيل بناء مبنى يزيد عن 60 مترًا قبل مئة عام، وأوّل بناء خرساني كان في بريطانيا العام 1854.

ويبدو أنّ الحقائق العلميّة، دفعت بالإعلامي منصور، أن يُجري تعديلاً على منشوره، وحذف منه الصوامع بناها العثمانيّون، لكنّه أصرّ على ذكر العثمانيين، وأشار إلى أن مرفأ بيروت جدّده العثمانيّون عام 1880.

هي معركة فيما يبدو بين فرنسا وتركيا، على إعادة أمجاد الماضي في لبنان، وفترة الاستعمار للدول العربيّة التي تجلّت بها الدولتين، ولكن هذه الطموحات يراها لاعبون من محاور أخرى على الساحة اللبنانيّة، ليست إلا أوهاماً، ودليلهم الملموس خطاب السيّد حسن نصر الله الذي نفى فيه مسؤوليّة حزبه عن الانفجار، وامتنع عن الحديث فيه سياسيّاً، احتراماً للحداد الوطني، وأرواح الضحايا، والجرحى، والمفقودين، واعدًا بالمزيد من الأدلّة على براءة حزبه في الأيّام المُقبلة.

راي اليوم

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى