مواسم

“مصّة” لوينسكي و”ديّة” خاشقجي و”الذباب”

حسين حمية

“ألم يشاهدوا ماذا يفعل بن سلمان في اليمن؟”. و“لماذا جمال خاشقجي”؟. لقد كُتب مثل هذا كثيرا. كما يوجد ذباب الكتروني، هناك أبضا أسئلة ذبابية، وهذه منها، يتعامل معها “الضمير الكوني” كما نتعامل مع الذباب، بال”كش”، أنها أسئلة بالكاد تطير مسافة قصيرة عن فم صاحبها، عقيمة لا تلد جوابا، تموت وتتبخر بسرعة، إنها هراء، لكنّ الناس تحب اللغو، هو عزاؤهم في هذا الوجود.

حتى الذين يسألون هذه الأسئلة، يضعون أجوبتها وراءهم، لسبب بسيط، لأن عواطف الناس ومشاعرهم وأحاسيسهم ليست ملكا لهم حتى لو حبسوها في صدورهم وقلوبهم، هي مواد أولية خام، شأنها شأن أي ثروة طبيعية، هناك قوى دولية بعينها قادرة على استخراجها واستخدامها في أي وجهة تشاء.

“الذباب الألكتروني” الممانع شقّ نفسه بعرض صور لحوم أطفال اليمن وهي مدافة بسخام البارود السعودي والإماراتي، لكن ليس من ناقلات تحملها للغرب، فتصدير العواطف ودغدغة المشاعر الإنسانية، لا تنساب كما البضائع والسلع والأموال، فلا وجود لمنظمة العاطفة العالمية، هناك فقط منظمة التجارة العالمية التي تحارب الحمائية دفاعا عن ارباح الراسمال.

هل لدى خاشقجي “حنظلة” كما ناجي العلي، أو “الساعة الخامسة” كما لوركا، أو لديه “أطفال فلسطين” كما غسان كنفاني، او”عسكر على مين” كما سمير قصير، ” أو يسوّق ايديولوجية الحب والعشق صادحا “قد مات شهيدا من مات فداء للمحبوب” فيتصدى المتزمتون لجنازته كما نزار قباني، أم نعيد ما قال عن تلذذه الاستراتيجي بمشاهد القتل في سوريا، لا، لم يُقتل هذا الرجل على آرائه.

هم أنفسهم، من شغلوا البشرية وملأوا مانشيتات الصحف وعناوين نشرات التلفزة والإذاعات لأسابيع ب”سحّاب” بيل كيلينتون، الذي كانت تتوقف على فتحه أو إغلاقه مصائر أمم وشعوب، هم أنفسهم اليوم، يرهنون العالم على مصير الرجل.

لقد دفعوا على “مصة” مونيكا لوينسكي 54 مليون دولار، وكانت أغلى مصة في التاريخ، كلفتها تطعم دولة إفريقية بأكملها، والسؤال، ماذا ستكون “دية” خاشقجي..فلننتظر يا أيها الذباب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى