متابعات

معبر «نصيب» مفتوح… ولكن!

مناطق. نت

فرحة لبنان بإعادة فتح معبر «نصيب» البري بين سوريا والأردن والذي يُشكِّل متنفساً للصادرات اللبنانية وخصوصاً الزراعية قد يتبدّد من خلال بروز معوّقات عدة، ظاهرها إجرائي – تقني لكن باطنها قد يكون أبعد من ذلك ويتعلّق بصورة العلاقات اللبنانية – السورية التي قد يكون المعبر إحدى بواباتها المشرعة على كل الاحتمالات.

وبعيداً عن الترحيب بخطوة فتح المعبر والتي جاءت على لسان الرئيس ميشال عون وجمعية الصناعيين، فإن مجموعة عوامل تعيق عبور الشاحنات اللبنانية من سوريا إلى الأردن ومنه إلى الدول العربية وأهمها فارق الرسم الذي كانت تدفعه الشاحنات في السابق والرسم المعمول به اليوم ويتراوح ما بين 600 الى 800 دولار عن كل شاحنة تزن 24 طنا. ومع هذه التكاليف المستحدثة يقول مصدر صناعي لصحيفة الجمهورية «من المستبعد ان يتمكّن الصناعي من المنافسة».

تابع: «إذا بقي هذا الرسم على ما هو عليه، لن تعود حركة الصادرات البرية عبر هذا المعبر إلى ما كانت عليه، لأن التصدير البحري يبقى أوفر». وأعطى مثالاً على ذلك: «وفق الرسوم الموضوعة ستصل كلفة التصدير إلى السعودية براً إلى 3000 دولار، فيما هي أقل عبر البحر».
يضيف المصدر الصناعي: «الوضع الامني غير المستقر في سوريا قد يدفع بالصناعيين الى شراء بوليصات تأمين على كل انواع المخاطر، بما فيها مخاطر الحرب، بما يعني أن الكلفة ستكون أيضاً مرتفعة مقارنة مع كلفة التأمين على التصدير البحري والتي لا تتعدى الـ 50 دولارا.
من جهتها رحّبت جمعية الصناعيين اللبنانيين برئاسة د. فادي الجميل في بيان اصدرته «بإعادة فتح معبر نصيب الذي يعتبر شرياناً حيوياً للبنان خصوصاً لتصدير منتجاته براً الى الدول العربية لا سيما الخليجية».

وأكدت الجمعية في بيان ان الاغلاق القسري للمعبر والذي امتدّ لنحو ثلاث سنوات أضرّ كثيرا بالقطاع الصناعي، خصوصاً لجهة التراجعات الدراماتيكية التي سجلتها الصادرات الصناعية.

وفي هذا السياق، أمل الجميّل في ان يعيد فتح معبر نصيب الامور الى نصابها بما خص انسياب السلع الصناعية والزراعية وتطوير حركة التبادل التجاري مع الدول العربية، مما ينعكس ايجاباً على تحريك عجلة النمو الصناعي والاقتصادي.

وإذ أكد الجميل على جهوزية القطاع الصناعي للتصدير بشكل فوري الى الدول العربية ودول الخليج، تمنّى ان تسترجع الصادرات اللبنانية ما خسرته في السنوات السابقة.

زيادة الرسوم من الجانب السوري قابله زيادة الإجراءات الأمنية من الجانب الأردني حيث أفاد العابرون من المعبر باتجاه الأردن
أن هذه الإجراءات تستغرق اربع ساعات يمضيها العابرون في الحر بسبب إجراءات التفتيش التي تمر بخمسة مراحل من تمرير كلاب لتقفي الأثر مروراً بالتفتيش الدقيق من قبل ضباط الأمن الأردنيون المتخصصون فحص المخدرات والأسلحة، ومن ثم التفتيش بواسطة مفكات خاصة، وتمرير الآليات على جورة فحص من الأسفل وبعدها يتم أخذ الآلية وفحصها في مكان بعيد عن الناس بواسطه أشعة x Ray، ومن ثم تمريرها على جهاز آخر موجود على سيارة عسكرية ضخمة تحمل آلات للتصوير تحت الضوء.

هذه الإجراءات المعقدة من الجانب الأردني دفعت بأحد المواطنين الأردنيين أن يكتب على صفحته على الفايسبوك: «هذه الإجراءات سابقة لم تحدث لنا منذ عشرات السنين، وستؤدي إلى عزوف المواطن الأردني عن الدخول إلى الأراضي السورية بسبب العقاب الشديد الذي سيواجهه بعد عودته من رحلة السياحة في سورية.

بعد فتح معبر «نصيب» وتصاعد الشكاوى من إجراءاته سواء من خلال رفع الرسوم أم من خلال المدة التي يستغرقها العبور. هل يكون المعبر بوابة العبور إلى المتنفس الإقتصادي الذي عانى منه لبنان جراء إقفاله لسنوات عدة أم أنه سيشكل مادة جديدة تستعمل في الكباش الدائر حول ترسيم العلاقات اللبنانية – السورية التي من المنتظر أن تشهد بعد تشكيل الحكومة يكون المعبر إحدى بواباتها المفتوحة على كل الاحتمالات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى