أخبار

مفاوضات ترسيم الحدود ستُستأنَف الأسبوع المقبل

أكد مصدر عسكري لبناني ومصدر مطلع على موقف رئاسة الجمهورية لصحيفة “الشرق الأوسط” أن مفاوضات ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل ستبدأ الأسبوع المقبل تزامنا مع زيارة الوسيط الأميركي جون دروشر المقرر أن يصل إلى بيروت بين يومي السبت والأحد.

وعلمت صحيفة “الشرق الأوسط” أن قرار استئناف المفاوضات جاء بناء على تحرك أميركي وهو ما لاقى تجاوبا لبنانيا على أن يتم تثبيت الموعد في الساعات المقبلة، مشيرة إلى أنها ستبدأ من حيث انتهت ومن دون أي تبدل في أعضاء الوفد اللبناني. وكشفت أنه تم استدعاء رئيس الوفد العميد بسام ياسين الذي كان يشارك في ندوة في برشلونة حول مزارع شبعا للعودة إلى بيروت إضافة إلى الخبير نجيب مسيحي الموجود خارج لبنان على أن يتم تحديد موعد المفاوضات بعد التأكد من موعد عودتهما.

وفيما لفتت المصادر العسكرية إلى أنه لم يتم تحديد موعد بدء جلسة المفاوضات، قالت المصادر المطلعة على موقف الرئاسة انه بات من المرجح أن تكون يوم الاثنين في 3 أيار المقبل كموعد شبه نهائي حتى الساعة بانتظار الإعلان الرسمي.

من جهتها أشارت “المدن” الى “ان المفاوضات تعود بعد توقفها لأشهر، بسبب اعتراض إسرائيلي – أميركي على الاقتراح اللبناني بتوسيع حدود لبنان إلى 2290 كلم مربع، وطرح الخطّ الرقم 29. وكان يفترض أن يشكل الخطّ عنصر قوة للبنان، لو تحلّقت القوى اللبنانية المختلفة حول مطلب الوفد المفاوض. لكن التجاذبات والخلافات حوّلته إلى عنصر ضعف، وخصوصاً بعد تنظيم رئيس الجمهورية وفريقه حملةً على القوى السياسية الرافضة لتوقيع المرسوم. وبعدما أقرّوه، أوقفه رئيس الجمهورية بعد مفاوضاته مع الأميركيين حول هذا الأمر.

ففي خضّم الخلافات والتجاذبات تلك، كان ديفيد هيل يزور لبنان، مبلغًا اللبنانيين بضرورة أخذهم بما هو معروض عليهم، لأن إسرائيل تقترب من مرحلة انتاج النفط وتجاوزت مرحلة الاستكشاف. وهذا يعني أن لبنان في ظرف صعب.

وتحت هذا العنوان، وبنتيجة اتصالات أميركية مكثفة مع الجهات اللبنانية المختلفة -وتحديداً رئيس الجمهورية والجيش، حسب مصادر أميركية- فإن النصائح تركزت على ضرورة العودة للمفاوضات، كي لا يتأخر لبنان كثيراً، ويراكم الخسائر.

وعملياً، وحدها مفاوضات الترسيم هي العنوان الأساسي القابل لتحقيق خرق سياسي إقليمي ودولي كبير على الساحة اللبنانية، في ظل الاستعصاء القائم في الملفات والمجالات كلها.

لكن الخلافات السياسية اللبنانية لا تزال قائمة حول طريقة التعاطي في التفاوض: الجيش اللبناني يعتمد طريقة تقنية صرفة، بينما الجهات الأخرى لا تزيل الاعتبارات السياسية، معتبرةً مرتكزات الترسيم سياسية في أساسها، ولا بد من تماشيها مع التطورات الإقليمية والدولية الحاصلة. وهناك قوى تطرح توسيع الوفد المفاوض. وهذه فكرة طرحها جبران باسيل، لكنها لم تلقَ أي قبول، ولا يبدو إمكان تحققها. لذا يبقى الوفد على حاله.

وفيما طرح باسيل فكرة التراجع عن الخط 29 وإيجاد خط مناسب للبنان، معتبراً أن الأمر لا يمكن النظر إليه من المفهوم السيادي بل من المفهوم الاقتصادي، تشير مصادر متابعة إلى أن أعضاء الوفد المفاوض يصرّون على الخط 29، وأن لديهم إثباتات قانونية تظهر حق لبنان بهذا الخطّ.

وتؤكد المعلومات أن الوفد لن يطرح أي فكرة جديدة. بل ينتظر ما يقدمه الأميركيون والإسرائيليون، بعد الطرح الذي قدّمه الجيش سابقاً، وتوقفت المفاوضات بسببه. لذا لا يمكن أن تكون المفاوضات يسيرة، وسوف يشوب جلسات التفاوض الكثير من الأخذ والردّ.

في المقابل، تشير مصادر سياسية متابعة إلى أن رئيس الجمهورية سيعقد اجتماعاً مع أعضاء الوفد المفاوض قبل عقد جلسة التفاوض. وذلك لإعادة طرح الملف بتفاصيله الكلية، واستعراض الخيارات التي يمكن لبنان تحقيقها.

وتؤكد المصادر أن لبنان أصبح قادراً على تحصيل مساحة أكبر من 860 كلم مربع. أي أكثر مما كان معروضاً أميركياً. وهذا يعني أن الـ860 أصبحت وراءنا، ولا بد من التركيز على المساحة الأوسع التي يمكن تحقيقها والحصول عليها.

في المقابل، قالت مصادر الوفد اللبناني الى هذه المفاوضات لـ”الجمهورية” ان “لا موعدا رسميا بعد وان لبنان ينتظر دعوة رسمية من الجانب الاميركي الذي يرعى ويسهل المفاوضات لم تصل بعد، وانّ ما حصل كان مجرد استمزاج رأي لمدى استعداداتنا للمشاركة في الجلسة الخامسة التي علّقت منذ 2 كانون الاول العام الماضي”.

وكشفت مصادر معنية بالمفاوضات لـ”الجمهورية” ان رئيس الوفد الاميركي جون دو روشيه سيصل الى بيروت بعد غد الأحد يرافقه اثنان من مساعديه، وهو سيحمل معه الدعوة الرسمية الى استئناف المفاوضات الاثنين المقبل.

واشارت معلومات “الجمهورية” ان الجانب الاميركي نال موافقة اسرائيل على استئناف المفاوضات في هذا الموعد المحدد.

وأوضحت مصادر الوفد انه “من الطبيعي ان تستأنف المفاوضات في جلستها الخامسة المؤجلة من حيث انتهت في الجلسة الرابعة منها في 29 تشرين الثاني من العام الماضي، فالجانب الإسرائيلي رفض الطرح اللبناني المتصل بالخط 29، ونحن ما زلنا متمسكين به في انتظار ما سيكون عليه موقف الجانبين الاميركي والاسرائيلي”.

الى ذلك، كشفت مصادر قريبة من قصر بعبدا ان رئيس الجمهورية ميشال عون ينتظر الدعوة الاميركية الى مفاوضات الترسيم، مشيرة الى ان الوفد اللبناني جاهز لاستئنافها من حيث انتهت ولا دخل لها بمصير تعديل المرسوم 6433.

وأكدت المصادر لصحيفة “الجمهورية” أان أمر تعديل هذا المرسوم طوي نهائياً، وهو أمر لا علاقة له بمصير المفاوضات الجارية، فالوفد اللبناني حمل طروحاته إلى المفاوضات وسيبقى من ضمن سقوفها ولن يطرأ اي تعديل وان كان البعض ينتظره عليه ان يَعي هذه الحقيقة الناجزة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى