متابعات

من وراء “فشكلة” التشكيلة الأخيرة؟

كتب علي سلمان

في الوقت الذي قيل فيه إن قرارا”إتخذ من جميع الفرقاء السياسيين لتأليف الحكومة كان هناك من إتخذ قرارا”معاكسا”لتعطيل التأليف ترجم على الواقع بروز ما سمي بالعقد المستجدة التي نسفت كل ما تم التوصل إليه في مسار التأليف وتوزيع الحقائب.
في قراءة للمشهد السياسي الذي طرأ او أطرىء وغير الأجواء التي كانت سائدة يبدو جليا”أن ما يحكى في العلن مغاير تماما” لما هو مضمر في النيات.
وفي تعداد العقد التي ظهرت في الربع الساعة الأخير من التوافق النهائي من قبل الجميع وشرح أسبابها ودوافعها يمكن أن يلخص الآتي:
-في الحديث عن وجوب إعطاء حصة وزارية للنواب السنة المستقلين لا يمكن تفسيره إلا من زاوية وضع عراقيل مقصودة
بوجه التأليف كون لا وجود نيابي لمستقلين ،والنواب السنة المقصودون محسوبون على قوى الثامن من آذار وعلى حزب الله تحديدا”.وإصرار السيد حسن نصرالله على وجوب تمثيلهم وزاريا”جاء في وقت متأخر حيث لم يات على ذكرهم وذكر أحجامهم سابقا”لا في المشاوارات ولا في الكلام الإعلامي منذ تكليف الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة الجديدة.

-في توزيع الحقائب وبروز تمسك رئيس تيار المردة سليمان فرنجية بحقيبة الأشغال يتبين ان موقف فرنجية إستجد فجأة”حيث كان قد أكد وزير الأشغال الحالي التابع للمردة في حديث سابق غير مرة انهم لن يكونوا عقبة بوجه تشكيل الحكومة حتى وإن لم يحصلوا على حقيبة الاشغال.
-فيما خص عقدة وزارة العدل يمكن القول إن الإصرار على ان تكون من حصة رئيس الجمهورية هو بمثابة عرقلة سيما وان هناك من يقول بان العرف يقضي بأن تكون لرئيس الجمهورية علما”أنه لا وجود في الدستور اللبناني لحصة وزارية لرئيس البلاد وما جرى في الحكومات السابقة كان بدعة تم التوافق عليها من قبل ما سمي ب “ترويكا الحكم”.اضف إلى ذلك أن رئيس الجمهورية وتيار التغيير والإصلاح فريق سياسي واحد وحصتهما بحجم ثلث مجلس النواب الذي لم يحققوه نيابيا”.

وعليه فإن من نسف التوافق أو الإقتراب من إعلان تشكيل الحكومة كان من فرقاء سياسيين ينضوون تحت لواء سياسي واحد وقد يكون الناطق بإسمهم واحدا” أيضا”، وما يعزز هذا القول كلام السيد نصرالله بعيد الحديث عن دنو موعد التأليف من أربع وعشرين أو ثمان وأربعين ساعة مقبلة حينما قال في مناسبة إحتفالية “نحن ننصح بأن لا يحدد أحد موعدا”لتشكيل الحكومة وقد يكون بعد يوم او يومين أو عشرة أيام أو شهر…”.

وإذا كانت المشاورات السياسية قد عادت إلى نقطة الصفر بعد ما حصل من متغيرات فإن عقدا”جديدة قد تطرأ وتفتح رغبة تيارات وطوائف كانت مستبعدة من التشكيلة التي كانت مطروحة كالطائفة العلوية مثلا”التي لها الحق في التمثيل كأي مكون لبناني آخر ،وأيضا”حزب التوحيد العربي وإن كان مضبوطا”من جانب حزب الله .
ثم إنه وفي ظل سيادة أجواء “تناتش”الحصص والحقائب  وأجواء التعطيل الذي يتقاذف أسبابه جميع الفرقاء لم يلحظ أو يفكر أي من الأحزاب “الجماهيرية”والشعبية بإعطاء حقيبة من خارج الأحجام النيابية والسياسية لممثل عن الناس المستقلين الحقيقيين .

وأخيرا”قد يكون المأزق الذي أوقعت السعودية أو جرى إيقاعها فيه على خلفية مصير الصحافي جمال خاشقجي وما سينتج عنه من تداعيات ومفاعيل على المملكة وحلفائها داخليا”هو من دفع البعض للتعطيل “الخلاق”ليبني على الحسابات الدولية
مقتضاه الحكومي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى