متابعات

مهزلة لبنان والأردن: موسكو معبر سياساتهما إلى دمشق ونصيب والمصنع معبرا اقتصادهما إلى سوريا

مناطق نت

لم يجد لبنان الفتوى المناسبة للشروع ب”تطبيع” علاقاته مع دمشق، مع أن بت هذه المسألة يساعده على تخفيف الضغوط السياسية والاقتصادية، منها تفكيك عقد تقف بوجه ولادة الحكومة الجديدة، ووضع خارطة طريق لعودة النازحين السوريين، وفتح بوابات الأسواق العربية أمام منتجاته بعد التوافق الأردني السوري على تشغيل معبر نصيب الحدودي.

الانقسام الداخلي الذي يواجه استئناف العلاقة اللبنانية السورية، هو نفسه يتردد صداه في المملكة الأردنية، ذات الحجج والذرائع والمخاوف تتكرر في العاصمتين بيروت وعمان، المعارضون يحذرون من التبعات السياسية في حال الخروج على توجيهات الرياض وواشنطن، بينما المؤيدون يطالبون بالاسراع في الانصياع لإرادة الجغرافيا والحقائق التي تكرست على الأرض وإنهاء القطيعة مع سوريا تحت طائلة تفاقم الصعوبات الداخلية وغياب الحلول من دون هذا الإجراء.

افتتح لبنان خطّا أمنيا للتواصل مع دمشق عبر المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، لكنه لم يشكل بديلا عن العودة الكاملة للعلاقات، ومع التبدلات الميدانية الأخيرة في سوريا ونتائج الانتخابات النيابية اللبنانية وعودة البعض مما يُعرف بالرموز السورية إلى الندوة النيابية، لم تعد المطالبة بالتواصل مع دمشق حصرا بأمور ومشاكل تقتضي علاجا براغماتيا أو استثنائيا، إنما تعبير عن موقف سياسي ومبدئي لمعسكر لبناني له ثقله الشعبي والسياسي لن يرضى الاستمرار بالقطيعة الحالية.

هناك قنوات أمنية تلتف على القطيعة الأردنية السورية، لكن كما الحالة اللبنانية، بدأت عمان بدفع من الضغوط الاقتصادية والأمنية تستكشف العودة إلى المجاري الطبيعية لتدفق العلاقات بين البلدين.

وإذ لبنان لم يعد يكتفي بالاتصالات التي يجريها اللواء إبراهيم، فإن عمان اتخذت من إعادة فتح معبر نصيب ممرا إلى ردهات البيروقراطية السورية لنسج خطوط التواصل مع الدولة السورية، وعلى ما تنقل مصادر إعلامية في عمان، تلقى الحيلة الأردنية قبولا سوريا، حتى من الجهات السورية المعروفة بخلافاتها مع الأردن وبينها السفير السوري السابق بهجت سليمان وعضو مجلس الشعب احمد شلاش.

وكما في لبنان عندما التحف الرئيس سعد الحريري العباءة الروسية للبحث في عودة النازحين السوريين وتحاشيا للتحدث مباشرة مع دمشق، تتبع الحكومة الأردنية ذات التكتيك بالتواصل مع الروس تجنبا لأي ردة فعل سلبية من واشنطن والرياض وتل أبيب.

بخلاف الماضي، باتت بيروت وعمان هما من يستجديان إنهاء القطيعة، وأصبحت دمشق في موقع من يضع الشروط، فقد رفضت تشغيل معبر نصيب بدون “صفقة أمنية وعسكرية وسياسية شاملة”، وهذا ما يضع العاصمتين في محارجات داخلية وخارجية، ففي بيروت انعكست في أحد أوجهها بتأخر تشكيل الحكومة على الرغم من مضي أكثر من شهرين على تكليف الحريري، وفي عمان عدم ارتياح اقتصادي مع اقتراب انتهاء مفاعيل المساعدات الخليجية بعد انتفاضة الخبز في شهر رمضان.

وإذا كان لبنان منقسما إلى معسكرين في معاودة العلاقات مع سوريا، في الأردن يمكن القول هناك مدرستان في مقاربة هذه القضية، الأولى يمثلها وزير الخارجية أيمن الصفدي وهي تريد علاقة مع دمشق لكن بالواسطة، كونها تقدم المخاوف من الأميركيين والسعوديين على الضروريات الأردنية وترى في التواصل مع الروس مخرجا يوفر بعض المتطلبات الأردنية مؤقتا ويشكل بالوقت نفسه درعا للاحتماء من غضب الحلفاء، كي لا يتم اتهام المملكة بإقامة اتصالات مع الإيرانيين الذين يملكون نفوذا قويا على النظام السوري.

أما المدرسة الثانية، ويمثلها رئيس الوزراء الاسبق عبد الكريم الكباريتي تتبنى علاقة وجها لوجه مع دمشق، وترفض مسايرة الحلفاء سواء الرياض أو واشنطن أو تل أبيب عندما يتعلق الأمر بمصالح الأردنيين، كما أنها لا تأخذ الذريعة الإيرانية على محمل الجد، فهي تعتبر التأثير القوي لطهران على القرار السوري هو ظرفي ومؤقت ومتغير مع الوقت.

أفاد الروس من الانقسامات اللبنانية والأردنية حيال العلاقة مع سوريا، وهم الآن يمسكون بجميع الخيوط المحرّكة لهذه العلاقة، وهي ستخضع حكما لتقديرهم، وهذا ما يريح سلطات عمان وبيروت، لكن الانقسامات الداخلية ستستمر، وعند اي انعطاف للتطورات ستكون هذه الانقسامات أكثر حدة وأكثر قابلية للانفجار، ويبقى السؤال ماذا عن مصالح الشعوب في سوريا ولبنان والاردن، وهل بالإمكان عزلها عن مماحكات الحكومات والدول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى