رصد-قديم

ميركل في بيروت: الإيرانيون في سوريا قدر محتوم

تصوير جولة المستشارة الألمانية في المنطقة إن بزيارتها عمان أو قدومها أمس إلى بيروت، على أنها مرتبطة فقط بموضوع اللاجئين السوريين، وكأن السيدة القوية ترأس منظمة إنسانية وليس الدولة التي تشكل قاطرة اقتصادات أوروبا، ناجم عن شح المعلومات حول هذه الزيارة وابتعاد الألمان عن مدرسة الضجيج الإعلامي.

موضوع اللاجئين السوريين والخوف من تسربهم إلى أوروبا أو توفير شروط عودتهم من ألمانيا وسائر الدول الأوروبية إلى بلدهم هي في صلب السياسة الألمانية والمحادثات التي أجرتها ميركل مع المسؤولين اللبنانيين والأردنيين، لكن توقيت الزيارة يفتحها على موضوعات أخرى لا تقل أهمية عن قضية اللاجئين، فكان لقاؤها مع العاهل الأردني عبدالله الثاني بالوقت الذي يجري تأهيل المملكة اقتصاديا للتطورات السياسية القادمة إلى المنطقة، كما تأتي زيارة ميركل في لحظة اشتعال جبهة الجنوب السوري، وتعثر الوساطة الروسية في إنجاز تفاهم بإبعاد القوات الإيرانية وحزب الله عن الحدود مع الجولان المحتل، كما تتزامن مع زيارات مسؤولين أميركيين لإطلاع قيادات المنطقة على خطة ترامب “السلام” أو ما يسمى ب “صفقة القرن.

صحيفة «القدس العربي» نقلت من مصادر مطلعة جداً أن الادارة الألمانية بدأت تقدم نفسها للإسرائيليين والأردنيين كجهة محايدة تستطيع «مداعبة أو ملاعبة» المسألة التي تؤرق الطرفين حصرياً وهي تلك المتعلقة بدور القوات الإيرانية اذا ما اشتعلت واستعرت حرب استعادة الجنوب السوري. يحصل ذلك بينما تتقدم قوات النخبة في الحرس الجمهوري السوري في اتجاه قرى محيط درعا وفقاً لمعلومات أردنية يتم تحديثها ضمن اطار تنسيقي ولأول مرة بين المؤسستين العسكريتين في عمان ودمشق.
وبهذا المعنى تصلح زيارة ميركل لعمان كمعيار له علاقة بتحديد ملفين وهما الحراك الدبلوماسي الغربي لمساعدة الأردن في أزمته الاقتصادية وتلك العلاقة الخفية التي تشبك ما بين تطورات الميدان في الجنوب السوري وما يسمى بخطة السلام الأمريكية للشرق الأوسط.

وتنقل الصحيفة: أن مجموعة ميركل تزعم قدرتها على معالجة المخاوف الأمنية الإسرائيلية والأردنية من الميلشيات الإيرانية. وما ورد لعمان مؤخراً من رسائل سرية مصدرها دمشق يفيد بأن برلين محطة موثوقة بالنسبة للنظام السوري وايضاً لحزب الله اللبناني وهي نفسها الرسائل التي كانت تحاول لفت نظر الأردنيين مثلاً إلى ان الوجود العسكري الإيراني في سوريا «قدر محتوم» ومن الصعب معالجته الآن. لكن نظام دمشق بالتوازي مستعد لمقايضة منع الميليشيات الإيرانية من الاقتراب من حدود الأردن جنوبي سوريا ومن حدود الجولان مقابل تسليم جبهة النصرة وما تبقى من فصائل الجيش الحر المعارض للسلاح.
تلك تبدو مهمة صعبة خصوصاً وان عمان تدرك بان اجبار المسلحين في الجيش الحر على تسليم سلاحهم قد يؤدي إلى فوضى واشتباك معهم وهي ايضاً مسألة تظهر ألمانيا القدرة والاستعداد للتعامل معها على أساس وساطة.
وعليه من المرجح ان جولة التسوق السياسي التي تقوم بها ميركل بعد التوقف في عمان محاولة للاقتراب اكثر من تفاصيل الملفات التي تؤرق الجميع في المنطقة. وهي تفاصيل ليست صدفة ان الموقع الجيوسياسي الأردني حاسم واساسي عند التعاطي معها حيث لا حلول في الضفة الغربية او في جنوب سوريا بدون الأردن وفقاً لقناعة عضو البرلمان ووزير الداخلية الاسبق مازن القاضي.

(القدس العربي)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى