رصد-قديم

غبريل: الليرة بخير وترهل البنى التحتية عائق أمام جذب الاستثمار!

أكد مدير قسم البحوث والدراسات الاقتصادية في مجموعة بنك بيبلوس والخبير الاقتصادي نسيب غبريل على متانة وضع الليرة اللبنانية، وأن ما يتردد على لسان البعض من قرب الانهيار هو مجرد كلام لا أساس له وغير صحيح. حديث غبريل أتى خلال «لقاء الأحد» الذي انعقد في طرابلس وقال فيه أن هناك تراجع في تدفق رؤوس الأموال لكنه ليس بالأمر الخطر الذي يصوره البعض، وأسباب هذا التراجع معلومة وهي بدأت باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ثم حرب تموز ٢٠٠٦، مرورا بالانقلاب على حكومة الرئيس سعد الحريري، وصولا إلى استقالة الرئيس الحريري الأخيرة، وهذه كلها أسباب أثّرت في تدفق الاستثمارات بالإضافة إلى تراجع الصادرات من لبنان بعد نشوب الأزمة في سوريا بسبب ارتفاع كلفة التأمين، وكلفة الشحن، وإغلاق ممر نصيب مع الأردن.

واعتبر غبريل أن السبب الأساس في تراجع الاستثمارات الأجنبية في لبنان هو الخلل المحلي المتمثل بعدم وجود بنى تحتية مؤهلة، وهو ما اشترطه مؤتمر cedre الأخير في باريس الذي استطاع لبنان أن يكسب فيه قروض ميسرة ب ١١ مليار وخمسمئة مليون دولار لتأهيل البنى التحتية وما كان العالم ليقبل على هذه الخطوة لولا ثقته بمستقبل الاستثمار في لبنان.

وعزا غبريل سبب هذه المشكلة إلى الطبقة السياسية التي عشعش فيها الفساد وإلى عدم الوضوح في السياسات الاقتصادية. فهذا المؤتمر لإصلاح هذا الوضع الذي يؤكد على أن الخلل الاقتصادي انتاج محلي، وأن كل المشكلات الإقليمية ليست بالحجم الذي يصوره البعض.

وأوضح غبريل خلال اللقاء أن الودائع في لبنان تزداد بشكل مضطرد وهي بالتالي تقوي الوضع الاقتصادي والمالي والمصرفي في لبنان، كما أن مؤشر السيولة هو الأفضل في العالم (٣٦%). هذه الودائع ساهمت بشكل مباشر في الاستقرار المالي، وبالتالي لا يوجد في المدى المنظور انهياراً لليرة اللبنانية وبالتالي لا خطر عليها ولا على المالية العامة وبالتالي لا خوف على الاستقرار النقدي في لبنان.

وركز غبريل على أن المشكلة تبقى في ترهل البنى التحتية الخدماتية في لبنان (كهرباء – اتصالات – طرقات – خدمات) وهذا ما يؤثر مباشرة في تراجع النمو. فعلى سلم من ١٣٧ دولة في تقديم الخدمات يحتل لبنان الرقم ١٠٥ متقدما فقط على موريتانيا واليمن من الدول العربية. على الرغم من أن البنك الدولي يصنف لبنان في البلدان ذوي الدخل المتوسط إلى مرتفع، لكنه في الخدمات فقير.

وأعطى غبريل مثالاً على قطاع الخليوي فقال إنه ثالث أسوأ قطاع خدماتي في العالم العربي. كما أن ٧٠% من دول العالم لديها بيئة استثمار أفضل بكثير من لبنان الأمر الذي يؤدي إلى تحول الاستثمارات إلى تلك البيئة لذلك جاء مؤتمر cedre ليصحح الخلل البنيوي في الاقتصاد اللبناني، فهو اسمه (مؤتمر النهوض بالاقتصاد اللبناني بالشراكة مع القطاع الخاص) وأساسه تمويل مشاريع إعادة إعمار البنى التحتية عن طريق قروض ميسرة من البنك الدولي غير مشروطة ولكنها مرتبطة بالإصلاحات الاقتصادية البدهية والأساسية مثل قطاعات الكهرباء والمياه والاتصالات عن طريق إنشاء هيئات ناظمة وتشكيل مجالس إدارة جديدة لضمان الشفافية وهو ما لم يحصل حتى الآن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى