متابعات

نصرالله يقدّم لمراد سوريا البزنس..والقرعاوي يحمل سوريا المأساة

كتب خالد صالح

في مهرجانه الانتخابي الأخير بالبقاع الغربي، قدّم الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله،لائحة “الغد الأفضل” التي يرأسها المرشح عبد الرحيم مراد بهذه الكلمات: “نعم لأن هذه اللائحة فيها حلفاء سوريا وأصدقاء سوريا وأصحاب البصيرة الذين كان ليدهم الوعي الكافي لفهم ما يجري في سوريا وفي المنطقة وحفظوا خط الصداقة والود مع سوريا لذلك بطبيعة الحال هذه اللائحة من خلال نوابها الذين سيفوزون ومن خلال قواها السياسية وشخصياتها هي الأقدر على وصل من قطع لتحقق مصالح أهل البقاع الغربي وراشيا.
تقصّد نصرالله في هذا المقطع من خطابه أن يتوجه به إلى المكوّن السنّي في البقاع الغربي (أو لنقل غير الشيعي)، فلم يقدّم سوريا كما درج في خطاباته أمام جمهوره في مناطق أخرى، فهكذا، سوريا في البقاع الغربي بالخطاب الانتخابي لحزب الله هي بزنس وخطوط تجارية ومحال ومطاعم، تعد لائحة مراد المنطقة بها، بغد أفضل لجهة الزبائن والصفقات، سوريا نصرالله في البقاع الغربي، ليس فيها سوريا الأسد، أو تمجيد لبطولات مقاوميه وجيش النظام في “تحرير” حلب أو جوبر أو الغوطة أو دوما وإفراغها من أهلها وشحنهم بطريقة مذلة بعيدا عن أوطانهم وديارهم.
هناك حاجة لاصطياد نائب سنّي من بيئة سنية، لإضفاء بعد وطني على الثلث النيابي المذهبي المعطل الذي يطمح إليه الثنائي الشيعي، فتكون المثالثة فيها مدافعون عنها من عقر دار أهل المناصفة، لذا كان خطاب الحجاز غيره في البصرة، وما هو حلال في البقاع الغربي، هو نفسه حرام في بعلبك الهرمل.
يُرمى يحيى شمص ورفعت المصري وغيرهما، بالخيانة والانشقاق عن الطائفة والتحالف مع الأعداء والتآمر مع إسرائيل لأنهم تحالفوا انتخابيا في بعلبك الهرمل مع تيار المستقبل وحزب القوات اللبنانية، فيُعتدى على أنصارهم ويُشهر بهم على وسائل التواصل والإعلام ويُمنعون من القيام بالحملات الانتخابية وتمزق صورهم وتحطم إعلاناتهم، وينتظرهم الويل والثبور وعظائم الأمور يوم الانتخاب.
لكن في البقاع الغربي لأمر ما يجوز الاستدارة 180 درجة، فيقول السيد: “اليوم أريد أن أؤكد ونحن في عز المنافسة الانتخابية وما زلنا وكنا في عز المنافسة السياسية، بل الخصام السياسي، لأقول لكم أيها الإخوة والأخوات، مصلحة سكان هذه المنطقة أن يعيشوا معاً، أن يتواصلوا، أن يتلاقوا، أن لا يتقاطعوا، أن لا يتباعدوا، أن لا يسمحوا بتحويل أي صراع سياسي إلى صراع طائفي، الضعيف سياسياً هو الذي يحول صراعه السياسي إلى طائفي، لأنه ليس لديه حجة ولا منطق ولا دليل فيذهب إلى العصبية الطائفية، دائماً التاريخ هكذا، أي قيادة، أي تيار، أي حركة، أي حزب، أي جماعة، عندما يكون لديها مشروع سياسي واضح وقضية سياسية واضحة ومنطق قوي هي لا تحتاج لاستثارة العصبيات، أما الضعيف الهزيل الذي لا منطق له ولا مصداقية له هو الذي يلجأ إلى استثارة العصبيات المذهبية والطائفية”.
عودة لهذا الأمر ما، هل هناك إحصاءات لدى حزب الله تؤكد له أن ما يفيض عنه من أصوات تفضيلية، لا تغطي نواقص مرشحه السنّي في البقاع الغربي، هل هناك خوف لدى هذا الحزب من تسونامي انتخابي سنّي مضاد، يمور على وقع أخبار المجازر والقتل والتهجير التي تحدث على مرمى كيلومترات بسيطة من المرج والرفيد وغزة والقرعون والصويري وجب جنين وغيرها.
واضح أن هناك ما يؤكد مخاوف حزب الله على مرشحه السنّي، فتحدّث بلغة أخرى،وكانت خطته على طريقة “أًنجُ سعد فقد هلك سعيد”، لا فائدة من مواجهة لائحة المستقبل، وهل تُنطح الريح، إذن، ليكن التصويب على المرشح محمد القرعاوي وحده، والبحث في الأوراق المحروقة ولو كانت رمادا، تعود إلى ال 2009 وما قبلها بحثا عن كلمة قيلت لياقة وليست سياسة، وإذ لم تنفع، فلتكن الألعاب الاستخبارية ونصب المكائد، ولو كلّفت عشرات الألوف من الدولارات، في تلفزيون تداول شراء ذمته ومهنيته السوري والإيراني والليبي والقطري وما زال يعرض نفسه لمن يدفع أكثر، ولو كانت اللعبة هدّامة للقيم والأخلاق بابتزاز شقيق في مصالحه ليقف في وجه شقيقه.
لم تؤت اللعبة اُكلها، والإحصاءات لم تتغير، ومرشح حزب الله السنّي ما زال بحاجة إلى بضعة آلاف من الأصوات السنية حصرا، لم يكن بحسبانه تزامن الانتخابات مع “انتصارات” حليفه السوري، فكانت محاولة تغطية سماوات المجازر بقبوات الخطابات، لكن سبق سيف العزل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *