مواسم

نواب بعلبك الهرمل وإعادة بناء حائط المبكى

حسين حمية

بالأمس أعلن تكتل “نواب بعلبك الهرمل” النيابي عن “اعتماد خطة متكاملة لمتابعة قضايا محافظة بعلبك الهرمل على مختلف الصعد الادارية الاقتصادية الانمائية والخدماتية”.

يتعامل أبناء المنطقة مع بيانات نوابهم بعدم الاكتراث، منهم لأسباب سياسية وآخرون بفعل تجربة السابقة مع تسليم بمحدودية قدراتهم على مستوى القرار الوطني، لكن منذ فوزهم على لائحة الثنائي الشيعي في الانتخابات الأخيرة، يعتمد نوابنا نهجا مختلفا عن السابق، وهذا مرتبط بما لمسوه إبان حملاتهم انتخابية من غضب شعبي وانتقادات حادة لأشخاصهم وأحزابهم وتحميلهم مسؤولية الانحدار الحياتي والاقتصادي والأمني الذي تتخبط به المنطقة.

هذا الاختلاف في الأداء، تم لحظه في أكثر من مشكلة وقضية شغلت أبناء المنطقة، كان النواب حاضرين وساعين إلى حلها، وهذا ما حدث في مسألة اختيار مكان لتشييد مبنى المحافظة الجديد أو بتفاقم الحوادث الأمنية في بعلبك ومحيطها. لا يمكن رد هذه الحماسة لطراوة وعودهم الانتخابية التي لم يمض على إطلاقها أكثر من شهر، إنما لاستشعار حزب الله وحركة وأمل قابلية التذمر الأهلي (خصوصا الكتلة الشيعية) في بعلبك الهرمل للتسييس وبناء حالات باسم الحرمان والإنماء تهدد الحدائق الخلفية لهذا الثنائي.

وإذ لا يمكن التشكيك بإرادة تكتل نواب بعلبك الهرمل الانغماس بمشاكل وهموم أهل منطقته، لكن يمكن بالوقت نفسه التشكيك بالمنهجية التي يتبعها لمعالجة هذه المشاكل والهموم التي تؤرق عيش مواطنيهم. وإن كان مثل هذا الحكم يستدعي إمهال نواب التكتل بعض الوقت والبناء على مقتضى ما توصلوا إليه، إلا أن هناك مؤشرات تحمل على الاعتقاد أن الحلول المنتظرة لن تكون سوى تسكين لبعض الأوجاع البعلبكية والبحث عن مكان بديل لألقاء اللوم والشكوى عليه عوضا عن إلقاء التبعات على سياسات الثنائي الشيعي، وبالطبع ليس هناك أفضل من الدولة لتكون حائط مبكى البعلبكيين.

تحدث بيان التكتل عن خطة متكاملة لمحافظة بعلبك الهرمل لم يكشف عنها، هذا إذا كانت موجودة، أو قد تكون عبارة عن مراجعات وزيارات للرؤساء الثلاثة وقادة الأجهزة الأمنية، ومثل هذا التعاطي بنبىء أو يعكس فهم نواب المنطقة لمشاكلها، أو نيتهم فرض فهم معين لهذه المشاكل يغسل أيدي الثنائي الشيعي وسياساته من المسؤولية عما آلت إليه أوضاع المنطقة من ترد وانحدار.

وما يساعد نواب المنطقة على تمرير رؤيتهم البتراء، هو ما يُسمى ب”الاعتراض الشيعي” في المنطقة، فهؤلاء يريدون إقناع المواطنين بأن فشلهم الانتخابي بسبب التزوير فقط، وليسوا على استعداد لمراجعة أخطائهم الفادحة التي جعلت الناخب البعلبكي يحجم عن الرهان عليهم، لقد حملوا الهم المعيشي والإنمائي ليس لمداواته، إنما لتدعيم اعتراضهم السياسي على الثنائي الشيعي، وإذا نواب المنطقة يتحدثون عن خطة، فهولاء لم يعرضوا على الناس أي شيء سوى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للقدح والذم بالنواب وتأليب الناس مناطقيا على حزب الله وأمل بحجة انحيازهم للجنوب من دون أن يبادروا إلى طرح خطة تحرج الثنائي الشيعي أو تكشفه أمام أهل المنطقة.

كان من الممكن تحويل النقاش حول الكيفية التي يتعاطى بها نواب المنطقة مع مشاكلها، إلى فرصة لتقديم الاقتراحات والحلول، لكن نحن أمام خطة هي شبح، لا نعرف كيف تم بها جدولة مشاكل المنطقة أو رُسمت الاولويات ومراحل التنفيذ والبرامج المعتمدة والأهداف المتوخاة والقوى المستفيدة منها وكيفية تعويض المتضررين من جرائها، لا شيء من هذا إطلاقا، إنما وجبة كلام جاهزة اعتادت الأذهان على علكها وهي من طراز: “التواصل الدائم والمستمر مع البلديات واتحادات البلديات، المخاتير، الفعاليات العشائرية، العائلية، الاجتماعية، النقابية، التربوية والمهنية من اجل تحشيد كل الامكانات خدمة لمنطقتنا واهلنا في محافظة بعلبك الهرمل”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى