متابعات

“هآرتس” عن وثائق الشاباك: “سجن الخيام” منشأة تعذيب وحشية أدارتها إسرائيل في لبنان

بقلم: عوفر اديرت
كهربة سجينة وتجويع ومنع تقديم العلاج واعتقال بدون قيد زمني وبدون أي اجراء قضائي واجراء التحقيق مع نساء من قبل رجال – الشاباك، هذا ما كشفت عنه في هذا الأسبوع للمرة الأولى وثائق في الأرشيف توثق الظروف القاسية التي عانى منها سجناء عرب تم اعتقالهم في سجن اقامته إسرائيل في لبنان الى حين الانسحاب في العام 2000.
كشفت الوثائق في اطار التماس قدمه للمحكمة العليا عدد من نشطاء حقوق الانسان بواسطة المحامي ايتي ماك. “لقد ادار الجيش الإسرائيلي والشباك وجيش لبنان الجنوبي منشأة اعتقال وتعذيب كانت تشبه سجونا في دول ديكتاتورية عسكرية في أميركا اللاتينية”، قال ماك للصحيفة، “التعذيب الذي استخدم في السجن هو جريمة ضد الإنسانية. الوثائق صادمة وتشكل فقط نظرة بسيطة لجهنم التي اديرت هناك”.
سجن الخيام أقيم في 1985 قرب القرية التي سمي على اسمها، التي توجد في جنوب لبنان على بعد بضع كيلومترات من الحدود مع إسرائيل. قبل ثلاث سنوات من ذلك انسحبت إسرائيل من لبنان بعد انتهاء حرب لبنان الأولى، لكن الجيش الإسرائيلي بقي يعمل في المنطقة الأمنية التي أقامها في جنوب لبنان حيث أقيم السجن.
مقدمو الالتماس طلبوا إعطاء أوامر للشباك كي يكشف للجمهور الوثائق التي توثق “التعذيب والعقوبات المتوحشة وغير الإنسانية” في السجن حسب قولهم. الجلسة الأولى ستعقد في بداية شهر نيسان، لكن الآن الشاباك سمح بنشر جزء من المواد الموجودة لديه، حتى لو كان ذلك تحت رقابة شديدة.
في احدى الوثائق من العام 1987 كتب أن الشاباك ادعى أنه يوجد للسجن “دور مهم في نشاطات الإحباط” وأنه يشغل من قبل محققين في جيش لبنان الجنوبي بتعليمات من الجيش الإسرائيلي والشاباك. تحت بند “متفرقات” كتب في الوثيقة “الذين تم التحقيق معهم في هذا السجن لم تؤخذ منهم إفادات ولم تتم محاكمتهم ولا يوجد أمر اعتقال ضدهم. وفترة حبسهم تتعلق بخطورة افعالهم حيث أنه لا يوجد هناك تحديد لفترة مكوثهم”. بكلمات أخرى، السجناء يمكثون فيه لفترة غير محدودة ودون إجراءات قضائية.
وثيقة أخرى بخط اليد تناولت معتقلة تم التحقيق معها بتهمة “علاقة مع حزب الله”، وتلقت ضربة كهربائية في اصابعها، أي أنه تم تعذيبها اثناء التحقيق.
في وثيقة أخرى تحت بند “التحقيق مع النساء” كتب أن “التحقيق مع امرأة يتم من قبل محقق كبير بوجود شرطية اثناء التحقيق”. مع ذلك، كتب أيضا أنه “اذا لم تكن هناك شرطية عسكرية متاحة يعطى للمحقق اذن خاص للتحقيق مع المعتقلة بوجود محقق آخر في الغرفة. يتبين في وثائق أخرى أنه من بين المعتقلين كان هناك عشرات النساء.
وثيقة أخرى، كتبت في 1988، اشارت الى التجويع الذي عانى منه السجناء في السجن. “هذا الصباح ابلغ مدير السجن المحلي بأنه حدث امس في السجن اضراب عن الطعام على خلفية النقص في الطعام”، كتب. وحسب اقوال مدير السجن، “حقا يوجد نقص في الطعام”. في وثيقة أخرى كتبت في السنة نفسها جاء: “الاكتظاظ في السجن كبير، ومؤخرا كان اضراب عن الطعام مدة يوم بسبب نقص الطعام”.
في وثيقة من العام 1997 تمت مناقشة مشكلات صحية للمعتقلين. الكاتب كتب عن لقاء جرى مع شخص، يبدو أنه مسؤول في السجن من قبل جيش لبنان الجنوبي، بأنه “اثناء هذا اللقاء طرح امامي عدم الرضى من حل المشكلات الصحية للمحقق معهم – السجناء، وعدم الرضى من حقيقة أنه بعد أن يطرح علينا مشكلات صحية نقوم بتأجيل القرارات بخصوص اطلاق سراحهم”.
يتبين من الوثيقة أن “مشكلة المسؤولية الطبية، التي هي غير محددة بصورة واضحة وصريحة”، الامر الذي يؤدي الى أنه في السجن يتم احتجاز معتقلين واشخاص يتم التحقيق معهم “وضعهم الصحي في خطر”، هذا “بدون أن تعرف عن ذلك الجهة المسؤولة” و”بدون أن يكون لديه الدعم الكافي منا لاطلاق سراحهم”.
في ملخص الوثيقة كتب أن الامر يتعلق “بمشكلة مؤلمة” وأن المسؤول الذي حذر منها يشعر بأنه “لا يوجد له دعم في حالة موت المعتقل في السجن في اعقاب مشكلات صحية أو عدم تقديم العلاج له الذي أوصى به الطبيب”. من وثائق “امنستي” يتبين أنه خلال سنوات وجود السجن توفي فيه 11 معتقلا. لم تُنشر معطيات رسمية للجيش أو الشاباك حول الامر. في البند الأخير في الوثيقة كتب أنه يجب على الشاباك “اتخاذ قرارات تقلص المسؤولية، سواء مسؤوليتنا أو… (جزء شطب من قبل الرقابة) بخصوص احتجاز المعتقلين في السجن”.
في وثيقة أخرى من العام 1997 كتب ضابط اسمه ورتبته محظورة، أن “المشكلات الصحية… معروفة طوال السنين”. منها، حسب اقوال الضابط، عدد ينبع من “مصالح مختلفة لمحاولات التحرر من السجن”. وحسب قوله “يجب علينا التذكر بأنه ليس كل مشكلة صحية هي حاسمة تقتضي اطلاق السراح، ويمكن حتى احتجاز مرضى في السجن”. وكتب أيضا “القرار النهائي يجب أن يكون دائما لقواتنا”، لأنه يوجد للنشطاء اللبنانيين “مصالح معروفة، وليس دائما تتفق مع مصالحنا”.
يتبين من الوثائق أنه في السجن تم احتجاز 250 – 300 معتقل في كل فترة معطاة. هم كانوا ينتمون لمنظمات وأحزاب مختلفة منها أمل وحزب الله والحزب الشيوعي ومنظمة العمل الشيوعي وفتح والجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية وغيرها. آخرون كانوا ينتمون لتنظيمات أخرى اعتبرت “غير واضحة”.
في الوثائق كشف أيضا عن نقاشات قانونية قامت باجرائها شخصيات مختلفة في إسرائيل، وتناولت قانونية التحقيق مع معتقلين لبنانيين من قبل إسرائيل في الأراضي اللبنانية. حسب احدى الوثائق من العام 1996 اعترفت إسرائيل بـ “الإشكالية السياسية – القانونية” في وجود منشأة اعتقال وتحقيق تدار من قبل إسرائيل في لبنان. وكتب في الوثيقة أنه في الوقت الذي فيه “حكومة إسرائيل أعلنت رسميا أنها انسحبت من المنطقة” فان إقامة هذه المنشأة هي “عمل واضح من اعمال الحكومة”.
جرت مناقشة هذا الامر بعد أن طلب الشاباك من الدولة السماح له بالتحقيق مع معتقلين لبنانيين في لبنان بسبب ما وصفه بتدهور الوضع الأمني والحاجة الى “استخراج بصورة فعالة ومهنية المعلومات التي يمكن أن تمنع عددا من العمليات وتوفر حياة جنود الجيش الإسرائيلي وجيش لبنان الجنوبي”. وكتب في الوثيقة أن النائب العام العسكري أكد على أن اقتراح السماح للشاباك بالتحقيق مع معتقلين لبنانيين “لا يخلو من الإشكالية الأساسية للمسؤولية التي تتحملها إسرائيل بمجرد القيام بالتحقيق من قبل ضباط إسرائيليين”. في تلك الفترة كان يتولى هذا المنصب العميد اوري شوهم.
في وثيقة أخرى، بدون تاريخ، كتب أن المستشار القانوني (كما يبدو في الشاباك، والوصف الكامل محظور) “استعرض الوضع القانوني الذي بحسبه النشاط في لبنان غير منظم بقانون، بالتحديد من وجهة نظر القانون الدولي ووجهة نظر الجمهور”. في هذه الوثيقة تم اقتباس شخص آخر قال “يحتمل أن تكون اختباراته مشروطة بالانتقاد القانوني من جهة وانتقاد الجمهور من جهة أخرى”. وأوصى: “كلما قللنا اكثر وحرصنا في الحالات التي نعالجها وكلما كان العمل الذي نقوم به في ظروف تشبه التي نعمل فيها في إسرائيل فاننا سنقلل خطر التورط”.
في وثيقة أخرى من العام 1997 يتبين أن المستشار القانوني للحكومة “صادق مبدئيا على الاقتراح المشترك للشاباك والجيش الإسرائيلي، وهو السماح، في ظروف وقيود معينة، للشاباك بالتحقيق مع لبنانيين في لبنان”. في تلك السنة كان المستشار القانوني هو اليكيم روبنشتاين.
في العام 1999 قدمت جمعية حقوق المواطن و”موكيد” للدفاع عن الفرد التماسا للمحكمة العليا وطالبت باطلاق سراح عدد من المعتقلين في سجن الخيام والسماح لمحامين من قبلهم بالالتقاء مع المعتقلين فيه. الملتمسون قالوا إن الشاباك يشارك في كل ما يحدث في السجن. ولكن مثلما ذكر في هذا الأسبوع المحامي دان يكير، وهو المستشار القانوني في الجمعية، “المحكمة العليا تملصت من مناقشة الالتماس وطلبت المزيد من المبررات في مسألة صلاحية الجمعية في التدخل في ما يحدث خارج حدود الدولة”. رئيس قسم العمليات في حينه، الذي اصبح بعد ذلك رئيس الأركان، دان حلوتس، قدم في حينه مذكرة للمحكمة العليا قال فيها إنه لا يوجد أساس للادعاء بأن إسرائيل تشارك في إدارة السجن. هو في الحقيقة أكد على أنه في السجن يوجد جنود للجيش الإسرائيلي واشخاص إسرائيليون لهم مناصب. ولكنه قال “هم لا يوجدون بصورة روتينية”.
“الوثائق التي يكشفها الشاباك الآن تدل على أي درجة كانت مشاركة الشاباك عميقة في كل مجالات إدارة السجن”، قال يكير، “الشاباك كان يعرف عن الظروف غير الإنسانية التي يحتجز فيها المعتقلون، ويعرف عن النقص في الغذاء وعن التعذيب اثناء التحقيق، الذي هو نفسه جزء منه”. حسب قوله يتضح من الوثائق بأن “الجيش الإسرائيلي بشكل عام والشاباك بشكل خاص كانوا متورطين حتى عنقهم في السيطرة على السكان في جنوب لبنان وفي السجن غير القانوني لمئات المعتقلين لفترة غير محدودة وبدون أساس قانوني، دون رقابة قضائية وفي ظروف وحشية شملت استخدام التعذيب”.
“نظام الاحتلال الوحشي الذي اتبعته إسرائيل في جنوب لبنان، وضمن ذلك التعذيب الفظيع في سجن الخيام، هو أحد الوصمات السوداء في تاريخ إسرائيل”، قالت للصحيفة احدى مقدمي الالتماس الذي تتم مناقشته الآن وهي داليا كرشتاين، المديرة العامة السابقة لـ “موكيد” للدفاع عن الفرد. “الانسحاب من لبنان لن يكون كاملا الى حين تكشف إسرائيل جميع افعالها هناك، والى حين يواجه المجتمع في إسرائيل ماضيه هناك”، أضافت. وحسب قولها “في الوقت الذي تحول فيه السجن نفسه الى متحف فان الوثائق حول أفعال إسرائيل فيه تواصل كونها مخفية عن الجمهور، والأشخاص المسؤولون عن هذه الفظائع يواصلون التجول بيننا دون محاسبة على افعالهم”.
هآرتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى