متابعات

هآرتس: مفاجأة سياسية لتقييد نصرالله ولهذه الأسباب يتصرف بحذر زائد

مناطق نت

المقالة الأولى التي تتناول السلوك الداخلي لحزب الله على ضوء المتغيرات الدولية في سوريا وما بعد قمة هلسنكي، كتبها تسفي برئيل في صحيفة هآرتس أمس، لكن أهم ما يمكن استنتاجه منها ولو لم يقل الكاتب صراحة، هو أن تفاهما ما تم التوصل إليه في قمة هلسنكي بين الرئيسين ترامب وبوتين حول الموضوع السوري، وإذ لم يتم الإفصاح عن فحوى هذا التفاهم، لكن الأطراف المعنية به سواء في تل أبيب أو دمشق أو طهران هي على إطلاع تام عليه، وقد تم إشراكها في إنجازه عبر المشاورات واللقاءات التي جرت في واشنطن وموسكو قبل القمة نفسها، وكان أبرزها اللقائين اللذين عقدهما بوتين مع كل من نتنياهو ومستشار الجمهورية الإيرانية على أكبر ولايتي في الكرملين.

خصص برئيل القسم الأول من مقالته للتكتيكات التي يعتمدها حزب الله في تعاطيه مع الاستحقاقات الداخلية سواء لجهة اللاجئين السوريين وعودة العلاقات بين الدولتين اللبنانية والسورية، وسعيه للحصول على وزراة خدماتية، ومحاولته الحصول مع حلفاء له من غير التيار الوطني الحر على الثلث الضامن وعدم مبالاته حيال عقدة القوات الوزارية ولو أدى لتخفيض حصة حلفيه التيار الحر وغاياته من تمسكه بتكليف سعد الحريري من تشكيل الحكومة الجديدة، ففي كل هذه تشدد الصحيفة الإسرائيلية على مهارة الحزب في إدارة سياساته الداخلية بما يخدم مصالحه وتوجهاته ويوفر له أوضاعا مريحة حيال ما يطرأ من تطورات ومفاجآت.

لكن من جهة أخرى تلفت الصحيفة إلى مخاوف بدأت تطرق أبواب حزب الله، قادمة إليه من تبدلات متوقعة قريبا على المشهد السوري ستؤثر حتما على موقع الحزب في المعادلتين المحلية والإقليمية وقد تكون هي وراء حذره بعدم تفريط أي من أوراق قوته اللبنانية “ولكن إذا كان حزب الله يعرف جيدًا كيف يتعامل من أجل الحفاظ على قوته في الساحة اللبنانية، فإن الساحة السورية هي التي تلقي بحزب الله في وضع عدم اليقين. إذا كانت إيران في السنوات الأربع الأولى من الحرب هي الحليفة لسوريا، وحزب الله كان القوة المساعدة الحيوية من أجل مساعدة الأسد في حربه ضد المتمردين، فإن التدخل الروسي في الساحة السورية والذي بدأ نهاية العام 2015م، ابتلع كل أوراق إيران. السعي إلى تشكيل جبهة ضد إسرائيل في جنوب غرب هضبة الجولان تم احباطه من قبل إسرائيل بمساعدة روسيا. إن تمركزه في جبال القلمون في غرب سوريا وعلى الحدود اللبنانية يضعف إزاء إظهار القوة الروسية، ومطالبة زعماء سياسيين لإعادة قواته من سوريا ومن اليمن، إضافة إلى أن مطالبة العائلات الثكلى لمقاتلي المنظمة الذين قتلوا بالمئات في سوريا ستجبر حزب الله على البدء على سحب قواته”.
الغموض الذي يكتنف التفاهم الأميركي الروسي حول سوريا، لا يسري على حزب الله، باعتبار وجوده في سوريا من موضوعات هذا التفاهم، وطهران مشاركة في صناعة هذا التفاهم من موقعها المتحالف مع موسكو، وعليه ترى الصحيفة أن حزب الله بحكم معلوماته عن التغيرات القادمة، يبدي حرصا زائدا على عدم ارتكاب أي هفوة في تشكيل الحكومة الجديدة والتوازنات التي تحكم قراراتها الكبرى “نصر الله الذي يعرف وزن الضغط الذي تستخدمه روسيا على إيران لسحب قواتها من الحدود والانسحاب من كل سوريا، لا يمكنه أن يعرف أي سوريا ستكون بعد انتهاء الحرب. الأسد سيواصل حقًا حتى يظل رئيسًا، لكن هل ستعود سوريا وتكون هي المحطة الرئيسية لإرسال السلاح والذخيرة إلى لبنان؟ ألن يطبخ له بوتين والأسد ونتنياهو مفاجأة سياسية تقيد جدًا نشاطاته أو قنوات شرائه؟ هذه خيوط غير مرتبطة بالشرنقة السياسية التي تجبر المنظمة على التصرف بحذر زائد من أجل أن يضمن بقاءه. في ظروف كهذه، التي فيها يجب عليه المناورة بين خصوم سياسيين، يجب عليه أن يهتم بأن تكون تشكيلة الحكومة لصالحه والتأكد من أنه سيواصل أن يظل ذخرًا استراتيجيًا لإيران، وحرب ضد إسرائيل ليست بعملية تساعده على ذلك”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى