متابعات

هدّد بولتون: أي شرعية تؤخذ من الأسد؟ غداً نُسقط نظامه…ثم كانت صفقة إدلب

مناطق نت

ما زالت قراءات المراقبين والمحللين تتضارب في تحديد الأسباب التي دفعت الطرفين الروسي والتركي إلى الوصول إلى اتفاق حول إدلب وصرف النظر عن العملية العسكرية.

بعض الروايات الروسية، كانت قد تحدثت عن أثمان تجارية وأمنية دفعتها أنقرة بمثابة ترضية لموسكو لصرف النظر عن استخدام القوة العسكرية في إدلب، في حين التعليقات السورية والإيرانية توحي بأن صفقة إدلب تصب في مصلحة الطرفين، لكن السردية التركية لهذا الاتفاق من خلال ما جاء في تحليل لوكالة ” الأناضول” نشرته اليوم على موقعها، تتباين مع التسويق الروسي والسوري والإيراني لما جرى سوتشي، وتؤكد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أعاد حساباته وتحاشى القيام بمغامرة تعرضه لخسارة حليف وشريك استراتيجي بحجم تركيا، وبالتالي انفراط عقد استانا وتبديد ما راكمه على هذا المسار من مكاسب سياسية واستراتيجية أعاد فيها تعويم دور بلاده كقوة عظمى تتقاسم إدارة العالم مع الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين.

تقول “الأناضول”، أن العامل الرئيسي في ردع بوتين عن العمل العسكري في إدلب، هو قيام واشنطن بخطوات جدية لمنع موسكو من فرض أمر واقع في سوريا بذريعة الحرب على الإرهاب، فلم يحظ التخطيط الروسي لعمل عسكري في إدلب بضوء أخضر أميركي ” بل على العكس تحرك الأسطول الأمريكي نحو البحر الأبيض المتوسط، كما تم تعزيز القوات الأمريكية المتواجدة في الخليج العربي”..

الفيتو الأميركي كان قد تبلغه الروس من مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتن اثناء لقائه مع  رئيس مجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف، لقد ” كان واضحا وصريحا بأن واشنطن ضد أي عمل عسكري شامل في إدلب”..

وتنقل “الأناضول” أن “التسريبات التي أعقبت لقاء بولتن ـ باتروشيف تقول بأن الطرف الروسي اتهم الطرف الأمريكي بأن وجودكم في سورية غير شرعي. أما نحن، والقول لباتروشيف، فقد جئنا إلى سورية بطلب من حكومتها الشرعية. فرد عليه بولتن، على ذمة التسريبات طبعا، قائلا: “أي شرعية تؤخذ من الأسد؟!.. الأمر بالنسبة إلينا في غاية السهولة والبساطة، غدا نسقط نظامه فنصبح نحن الشرعيين، وتصبحون أنتم غير شرعيين”.

الإشارات الغربية على التصدي لمخطط موسكو كانت في “وصول قوات الناتو إلى المياه الإقليمية السورية بمشاركة أوروبية فعالة، وحديث ميركل رئيسة وزراء ألمانيا عن مشاركة ألمانية في عملية عسكرية مرتقبة في سورية، وتأكيدات أخرى للفيتو الأمريكي وإشارات واضحة على جديته”..

إلى هذا، تلفت الوكالة التركية إلى أن “الفيتو الأمريكي رافقه بالتوازي فيتو تركي واضح. ليس بالقول فقط إنما بالحشود العسكرية غير المسبوقة نحو إدلب، ودعوة عشرات الآلاف من مقاتلي الجيش الحر ليكونوا على أهبة الاستعداد لخوض معركة محتملة في إدلب”..

وتضيف “الاستعدادات التركية لم تقف عند هذا الحد. بل تعدته إلى تزويد بعض فصائل الجيش السوري الحر بأسلحة متطورة، ومضادات للدبابات، إلى جانب التظاهرات الشعبية العارمة يوم الجمعة الماضي، وتغطية الصحافة التركية لها، والدعوة العالمية لتغطية الحدث، فكانت هذه التظاهرات الرسالة الأقوى في التصدي لأي عمل عسكري في إدلب”، إذ تعني أن من يقوم بهجوم عسكري هناك، إنما يتصدى لثورة شعبية وليس لمحاربة الإرهابيين.

وفي إشارة إلى حسن استثمار تركيا لهذه التظاهرات تقول الوكالة” تركيز الرئيس أردوغان كان على البعد الإنساني بقوله: “أعتقد أننا تمكنا عبر هذا الاتفاق من منع حدوث أزمة إنسانية كبيرة في إدلب”، جاء متناغما مع الرسائل السلمية التي بعثت بها التظاهرات السلمية يوم الجمعة والتي عمت جميع المناطق “المحررة”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى