متابعات

هل بدأ النفوذ الإيراني بالتراجع في العراق وسوريا؟

مناطق نت

مع إعلان الولايات المتحدة الأميركية استراتيجيتها لتغيير سلوك النظام الإيراني، بإملائها 12 شرطا على إيران لقاء وقف العقوبات الاقتصادية عليها، تنبىء بعض التطورات في المنطقة في سوريا والعراق، بأن أوضاعا جديدة آخذة بالارتسام في هذين البلدين ما قد يؤثر في النفوذ الإيراني فيهما ويشي بتراجعه خلافا للمرحلة الماضية التي اتسمت بسطوة إيرانية مرتفعة على قيادات البلدين وتوجيه مسارات الأحداث والتطورات فيهما.

في العراق، كانت واضحة المتابعة الدولية للانتخابات التي جرت في هذا البلد، وهذا ما عكسه الاهتمام الكبير لوسائل الإعلام العالمية، وتباين التفسيرات والقراءات حول تقدم تحالف “سائرون” الذي يقوده زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وحصوله على مقاعد تمكنه من تشكيل تكتل يؤهله لتشكيل الحكومة الجديدة من دون الحاجة للتعاون مع حلفاء إيران.

تنصب هذه التفسيرات والقراءات على قياس النفوذ الإيراني في العراق بعد الانتخابات، وما يثير هذا الأمر، هو شخصية الصدر ومواقفه المثيرة للجدل من إيران، فهو لا يعلن عداء صريحا لطهران وما زال على علاقة معها، لكن له مواقف قابلة لاحتواء معان تتعارض مع السياسة الإيرانية، فدعوته لإعادة بناء “الوطنية العراقية” يمثابة رفض للولاءات العابرة للحدود ( ولاية الفقيه)، وكذلك مجاهرته بوقف التدخلات الخارجية، والعراقيون هم عادة يتهمون إيران بهذا التدخل وخصوصا قائد فيلق القدس قاسم سليماني، إضافة إلى إعلانه صراحة عدم التعاون مع المالكي والعامري (وهما الحليفان الأشد التصاقا بطهران) لإنشاء تكتل لتأليف الحكومة، وإبعادهما يعني إضعاف التأثير الإيراني في القرار الوطني العراقي.

تقول صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكي “إن فوز كتلة زعيم التيار الصدري ” مقتدى الصدر” العراقية في الانتخابات يعكس استياء الطائفة الشيعية من نفوذ طهران في البلاد، حيث يعتبر نفوذها “واقعاً لا مفر منه”، نظراً إلى طول الحدود المشتركة بين البلدين وإلى تمكن طهران من تعزيز نفوذها في العراق منذ الغزو الأمريكي للبلاد في 2003، ومساعدتها العراقيين في قتال تنظيم الدولة الإسلامية”.

وتضيف الصحيفة انه رغم فوز الصدر، والذي يعد الان بمثابة المناهض لنفوذ طهران في العراق، الا أنّ إيران ما زالت تتمتع بعلاقات وهامش مناورات بفضل علاقاتها الوطيدة بالسياسيين في البلاد، بمن فيهم السنة والأكراد،وهذا ما ذهب اليه مايكل ستيفنز، خبير الشرق الأوسط في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، قائلا “لعل الجو (في العراق) أقل تأييداً لإيران حالياً إلاّ أنّ الأحوال تتبدّل”.

 اما في سوريا، فالحرب على النفوذ الإيراني بدأت قبل العراق، وأعلنت تل أبيب بلسان رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو ووزير دفاعها أفيغدور ليبرمان ستمنع بالقوة ترسيخ الوجود الإيراني في سوريا، وإذا كانت إلى ما قبل 3 أشهر تستهدف بغاراتها قوافل سلاح حزب الله فقط، لكنها في الفترة الأخيرة القريبة ضاعفت من هجماتها على القواعد العسكرية الإيرانية في سوريا، ترافق ذلك، بالحديث عن تواطؤ روسي مع إسرائيل، حيث لم يصدر من موسكو أي تعليق على الغارات الأخيرة إضافة إلى تراجعها عن تسليم سوريا منظومة دفاع جوي متطورة “إس 300″، على الرغم من إبداء نيتها في نيسان الماضي بلسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف تزويد الجيش السوري بها.

وما يزيد المخاوف أكثر على النفوذ الإيراني في سوريا، هو استعجال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين البدء بالعملية السياسية في سوريا لإنهاء الحرب والدخول في التسوية، فقد أعلن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف أمس أن سوريا ستسلم اليوم أو غدا قوائم ممثليها في اللجنة الدستورية، لتنطلق هذه اللجنة في عملها بأسرع وقت، ويرى مراقبون أن تسريع العملية السياسية يحرر الرئيس السوري بشار الأسد من الضغوط الإيرانية ويجعله أقل حاجة إلى مساعدتهم.

غير أن صحيفة “وول ستريت جورنال”تنقل صورة أخرى لإمكانية تراجع النفوذ الإيراني هناك، وتقول إنّ السوريين يرون ان إيران تؤجج التوترات الطائفية وأنّ صبر الروس على نفوذ طهران العسكري في سوريا نفد، محذرةً من أنّ الرفض الذي تواجهه إيران في كل من العراق وسوريا، يمثّل تهديداً لها، في ظل سعيها إلى الدفاع عن مكاسبها في المنطقة وتفادي العزلة بعد قرار واشنطن الانسحاب من الاتفاق النووي.

وتنقل الصحيفة عن خبراء قولهم ان إيران لن تتخلى عن المكاسب التي سعت الى تحقيقها في المنطقة بسهولة .حيث يقول جوبين غودارزي، البروفيسور المساعد المتخصص في الشؤون السورية-الإيرانية، “تشعر إيران كما لو أنّها تتمتع بأهلية ما، بعدما أنفقت مبالغ طائلة ووظفِت طاقات وخسرت أرواحاً، وهي اليوم تسعى إلى جني الثمار”. مرجحا أن تخفض إيران مستوى وجودها في سوريا، إذا ما اضطرت إلى ذلك، كما ستحرص على ألا تتعرض لنكسة بالعراق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى