متابعات

هل يبيع أردوغان الروس والإيرانيين عند الهجوم الأميركي على سوريا؟

مناطق نت

بعد تغريدة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الشهيرة: “إستعدي روسيا الصواريخ قادمة إلى سوريا”، كان طبيعيا أن تحظى مواقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالاهتمام، ليس لأنه من اللاعبين الكبار على المسرح السوري، إنما لتشابك قضايا متناقضة في مواقفه، كان لا بدّ أن تتأثر بلحظة تقترب فيها المواجهة العسكرية بين واشنطن وموسكو، والطرفان لن يحتملا ازدواجيته الحالية، كما في وقوفه مع المعارضة السورية والتواطؤ على ضربها في حلب والغوطة الشرقية ودوما، أو في مناوئته النظام السوري وتحالفه مع حلفاء هذا النظام، أو شرائه صواريخ إس 400 الروسية واحتضانه قاعدة انجرليك الأطلسية، أو الحفاظ على وحدة الأراضي السورية واقتطاعه مناطق الباب وجرابلس وعفرين مناطق أمنية يرفض تسليمها لدمشق إلى آجال غير معروفة.

بعد التغريدة المذكورة، كان أردوغان مقتضبا في إعطاء المواقف، وكان له اتصالان هاتفيان مع كل من ترامب وفلاديمير بوتين، وبتصريحاته كان شديد الالتباس من قبيل إبداء قلقه من تحول سوريا ميدان لمنازلة القوى الكبرى، أو محاسبة مرتكبي المجزرة الكيمائية.

لقد أفاد اردوغان من تعاونه مع الروس، وحقق العديد من المكاسب، وضمن حصة راجحة ووازنة في الكعكة السورية إضافة لأخذه المبادرة في احتواء النشاط العسكري الكردي على الحدود السورية، وضغطه على واشنطن والأوروبيين للحد من تقديم المساعدة لهم. ومع هذا، هناك توجس روسي من أن يدير لهم أردوغان ظهر المجن، كما فعل مع الأميركيين بعد إسقاطه الطائرة الروسية ومصالحته موسكو، أو انقلابه على الرئيس السوري بشار الاسد والسعي لإسقاطه مع بدء الاضطربات في سوريا بعد صداقة وتعاون وتحالف متين بينهما.

هذا التوجس من موقف أردوغان، بدأت ملامحه مع تأييد الرئيس التركي الاتهامات الكيميائية للأسد، وهذا يعني أنه لن يعارض أي ضربة عسكرية للنظام السوري، ليس على خلفية تضامنه مع المعارضة السورية، إنما يعتبر أي إضعاف للنظام سيرتد توسعا في النفوذ التركي داخل سوريا خصوصا بعد تثبيت قبضته على أجزاء من الشمال السوري.

صحيفة “سفوبودنايا بريسا” الروسية سألت الخبير العسكري التركي ادير عمريق عن موقف رئيسه في حال مهاجمة أميركا سوريا، قال: “اعتاد أردوغان أن يرحب دائماً بهذه الأفعال. في المرة الأخيرة، امتدح الولايات المتحدة لقيامها بقصف الشعيرات، والآن لا يمكن أن يكون الأمر خلاف ذلك. وهناك احتمال أن تقوم القوات المسلحة التركية نفسها، بأمر منه، بعملية ما ضد قوات النظام”.

يدرك اردوغان أن لا عواقب روسية في حال تصرف على هذا النحو، تخفيف المشاكل مع انقرة يخدم مصالح روسيا، ويتوقع أن تغض موسكو الطرف عن المشاركة التركية ضد النظام، ويقول عمريق :” فمن المرجح أن يُسمح له بالقيام بشيء غير ذي أهمية، وهو ليس بحاجة لأكثر من ذلك. لا يسعى الجيش التركي للدخول في معارك مع النظام، فمهامه تقتصر على وحدات حماية الشعب وحزب العمال الكردستاني. الحد الأقصى، ربما، هو قصف بعض المواقع غير المهمة في شمال سوريا. سيكون ذلك نوعًا من التضامن مع أولئك الذين يعارضون الأسلحة الكيميائية في سوريا. يمكن أن يسبب ذلك ضررًا كبيرًا لروسيا، لكن في هذا الشأن لا يمكن أن يكون أردوغان إلى جانبها”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى