رصد-قديم

هيومن رايتش ووتش تدين السلوكيات اللبنانية العنصرية: 13 بلدية تطرد 3664 لاجئا سوريا

مناطق نت

كشفت منظمة هيومن رايتش ووتش عن تعرض اللاجئين السوريين في لبنان إلى ممارسات عنصرية ومخالفة للقوانين، تقوم بها البلديات بإجبار المئات من هؤلاء اللاجئين في عدد من المدن والبلدات على مغادرة أماكن سكنهم وطردهم منها من دون توفير بدائل.

وذكرت أن “13 بلدية في لبنان على الأقل أجلت قسراً 3664 لاجئاً سورياً على أقل تقدير من منازلهم وطردتهم من بلداتها، على ما يبدو بسبب جنسيتهم أو دينهم”، مشيرة إلى أن 42 ألفاً آخرين يواجهون الخطر ذاته.

سبق لوسائل الإعلام اللبنانية أن اضاءت على مثل هذه الحملات التي ترافقت مع خطابات كراهية بحق اللاجئين أطلقها سياسيون وأحزاب وجماعات أهلية، جعلت من استضافة اللاجئين السوريين خطرا وجوديا يقتضي مكافحته ولو بالأسلوب المخالف للقوانين الذي تمارسه بعض البلديات.

وتشير الإحصاءات إلى إيواء لبنان لأكثر من مليون لاجىء سوري قدموا إليه منذ اندلاع الحروب في بلدهم، ويعاني هؤلاء الويلات من مكان إقامتهم شتاء وصيفا، ومعظمهم يقيم في مخيمات لا تصلح للسكن الآدمي، وبالكاد تكفيهم المساعدات الأممية، وأسهم وجودهم في تنشيط الحركة الاقتصادية، إن بتوسيع القاعدة الاستهلاكية أو العمل في قطاعات انتاجية لا تستهوي العمالة اللبنانية نظرا لمشقتها وقلة مردودها.

يتعرض اللاجئين السوريين لحملات إعلامية تنكّد عليهم إقامتهم الاضطرارية في لبنان، وتعرّضهم لأعمال اضطهادية وتصرفات عنصرية، منها احتجازهم في مكان سكنهم مساء ومنعهم من مغادرتها حتى الصباح بذرائع أمنية واهية، في حين أن أهدافا سياسية تقف وراء منظمي هذه الحملات، تسعى لتوظيف موضوع اللاجئين في الصراع الكبير على سوريا.

وكان من نتاج هذه الحملات تشدد السلطات اللبنانية في استقبال اللاجئين سوريين جدد على الرغم من استمرار الحرب في بلدهم، وقد أدى هذا التشدد إلى مأساة رهيبة في الشتاء الماضي عندما توفي أكثر من 10 اشخاص بينهم أطفال نسوة بسبب البرد والصقيع اثناء عبورهم إلى لبنان عن طريق التهريب.

وبالعودة إلى تقرير منظمية هيومن راتس ووتش ، يقول مدير برنامج حقوق اللاجئين فيها بيل فريليك إن “البلديات لا تملك التبرير الشرعي لإجلاء اللاجئين السوريين قسرا إن كان هذا الأمر يحصل على أسس تمييز وفق الجنسية أو الدين”.

ويذكر التقرير أن عمليات الطرد وفق المنظمة أدت إلى “خسارة اللاجئين مدخولهم وممتلكاتهم، كما عطلت تعليم” أولادهم، ومنهم من تغيب عن المدارس لأشهر ومنهم من توقف تماماً عنها.

وتحدثت هيومن رايتس ووتش مع 57 لاجئاً، أفاد بعضهم عن استخدام السلطات العنف لطردهم.

وأعتبرت المنظمة أن المسؤولين اللبنانيين يقدمون “اعذارا واهية” لتبرير عمليات الطرد على اعتبار أن اللاجئين لا يحترمون قوانين السكن، مشيرة إلى أن الإجراءات التي اتخذتها البلديات “استهدفت المواطنين السوريين مباشرة وحصرا، دون المواطنين اللبنانيين”.

وأوردت هيومن رايتس ووتش أن غالبية البلديات التي اتخذت تلك الإجراءات هي ذات غالبية مسيحية، أما معظم اللاجئين الذين شملتهم فهم من المسلمين.

ودعت المنظمة المسؤولين اللبنانيين إلى “الحد من الخطاب الذي يشجع أو يبرر الإخلاء القسري والطرد، وغير ذلك من سوء المعاملة والتمييز بحق اللاجئين السوريين في لبنان”.

وقال فريليك “على الدول المجتمعة في مؤتمر أصدقاء سوريا زيادة الدعم المقدم إلى لبنان، ليتمكن من الالتزام بواجباته القانونية والإنسانية تجاه اللاجئين”.

وكرر مسؤولون لبنانيون مؤخراً الدعوة للاجئين السوريين للعودة إلى بلادهم خصوصاً بعدما استعادت القوات الحكومية السيطرة على مناطق واسعة.

وغادر 500 لاجىء سوري الأربعاء بلدة شبعا في جنوب لبنان إلى بلادهم في خطوة أتت بالتنسيق بين السلطات السورية والأمن العام اللبناني، فيما أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عدم مشاركتها “نظراً إلى الوضع الإنساني والأمني السائد في سوريا”.

وكانت منظمات دولية حذرت من اجبار اللاجئين السوريين على العودة إلى بلادهم.

وردت وزارة الخارجية اللبنانية على مفوضية الأمم المتحدة معتبرة أنها “تخوف النازحين من أية عودة في هذه المرحلة بسبب ما تذكره من وضع أمني غير مستقر”. واشارت إلى “إصرار المفوضية مرة جديدة على رفض أي مؤشر إيجابي للعودة (…) على الرغم من استقرار الحالة الأمنية في كثير من المدن السورية”.

وقالت الوزارة إن ذلك يدفعها الى “إعادة تقييم” عمل المفوضية و”مساءلتها”.

وتسبب النزاع السوري المستمر منذ العام 2011 بتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها بينهم أكثر من خمسة ملايين لجأوا إلى دول الجوار، لبنان وتركيا والأردن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى