متابعات

…وإيران تريد إخراج أميركا من العراق!!

حسين حمية

تزداد التوقعات بأن قمة هلسنكي في 16 تموز المقبل بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين، ستسفر عن صفقة جيوسياسية تقايض فيها واشنطن طلبها بإخراج الإيرانيين من سوريا مقابل مكافآت كبيرة لموسكو، تشمل التسليم ببقاء الرئيس بشار الأسد على رأس الحكم في سوريا وتخفيف العقوبات الاقتصادية وأثمان أخرى لم يتضح نوعها في القرم وأوكرانيا إضافة إلى التعاون واستعادة دفء العلاقات بين العاصمتين.

ليس مستبعدا، أن يكون هناك الكثير من المبالغات في هذه التوقعات، فالعلاقات الأميركية الروسية في السنوات القليلة الماضية انحدرت إلى أدنى مستوياتها منذ انتهاء الحرب الباردة بين الطرفين، وفي مراحل معينة كادت تعيد البلدين إلى زمن تلك الحرب التي انتهت بتفكك الاتحاد السوفياتي وحلف وارسو. اضف أن الوضع الداخلي لا يتيح لترامب التمادي في تقديم التنازلات لموسكو، فكل ما تنقله التسريبات عن مضمون ضفقة هلسنكي هو بمثابة تنازلات أميركية فضفاضة، فقضية تعاونه الانتخابي مع الكرملين ما زالت عالقة عند تحقيقات ال”إف بي آي” وانجازاته في موضوع النووي الكوري هي موضع تشكيك كونها قائمة على وعود وليس التزامات، وهذا ما يفرض عليه قيودا تحد من حجم الملفات التي من المتوقع أن يتفق فيها مع نظيره الروسي.

مع ذلك، من الطبيعي أن يكون هناك خشية إيرانية مما سيحدث في هلسنكي، لكن هذه الخشية لا تصل (كما يتوقع محللون متفائلون) إلى درجة حدوث صدام إيراني روسي في سوريا، فهذا لن يحدث، حتى الروس أنفسهم يسلّمون بأنهم لا يملكون الأدوات اللازمة لإخراج إيران من سوريا. لكن طهران تعلم أن أي اتفاق أميركي روسي قمة هلسنكي سيكون في جزء منه على حسابات علاقاتها مع موسكو ولجم نفوذها في سوريا.

يتوقع الإيرانيون أن تركز الاتفاقات الروسية مع الأميركيين (في هلسنكي) ومع الإسرائيليين (زيارة نتنياهو الاربعاء لموسكو)، على قطع خط طهران دمشق، والطلب من موسكو إلزام الأسد بضبط الجانب السوري من الحدود مع العراق لقاء انسحابات أميركية من سوريا (التنف وشرق الفرات) ولتتوقف تل أبيب عن غاراتها المتكررة على القواعد العسكرية التي يستحدثها الحرس الثوري مستغلا الخط المذكور للتعويض عن القواعد التي يفقدها بالهجمات الإسرائيلية.

طهران من جانبها ستحاول تعطيل هذه الاتفاقات وإفقادها فاعليتها، وهي تدرك أن لا قيمة للاتفاقات المذكورة، ما لم تتعاون بغداد مع ما سيطلبه الروس من الأسد نفسه، أي ضمان بغداد للجانب العراقي من الحدود،  وهنا لا يستبعد أن تحرّك طهران أوراقها العراقية، فقد نقلت صحيفة «الشرق الأوسط» اليوم عن مصدر عراقي مطلع ، أن ضغوطاً إيرانية تمارس على رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لإخراج الخبراء والمستشارين الأميركيين الذين يبلغ عددهم أكثر من 5 آلاف خبير ومستشار”، وهؤلاء موجودون في العراق بموجب الاتفاقية الامنية الموقعة بين بغداد وواشنطن في العام 2008.
التلويح الإيراني بالضغط على القيادة العراقية لعدم تجديد الاتفاقية الأمنية، سيسبب صداعا لإدارة ترامب، باعتبار الوجود الأميركي العسكري والأمني في بلاد الرافدين يمس مصالح حساسة لواشنطن تتجاوز مراقبة الحدود، أضف أن الفراغ السياسي في العراق الناجم عن مرحلة ما بعد الانتخابات وتأخّر تصديق نتائجها وعدم وصول الأطراف العراقية إلى تشكيل الكتلة الأكبر التي يمكنها تأليف الحكومة الجديدة، كل هذا، يساعد طهران على وضع دفتر شروط المناسب لها لرئيس الوزراء المقبل، وهذا ما تؤكده “الشرق الأوسط”، أن «إيران زجت بهذا الطلب في وقت حرج الآن لجهة كون العبادي لا يريد أن يتقاطع مع إيران التي يحتاج إلى رضاها في صراعه مع خصومه وشركائه معاً لنيل رئاسة الحكومة المقبلة، كما أنه لا يستطيع المجازفة وإخراج الخبراء والمستشارين الأميركيين أو عدم التجديد للاتفاقية الأمنية لسببين متلازمين؛ وهما أولاً حاجة العبادي إلى عدم التقاطع مع الأميركيين كون كفتهم هي الراجحة في ميل هذا المرشح دون ذاك لرئاسة الحكومة، وثانياً لسبب موضوعي وهو أن العراق ليس جاهزاً تقنياً بعد على مستوى مواجهة (داعش) دون الجهد الأميركي الساند على كل المستويات».

بانتظار هلسنكي وما سيخرج منها، هذا يمنع النظر بتمعن ولادة الحكومة الجديدة في بغداد بعد اقتراب حسم نتائج الانتخابات وتجدد هجمات “داعش”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى