متابعات

واشنطن: إيران آخر نظام ثوري في العالم والعقوبات ترغمه على السير بالطريق الصحيح

مناطق نت

على مسافة أسابيع من فرض الولايات المتحدة الأميركية الحزمة الثانية من عقوباتها على إيران، ومن ضمنها منعها من تصدير نفطها، ما زالت مواقف الطرفين على حالها، طهران متمسكة بالاتفاق النووي الذي وافقت عليه إدارة أوباما في العام 2015، وواشنطن مصرّة على قرارها في الانسحاب منه، والاستعاضة بمعاهدة جديدة تراعي تحفظات إدارة ترامب على الاتفاق المذكور وتوسيعه ليشمل قضايا أخرى تتعلق بالسلوك لإقليمي للنظام الإيراني.

مبعوث الولايات المتحدة الخاص بشأن إيران، برايان هوك قال في حوار خاص مع «الشرق الأوسط” في عددها اليوم، أن المعاهدة التي تسعى بلاده إلى توقيعها مع إيران “سوف تشمل كثيرا من الجوانب التي تجاهلها الاتفاق النووي، ولن تقتصر فقط على معالجة البرنامج النووي الإيراني، بل ستمتد إلى سلوك طهران في المنطقة. وبتوقيع هذه المعاهدة يمكننا أن نصل إلى علاقة أفضل مع طهران. وكما ذكر الرئيس ترمب ووزير الخارجية مايك بومبيو، نحن نسعى إلى تعديل سلوك إيران لتصبح كباقي الدول، وعندما يحدث ذلك فسوف تتمتع طهران بمزايا الدول الأخرى”.
ويكشف هوك أن مشكلة بلاده مع إيران ليست نووية، ويأخذ على الاتفاق النووي اقتصاره على معالجة هذه القضية “الخطأ الموجود في الاتفاق النووي الذي تم توقيعه عام 2015 أنه كان مقتصرا فقط على الجانب النووي. ولكن عندما ننظر إلى مدى التهديدات الإيرانية حول العالم، فسنجد أنها تتخطى مسألة البرنامج النووي. هذه التهديدات تتضمن العدوان على الملاحة البحرية، والهجمات الإلكترونية، وتصدير ثورتها، وإرهاب الدول الأخرى، وزعزعة استقرار جيرانها، والقيام بعمليات اغتيالات وتفجيرات في الدول الأخرى. على مدى تسعة وثلاثين عاما، طهران كان لها سجل حافل بالعنف، وعليها التوقف عن تصدير الثورة”.
لم يوضح المبعوث الأميركي البنود التي ستشملها المعاهدة التي تنادي بها واشنطن، إنما اكتفى بكلام عمومي “فيما يتعلق بالجوانب التي سوف تشملها المعاهدة، فقد أعلنت الولايات المتحدة النقاط التي يجب أن نناقشها مع طهران للتوصل إلى اتفاق يكون بداية لمرحلة جديدة في العلاقات الثنائية. وجميع الجوانب التي نسعى لمناقشتها مع طهران تأتي في مصلحة المواطنين الإيرانيين الذين نادوا بالإصلاح داخل دولتهم. والإدارة الأميركية الحالية كانت واضحة منذ اليوم الأول أنها تقف مع الشعب الإيراني في مناداته بالإصلاح، لأن كثيرا من جوانب الإصلاح التي يدعو إليها الشعب الإيراني هي نفسها الإصلاحات التي نسعى إلى إقناع إيران بها. ولقد حددنا شكل مستقبل العلاقات بين الدولتين بناء على تغيير سلوك النظام الإيراني، وتنفيذه لهذه الإصلاحات التي يطالب بها الشعب في المقام الأول. ولقد حددنا أيضا المزايا التي سيحصل عليها الجانب الإيراني في إطار العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة. وأنا على يقين أن هناك بعض الجوانب التي ترغب إيران في مناقشتها معنا. ولكن القادة الإيرانيين لم يرغبوا، حتى الآن، في الحديث، لا توجد مشكلة. الأمر يرجع إليهم، لكن آذاننا صاغية إذا أرادوا الحديث”.
وإذ إيران ترفض الدخول في مفاوضات مع واشنطن حول هذه المعاهدة على خلفية عدم احترام الأميركيين لتعهداتهم وتواقيعهم، يراهن هوك على وسائل ستعتمدها واشنطن وتجبر الإيرانيين على الجلوس على طاولة التفاوض “ربما لم يرغب الإيرانيون في اللجوء إلى طاولة المفاوضات الآن، ولكن التاريخ يثبت أن طهران تعود إلى المفاوضات عندما تزداد الضغوط عليها بالشكل الكافي. في عام 2006 بدأت العقوبات الدولية على طهران بسبب برنامجها النووي، وبحلول عام 2013 رضخت طهران ووافقت على التفاوض، وبدأت الأطراف المعنية في التفاوض حول الاتفاق الذي تم توقيعه عام 2015”.
وأضاف “لا يوجد سبب في عدم عودة هذه الظروف التي جعلت إيران توافق على التفاوض في عام 2013. وعند عودة هذه الظروف، التي تمثلت في الضغوطات والعقوبات، فسيلجأ النظام الإيراني إلى إعادة التفكير في جدوى سلوكه وحساب التكلفة والمكاسب من ذلك حتى الآن، بسبب المزايا التي حصلوا عليها من الاتفاق النووي والعقوبات التي تم رفعها في إطاره، اعتقد النظام أنه يمكنه تعميق سلوكه الشرير والتوسع في أنشطته العدوانية، بعد أن أصبح لديهم مزيد من الأموال لإنفاقها على الإرهاب وبرنامج الصواريخ عابرة القارات، والأنشطة الشريرة الأخرى”.
وقال “نحن نسعى حاليا لوقف هذه التمويلات التي ساعدت النظام على تمويل أنشطته الإرهابية، وزعزعة الاستقرار في الدول المجاورة. سوف يحدث ذلك من خلال حزم العقوبات التي نفرضها عليهم. وتتوقف قنوات الإيرادات التي تحصل منها إيران على التمويل اللازم لهذه الأنشطة. بالطبع لن نستطيع وقف كل هذه الأنشطة وكل تلك القنوات لكننا سنوقف كثيرا منها. وسوف يتساءل النظام، حينئذ، إلى أي مدى يمكنه الاستمرار في القيام بأنشطته المشينة”.
واضح أن الرهان الأميركي حاليا هو على العقوبات التي تستهدف تصدير النفط الإيراني وآثاره السلبية على حياة الإيرانيين اليومية “نحن الآن في طريقنا إلى فرض حزمة جديدة من العقوبات على النظام الإيراني. وسنرى كيف تسير الأمور. حاليا نحن نشهد تراجعا كبيرا في حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في إيران بسبب تشديد العقوبات الأميركية عليها، خاصة فيما يتعلق بالقنوات والتحويلات البنكية، فضلا عن مشكلة التضخم، وتدهور العملة المحلية. كما أنهم يواجهون كثيرا من المشكلات الاقتصادية لأنهم يديرون الاقتصاد بشكل سيء، ويتخذون قرارات كثيرة سيئة، وينفقون أموالا كثيرة علي بث العنف في الشرق الأوسط. عند مرحلة ما، يجب على النظام الإيراني النظر إلى سلوكه من مبدأ العائد والتكلفة. هذا نظام ثوري. إنه آخر نظام ثوري في العالم. ونريد منهم أن يتجهوا لاتخاذ قرارات جيدة من أجل شعبهم. وعندما يرغبون في تطبيق ذلك، فسنكون سعداء للتحدث عن مستقبل أفضل لهم”.
ويتحدث هوك عن إغراءات ستطرحها إدارة ترامب في ما لو وافقت إيران على الدخول في معاهدة جديدة “ستكون الحوافز أكثر بكثير من الموجودة في الاتفاق النووي. إذا توقفت إيران عن سلوكها فسوف نرحب بدمجها في الاقتصاد العالمي بدلا من فرض العقوبات عليها. خلال العقود الماضية، تعرضت إيران لكثير من العقوبات الدولية التي أصابت الاقتصاد الإيراني بشكل كبير. وليس هدفنا هو إصابة الاقتصاد ولكن الهدف الذي نسعى إليه هو جعل النظام يعيد التفكير فيما يفعله. فمهما كانت المكاسب التي يظن النظام أنه يحصل عليها من أنشطته الشريرة فإنها أقل بكثير من التكلفة التي يتحملها الاقتصاد والشعب الإيراني. ونحن على استعداد لتقديم مزايا عظيمة وكبيرة سوف تستمر لعقود إذا قرروا المضي في الطريق الصحيح”.
يؤكد هوك مضي واشنطن في مواصلة العقوبات على إيران وإرغامها على تغيير سلوكها الإقليمي بغض النظر عن مواقف روسيا والصين والاتحاد الأوروبي ودول أخرى. وعلى الرغم من انسحاب بلاده من الاتفاق النووي، لم يؤكد أن المعاهدة الجديدة ستشتمل بالضرورة على إلغاء الاتفاق النووي “من الصعوبة التنبؤ بما سوف يحدث في هذا الصدد، ولكن منهجنا هو إدراج جميع الجوانب التي تشكل تهديدا من الجانب الإيراني على السلم والأمن الدوليين في أي اتفاق جديد. ما نسعى إلى تحقيقه هو التوصل إلى اتفاقية شاملة تتضمن أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط، وسلوكها الشرير مع جيرانها، فضلا عن مسألة البرنامج النووي. وهذه هي الجوانب التي سنسعى للتوصل إليها إذا رغبوا في التحدث معنا”.
ويعيد هوك عدم توقع حدوث لقاءات بين ترامب والمسؤولين الإيرانيين في الأمم المتحدة إلى القيادة الإيرانية “الرئيس سوف يلقي كلمة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، والرئيس كان واضحا فيما يتعلق باستعداده للتفاوض مع إيران، لكن النظام الإيراني قال إنه غير مهتم للتحدث معنا، وهذا موقفهم حتى الآن، وبالتأكيد أنا لا أتوقع أي لقاء بين الرئيس ترمب والقادة الإيرانيين خلال الاجتماعات المقبلة في الأمم المتحدة. نحن مستمرون في حملتنا وجهودنا الدبلوماسية، وحملتنا لفرض أقصى العقوبات على النظام حتى يعدلوا عن سياستهم الحالية والبدء في اتخاذ قرارات جيدة للشعب الإيراني”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى