رصد-قديم

واشنطن بعد اختفاء خاشقجي: ابتعاد عن بن سلمان وعدم التفريط بالسعودية

مناطق نت

اعتبر المعلق في صحيفة “فايننشال تايمز” جدعون راتشمان أن استراتيجية السياسة الأميركية تلقت ضربة خطيرة باختفاء الصحافي السعودي جمال خاشقجي، آخذا على الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمحور استراتجيته في المنطقة حول السعودية ورمزها المتقلب الأمير محمد بن سلمان. كون ولي العهد هو “الشخص الذي يجب أن يقوم بالتعبئة لتحالف ضد إيران وسلام مع إسرائيل ويواجه المؤسسة الدينية في داخل بلده ويساعد في سحق تنظيم الدولة في الخارج. وبناء على رؤيته فهو الرجل الذي سيقوم بتحرير الاقتصاد السعودي ونقله من الاعتماد على النفط إلى اقتصاد متنوع ويعطي عقوداً مربحة للشركات الأمريكية”.

ويقول راتشمان أن اعتماد هذه الاستراتيجية القائمة على بعد واحد هو بن سلمان، ترجع إلى زيارة ترامب في أيار من العام الماضي إلى الرياض “في أول رحلة خارجية له. وأسرع بن سلمان لعقد علاقة مع جارد كوشنر، صهر ترامب ومستشاره البارز. وكلاهما في الثلاثين من عمره وتآمرا لإعادة تشكيل الوضع الجيوسياسي في الشرق الأوسط. وذهبت حملة بن سلمان ابعد من ترامب وعائلته حيث استقبل الصحافيين الغربيين وأرسل رسائل نصية إلى العاملين في واشنطن. وفي رحلته إلى الولايات المتحدة جلس مع النخبة الأمريكية من بيل غيتس إلى مارك زوكربيرغ وروبرت ميردوخ. ومع ذلك فقد عبر بعض من انضموا إلى نادي المعجبين ببن سلمان عن تحفظات. وكما قال أحد المراقبين الغربيين: “كان سؤالي الدائم هو المكان الذي سأضعه فيه بين منظور لي كوان يو وصدام حسين” وبعبارة أخرى هل يمكن النظر إلى بن سلمان كبانٍ لأمة أو ديكتاتور خارج عن السيطرة”.

 يؤكد راتشمان، أن هناك من لم يجار ترامب في النظرة إلى بن سلمان، وعبّروا عن مخاوفهم من الأخير استنادا إلى معالجة قضايا بلاده وسياساته في الإقليمية، ومنهم من اعتبره خطيرا وقد “كان لديهم الكثير من الأدلة غير المريحة مثل الحرب في اليمن التي خلقت كارثة إنسانية وخصام مر مع قطر وصل إلى حالة حصار قادته السعودية واعتقال مؤقت لرئيس الوزراء اللبناني واحتجاز رجال الأعمال والأمراء من النخبة التجارية في المملكة وأجبرهم على التنازل عن أرصدة مالية وعينية من ثرواتهم واعتقل الناشطين والصحافيين بعضهم هربوا مثل خاشقجي إلى الخارج. ومع كل هذا السجل ظل بن سلمان في وزارات الخارجية الغربية رجلاً جيداً-مع أنه متهور”.

ويشكك الكاتب أن يكون إقدام بن سلمان على ما قام به من إصلاحات تحديثية حبّا بالقيم الليبرالية او بتلك الإصلاحات، إنما لجذب تأييد الدول الغربية، ويوضح “أن قرار ولي العهد السماح للنساء بقيادة السيارات كان ضربة معلم في المعركة للتأثير على الرأي العام. وكان التحالف التكتيكي مع إسرائيل ومحاولة الحد من التأثير الإيراني جيداً من أجل أن يحسن علاقته مع البيت الأبيض. إلا أن قتل الصحافي جمال خاشقجي على ما يظهر قد حول الرأي العام الغربي ضد محمد بن سلمان. فرغم كل التقنية والتلاعب في الرأي العام في كل من الولايات المتحدة وأوروبا إلا أن ولي العهد فشل في فهم تداعيات وإمكانيات عمله الذي كان وحشياً ومتهوراً”.

يرى راشتمان بعد اختفاء خاشقجي واتجاه الشبهات نحو السعودية، صعوبة استمرار إدارة حماية ترامب لبن سلمان والتغطية على سياساته، ويقول “وعلى خلاف الضحايا اليمنيين الذين سقطوا بسبب القنابل السعودية فإن مقتل خاشقجي المعلق في صحيفة “واشنطن بوست” جعل الصحافة الغربية تحفل بكل ألوان الشجب فيما يهدد الكونغرس بفرض عقوبات على السعودية وحتى ترامب نفسه وعد بعقوبات قاسية لو ثبت جرم النظام السعودي”.

وإذ يتوقع تضاؤل أهمية بن سلمان في سياسات أميركا بالمنطقة، إلا أن راتشمان يؤكد أن واشنطن لا يمكنها الابتعاد عن الرياض، فما زالت السعودية استراتيجياً مرتفعة الثمن لدى الولايات المتحدة، ولا مجال للتفريط بها “فالمسؤولون الغربيون واعون للأهمية الاستراتيجية والاقتصادية للسعودية. فالمملكة هي أكبر منتج ومصدر للنفط في العالم وأكبر مستورد للسلاح. مع ارتفاع أسعار النفط وقرب العقوبات على إيران فإن دور السعودية كمنتج متأرجح مهم جدا. وقد كان ترامب المهووس بتصدير السلاح واضحاً في موقفه وأنه لا يريد ترك الساحة السعودية للصين وروسيا وهو ليس وحيداً في موقفه مع أنه كان صريحاً. فبدون علاقات جيدة مع السعودية فستتراجع أهمية الولايات المتحدة وتأثيرها في المنطقة. فعلى خلاف روسيا التي تقيم علاقات قوية مع كل اللاعبين في المنطقة بما فيها السعودية وإيران ومصر وسوريا وتركيا تراجعت علاقات الولايات المتحدة في المنطقة نفسها. وسمح تدخل روسيا في الحرب الأهلية السورية لعب دور مهم وفاعل أكثر من واشنطن. وكانت هذه المحور الرئيسي في المنطقة ولكنها قطعت كل علاقاتها مع إيران وعلاقتها مع تركيا محفوفة بالمخاطر، رغم الإفراج عن القس الأمريكي أندرو برونسون”.

وإذ يستبعد فرض عقوبات قاسية على السعودية مخافة نفور دول الخليج من واشنطن، يرى راتشمان “لهذا السبب ستحاول إدارة ترامب العمل قدر الإمكان كي تحد من أثر قضية خاشقجي على العلاقات بين البلدين فيما سيتعامل الكونغرس مع المشكلة بطريقة حذرة. ولا أحد يلومهم على هذا في ظل الواقعية السياسية. وفي النهاية فيجب التخلي عن فكرة بناء استراتيجية كبيرة حول شخص مهووس مثل محمد بن سلمان، ونصيحة “لا تثق بالأمراء” صحيحة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى