أخبار

واشنطن بوست: المواجهة الأميركية – الإيرانية لن تنتهي إلا بتجرّع طهران الكأس المسمومة

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” مقالا للكاتب ديفيد إغناطيوس تحت عنوان “على إيران الهروب من الخناق الامريكي قبل أن يصبح قاتلا” قال فيه إن المتغير الأهم في المواجهة الحالية بالخليح الفارسي هو الوقت.

فإدارة دونالد ترامب تريد لعبة طويلة الأمد من أجل تشديد العقوبات، أما إيران فتريد لعبة قصيرة الأمد للخروج من الخناق الأمريكي قبل أن يقتلها.

ويرى الكاتب أن الدينامية الداخلية تساعد على فهم الأحداث في الخليج- التصعيد الإيراني المستمر في الهجمات التي تنكرها والتردد من الرئيس دونالد ترامب. وكل طرف لديه شروط لعبة تمليها المصالح والمصادر والقدرة على مواصلة العمليات. ووصل البلدان إلى الحافة يوم الخميس عندما أسقطت إيران طائرة بدون طيار “أر كيو- 4 غلوبال هوك” قرب مضيق هرمز. وفي تغريدة لترامب قال فيها إن “إيران ارتكبت خطأ جسيما”، لكن الولايات المتحدة لم تقرر القيام بعمل عسكري واضح. وحذر الكاتب من المخاطر: لن تستطيع إيران الخروج من الخناق المفروض عليها بدون أن تخلق أزمة كبيرة تؤدي لتدخل دولي- ربما هجوم إيراني يؤدي لقتل امريكيين يدفع واشنطن لعملية انتقامية. ولا تريد إدارة ترامب حربا كهذه، على الأقل في الوقت الحالي، لأن المسؤولين الأمريكيين يعرفون أن إيران ستضعف مع كل يوم يمر عليها تحت نظام العقوبات. والسؤال كيف سينتهي كل هذا إن لم يتم عبر الحرب؟ ويرد إغناطيوس أن هذا هو السؤال المقلق للإستراتيجيين في واشنطن والخارج. وعرضت الولايات المتحدة مفاوضات وليس تخفيفا للعقوبات من خلال الوساطة التي قام بها رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي. لكن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية رفض قبوله، فهو لا يريد على ما يبدو تجرع الكأس المسمومة كما فعل سلفه آية الله الخميني عندما قبل وساطة دولية لوقف الحرب مع العراق عام 1988. ولكننا عندما نفحص المنطق الداخلي للمواجهة تصبح الأحداث المحيطة بها أكثر شمولا. ويقوم كل طرف بالتصرف بطريقة عقلانية لتحقيق أهدافه بدون الدفع بمواجهة واسعة لا يريدها الطرفان. وهذا مدعاة للطمأنينة لكن لا ينفي حدوث إساءة في التقدير.

ولو بدأنا بإيران التي بدأت بالتصعيد في نهاية آيار (مايو) ردا على تصنيف ترامب للحرس الثوري كمنظمة إرهابية وإلغاء الإعفاءات التي منحت للدول كي تواصل استيراد النفط في محاولة لوقف تصديره تماما. وكانت طهران تخطط الإنتظار حتى خروج ترامب من السلطة لكن الإجراءات الأخيرة الخانقة جعلها تغير من استراتيجيتها. ولشعورهم بأنهم حشروا في الزاوية بدأ الإيرانيون بالبحث عن طرق لفك الخناق. ومثلما فعلت روسيا في أوكرانيا اختار الإيرانيون استراتيجية الإنكار والتي قامت من خلالها الجماعات الوكيلة لإيران بالتصعيد، وقام المتمردون الحوثيون، حلفاء إيران في اليمن بضرب أنابيب النفط السعودية. وقام الحرس الثوري على ما يبدو بزرع ألغام في طريق ناقلات النفط بالخليج. وأجبرت هذه التكتيكات الولايات المتحدة على التراجع مما دفع الإيرانيين للتصعيد وضرب الطائرة المسيرة. والخطوة القادمة لأمريكا هي إرفاق الطائرة المسيرة بمقاتلة أف-18. وعندما يتم النظر إلى استراتيجية ترامب وأنه يريد لعب لعبة طويلة الأمد، هناك سلسلة من التناقضات في استراتيجيته. ففي المرحلة التي قادت للوساطة اليابانية ظل يتحدث عن رغبة الإيرانيين بالتفاوض. وكان يحاول رمي الطعم للإيرانيين لكنهم تجنبوه. وبعد هجوم الأسبوع الماضي على الناقلتين قال إنه “ثانوي جدا” والجملة الوحيدة التي كتبها بعد إسقاط الطائرة هي أن “هناك فرق كبير جدا جدا” لو كانت الطائرة بطيار. وفي الوقت الحالي يبدو ترامب راغبا بحرب، فهو يخوض حربا اقتصادية ناجحة ومرفقة بحرب ألكترونية أخرى هادئة. وفي كل مرة يسأل فيها وزير الخارجية مايك بومبيو عن مخرج للأزمة يجيب أن على طهران تنفيذ الـ 12 نقطة المطلوبة منها، وتعني وقف تطوير الطاقة النووية والدعم عن الميليشيات والجماعات الوكيلة في سوريا والعراق واليمن ولبنان وأفغانستان، أي الإستسلام الكامل. وربما قبل بومبيو بجزء من الإهانة الإيرانية، ولكن لماذا عليه القبول والوقت يعمل لصالحه؟ ويقول ترامب إنه لا يريد تغيير النظام في إيران، مع أنه من الصعب تخيل نهاية المواجهة الحالية إلا إذا قرر آية الله خامنئي تجرع الكأس المسمومة التي تجرعها سلفه. ويقول إغناطيوس إن المواجهة الحالية غير ضرورية ولا تخدم مصالح الولايات المتحدة أو إيران وبتداعيات على المنطقة. ولكن المنطق الداخلي لكل من إيران وأمريكا يدفعا بها للحافة.

واشنطن بوست

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى