رصد-قديم

واشنطن…”تستنجد” بالأسد
مناطق نت

استحسن السفير الأميركي السابق في دمشق روبرت فورد، قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالانسحاب من سوريا، ودافع نصفيا عنه، واكتفى بتسجيل بعض المآخذ عن الكيفية التي صدر بها من دون علم مسؤولي وزارتي الدفاع والخارجية، وتبلغهم به عبر تغريدة أطلقها الرئيس في 19 من هذا الشهر.

كما أخذ فورد على القرار عدم إبلاغ حلفاء الولايات المتحدة في “قسد” من عرب وأكراد قبل صدوره، وكان يرى من الأفضل مساعدة الأكراد على إبرام اتفاق سياسي مع دمشق قبل “أن يظهر قرار الانسحاب على السطح”، وفنّد حجج منتقدي الخروج من سوريا، بتأكيده عدم جدوى بقاء القوات الأميركية هناك، وبرأيه لو أنها استمرت في شرق الفرات فهي عاجزة عن تغيير وجهة التطورات التي تصب لمصلحة روسيا وسوريا، ولن تجبر الرئيس بشار الأسد على تقديم تنازلات للمعارضة السورية لقاء أن يسترد حقول النفط في ال 30% من الأراضي التي هي تحت سيطرة حلفاء واشنطن من أجل تمويل إعادة الإعمار، فالأسد وكبار مسؤوليه برأي فورد “لا يأبهون من الأساس لعملية إعادة إعمار سوريا، وإنما سيعملون على معاونة مناطق قليلة مهمة لهم سياسياً ويقمعون المظاهرات في مناطق أخرى من البلاد”.
فورد الذي كان منذ زمن قد حسم نتيجة الحرب في سوريا بانتصار الاسد، تناول اليوم موضوع الانسحاب الأميركي في مقالة له نشرتها صحيفة “الشرق الأوسط”، نوّه فيها ضمنا بالطريقة الواقعية التي تعامل بها ترامب مع الوجود الأميركي في سوريا من أجل أجندة يقتضي تحقيقها عملية عسكرية طويلة الأجل، قد تؤدي إلى سقوط ضحايا أميركيين، ما يترك تأثيرات سلبية على المشهد السياسي في واشنطن، فالرئيس الأميركي المنهمك بصراعاته الداخلية وصاحب شعار “أميركا أولا” هو بغنى عن الصداع السوري، ومعاركه التي لا تتوقف مع النخبة السياسية في واشنطن لا تسمح له بمثل هذه المجازفة، فكان حازما بالخروج من سوريا بلا تردد أو ندم.
يؤيد فورد توقعات “بعض المسؤولين الأميركيين الذين استقالوا أو سربوا انتقادات إلى وسائل الإعلام أن «داعش» سيزداد قوة من جديد. وهذا أمر محتمل بالفعل، خصوصاً أن المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي عاونت «داعش» لا تزال قائمة. كما أن آيديولوجية هذه الجماعة لا تزال قائمة هي الأخرى”. لكن لا يرى في بقاء الأميركيين في سوريا علاجا لهذه المشكلة “ليس بإمكان وزارة الدفاع أو الخارجية تفسير كيف أن 2000 جندي أميركي وبضعة دبلوماسيين أميركيين سيتمكنون من إصلاح مشكلات سوريا وإقناع حكومتي دمشق وأنقرة بقبول المنطقة الكردية السورية ذات الحكم الذاتي من أجل استمرار قوات سوريا الديمقراطية في عملياتها العسكرية في مواجهة ضد «داعش». ويبدو هذا حلماً لطيفاً، لكن من السخف الاعتقاد أنه سيتحقق في المستقبل القريب”.
وعليه، يدعو فورد، المراهنين على هزيمة الأسد أو تحجيمه، إلى تجرع الكأس المرة وقبول الواقع في ظل العجز عن تغييره، ويقول “لطالما انتقدتُ وحشية حكومة الأسد وجرائم الحرب التي ارتكبتها، لكنني حزين للغاية بأن أعترف أنه في نهاية المطاف فإن الحكومة السورية فقط هي القادرة على تحمل مسؤولية اجتثاث من غرب وشرق البلاد على المدى البعيد”.”

وبطريقة غير مباشرة، يكشف فورد عن رهانات واشنطن المتواضعة بعد الانسحاب، وهي إيكال جزء من مهمة محاربة داعش للأسد، على أن يكون الجزء الآخر من مهمة أنقرة، والأتراك بدورهم سيساومون دمشق على مهمتهم، لقاء أن يتقاضوا ثمنا سياسيا ب”العملة الكردية”، لم يقل فورد مثل هذا الكلام صراحة، لكنه موجود بين السطور ” أصبح التساؤل الآن ما إذا كانت الحكومة السورية قادرة على النجاح في مواجهة «داعش». وسيكون من الأفضل لو أن حكومة الأسد تعمل مع قوات سوريا الديمقراطية، لكن واشنطن ليست باستطاعتها السيطرة على دمشق. وقد أصدر ترمب القرار بمعاونة الأسد في مواجهة «داعش»، والسعي للتأثير على الأسد من خلال جيرانه الأقرب. ولدى هذه الدول فهم أفضل لسوريا و«داعش» من الأميركيين الذين لا يزال يدور تفكيرهم حول العراق منذ 10 سنوات، وليس سوريا اليوم. وبالتالي نجد أن النتيجة التي خلص إليها ترمب ربما لا تكون بالبساطة التي بدت عليه للوهلة الأولى”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى