رصد-قديم

واشنطن وأنقرة واللعب عالمكشوف..الصدام بات قريباً وكيان كردي مستقل

رغم التعقيدات العسكرية والسياسية وتداخل القضية داخلياً وخارجياً يبدو أن الجيش التركي يستعد فعلياً للبدء قريباً بعملية عسكرية ولو محدودة ضد وحدات حماية الشعب الكردية في شرقي نهر الفرات شمالي سوريا في توقيت غير متوقع.

فشرقي نهر الفرات منطقة واسعة جداً تمتد على طول أكثر من ٥٠٠ كيلومتر ويتواجد بها عشرات آلاف عناصر الوحدات الكردية المزودين بشتى أنواع الأسلحة ومنها الأسلحة الأمريكية الحديثة التي استلمها التنظيم في إطار الحرب على تنظيم الدولة التي أكسبته خبرة عسكرية كبيرة أيضاً، ما يجعل المهمة العسكرية على الأرض أكثر تعقيداً.

إلى جانب تعتبر التعقيدات السياسية أصعب بكثير من العسكرية في تلك المنطقة، حيث تتواجد قوات أمريكية وفرنسية، الأمر الذي يحتم على المستوى السياسي التركي الوصول إلى تفاهمات معينة مع القوات الأجنبية المتواجدة في تلك المنطقة لتجنب خطر الصدام.

كما أن أي عملية عسكرية جديدة سوف تكلف الخزينة التركية ميزانية ضخمة، الأمر الذي سيزيد المصاعب التي يعاني منها الاقتصاد التركي وهو ما لا ترغب به الحكومة التي تحاول تحسين الأوضاع الاقتصادية للمواطنين قبيل موعد الانتخابات المحلية/البلدية الصعبة المقررة في شهر آذار/ مارس المقبل، إلى جانب أن الحديث عن العملية يأتي بالتزامن مع دخول فصل الشتاء أصعب أسابيعه وهو ما يزيد من صعوبة وتعقيد أي عملية عسكرية.

لكن وعلى الرغم من جميع التعقيدات السابقة تشير التطورات الأخيرة إلى إمكانية حقيقية لحصول عملية عسكرية شرقي نهر الفرات، فإلى جانب إعلان أردوغان عن بدء العملية “خلال أيام” والاتصالات العسكرية والسياسية مع واشنطن وموسكو، يواصل الجيش التركي استعدادات مكثفة ويحشد قواته مقابل المناطق التي يتوقع أن تستهدفها العملية مثل تل أبيض وعين العرب ورأس العين.

دوافع هذه العملية متعددة، لكن أبرزها على الإطلاق هو استشعار تركيا أن مشروع إقامة كيان كردي منفصل في شرقي الفرات شمالي سوريا قد وصل إلى مراحل متقدمة جداً كما لم يصلها في السابق على الإطلاق، وسط تقييم سياسي وعسكري بأن أي تأخير في التدخل العسكري شرقي الفرات يعني وصول المشروع – كيان انفصالي- إلى مرحلة يصعب مواجهتها لاحقاً.

فأنقرة التي تعلم منذ سنوات أن واشنطن تقدم الدعم العسكري للوحدات الكردية بحجة الحرب على تنظيم الدولة لديها أهداف أخرى كبيرة أبعد من ذلك، وصلت إلى استنتاجات حديثة وقناعات أرسخ من السابقة أن واشنطن وصلت لمراحل متقدمة في تأسيس فكرة كيان انفصالي كردي شمالي سوريا، وأطالت أمد الحرب على تنظيم الدولة لتحقيق هذا الهدف. كما سجلت استمرار ضخ كميات كبيرة من الأسلحة الأمريكية للوحدات الكردية في مناطق لا يوجد بها أي معارك رغم قرب انحسار تنظيم الدولة في مناطق صغيرة جداً ووجود كميات هائلة من الأسلحة الفائضة تكفي للحرب على بقايا التنظيم.

كما أن نقاط المراقبة الأمريكية كانت أيضاً بمثابة “القشة التي قسمت ظهر البعير”، حيث رأت فيها أنقرة خطوة أمريكية متقدمة في تعزيز القدرة الدفاعية للوحدات الكردية ضد أي هجمات تركية مستقبلية، وتحويل ميليشياتها إلى ما يشبه الجيش النظامي الذي يمتلك مواقع حدودية وأبراج مراقبة محصنة، وهو ما دفع الجيش التركي للتوصية بأن أي عملية عسكرية ممكنة ولو كانت صعبة حالياً، ستكون مستحيلة ومعقدة ومكلفة أكثر من ذلك بكثير في الأشهر والسنوات المقبلة.

وتعتبر تركيا أن أخطر ما وصل إليه الدعم الأمريكي للوحدات الكردية في شمالي سوريا يتمثل في تحويل المليشيات إلى ما يشبه الجيش النظامي المكون من عشرات آلاف العناصر المدربين على يد الجيش الأمريكي ومزودين بأسلحة متقدمة.

وما زاد من خطورة هذه الخطوة، هو الحديث الجديد عن تكفل دول خليجية ومنها السعودية والإمارات بتمويل مشروع تأهيل وتأسيس وتدريب وتسليح هذه القوات والحديث عن وصول مستشارين سياسيين وعسكريين سعوديين وإماراتيين إلى المنطقة خلال الأشهر الماضية، ما يعني أن هذه القوات يمكن أن تتحول إلى أداة ضغط سياسي وعسكري خليجي على تركيا، وهو ما دفع المستوى السياسي للوصول إلى قناعة بضرورة التحرك وتحمل أي ثمن سياسي وعسكري على انتظار تحول هذه القوات لأداة بيد الرياض وأبو ظبي.

إلى جانب ذلك، ومع قرب انتهاء الأزمة السورية والحديث عن الحل النهائي في البلاد، تخشى تركيا أن يتوصل الأكراد إلى اتفاق ما مع النظام السوري يسمح لهم بإقامة إدارة ذاتية محمية من قبل قوات النظام، وهو ما يعني تعقيد أي إمكانية لقيام تركيا بتحرك عسكري ضد الوحدات الكردية في حال اعتبار هذه المناطق واقعة تحت سيطرة النظام السوري.

المصدر: القدس العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى