إغتراب

وفد اغترابي في القصر البلدي سن الفيل.. واحتفالية أدبية حاشدة

لبى حشد كبير من اهل الفكر والثقافة والدين والمجتمع والسلك الدبلوماسي دعوة نادي الشرق لحوار الحضارات وبلدية سن الفيل، لحضور حفل تكريم «مبدعين من بلادي» من قبل مشروع الاديب د. جميل الدويهي افكار اغترابية للادب المهجري الراقي، وبمناسبة زيارة وفد اغترابي الى لبنان تحت مظلة التوامة مع نادي الشرق لحوار الحضارات ومشروع الاديب د. جميل الدويهي افكار اغترابية.
الحشد تجاوز ٣٠٠ شخص، غصت بهم صالة القصر البلدي. بعد النشيدين الوطنيين اللبناني والاسترالي ونشيد نادي الشرق لحوار الحضارات، توالى على الكلام الاديب د. جميل الدويهي مؤسس مشروع افكار اغترابية، المهندس جوزيف سكر رئيس نادي الشرق لحوار الحضارات سيدني، السيدة فولا تنوري عبود رئيسة نادي الشرق لحوار الحضارات، المطران عصام درويش، رئيس بلدية سن الفيل نبيل كحالة وممثل وزير الثقافة ميشال معيكي.

ركزت الكلمات على اهمية التوأمة بين نادي الشرق لحوار الحضارات وافكار اغترابية، ودور الافكار في اغناء الادب والثقافة والحوار الحضاري، والنهضة الاغترابية الثانية التي يجسدها المشروع.

الدويهي
ألقى الدكتور جميل الدويهي كلمة جاء فيها: «رح يرْجعو طيور المسا، وبعْدو الشجر ما راح، ناطر بالهوا تا يرجعو. حمْلو التعب، وجرار ما فيها دهب. حملو السطوح العاليه، وهَونيك عا شطوط البعيده عمّرو، وما تغيّرو. متل السما والأرض هنّي… متل ترتيلة صلا، وبْياخدو الوديان معهن والسهول الخضر. يا هالبحْر كيف انقال إنّو بواب كانو يعرفونا، ما بقا يتذكّرونا، وما بقا ضحكاتنا عم يسمعو؟ والسنديانه الواقفه بالبرْد كيف تيابها عالأرض صارو يُوقعو؟
هونيك نحنا بعدنا عا مفارق بيوت العتيقه… وما بقا العشّاق رح يتودّعو… ولا الموج ياخدنا معو.

يمكن أسامي الناس راحو من الدفاتر… يمكن براويز عُمر تكسّرو، وشو اللي بقي من عمرْنا؟ كمشة سْنين… مكتوب إنو نضل هيك مشرّدين.
يا حور عالي، لا بقا تسأل حدا، وتقول: كيف بيرحلو؟
بالأرض مزروعين… نحنا وغابة الشربين… لولا كان صعب الليل،
رح بيضلّ لبنان الحلو…
بقلوبنا…
وما بتنْمَحى صوره إلو.

نعود إلى قمر الحنين، إلى التلال التي فوق تلال، تصل إلى أين؟ هيَ أدراج إلى السماء.
على أنغام القلب تتصاعد بنا الدروب إلى ثريات الليالي. لبيروتَ نعود. للأرض التي أطلعتنا من سنديانِها ورائحة بخّورِها. والعالمُ كلُّه لا يساوي حبّةً من ترابها.
صُندوقُ السحرِ يا بلادي. قصيدة الشمسِ والعطر. أغنية فيروز، وصباحُ الورد والياسمين. هنا مشَينا… هنا زرعنا قمح أيَّامنا، هنا ذكرياتُنا تراتيلُ عند شاطئ ووادِ.
المراكبُ تروح وتجيء، ولا نخافُ من السفر البعيد، لأنّ الولادةَ في مكان واحد، والموتَ في مكان واحد.
من أفكارِنا الاغترابيّة جئنا، ولسنا بغُرباء. نحنُ مزروعون على الرُبى، والصباح معلّقُ برموشِ عيونِنا. من أستراليا وكندا، وأميركا والجزائر، ولبنانَ جئنا، لنقبّلََ الأرضَ التي هي شيء منّا، هي أرزٌ يتداخلُ في ضلوعنا، هي الحياة… وما بعد الحياة.
وغداً عندما نغادرُ، ستبقى ظلالُنا، خيالاتٍ هنا وهناك، وستبقى أصواتُنا تتمرّدُ على النسيان. وستبقَون أنتم في قلوبِنا، ورودَا، وحكاياتٍ عن الخلود تصرخُ من أعماقِنا، وتحطّمُ وجه الليل.
لقد كانت التوأمة بين مشروعي للأدب الراقي “أفكار اغترابية” من أستراليا، ونادي الشرق لحوار الحضارات في لبنان، تتويجاً لمرحلة هي الأغنى في مسيرة الأدب الاغترابي في القارة البعيدة، سهرتُ عليها، وبذلتُ جهوداً وعرقاً ومعاناةً من أجلِها. وها نحن معاً نقطف ثمار هذه التوأمة، التي نسعى من ورائها إلى إغناء الحضارة، والفكر البشري، وتعزيز الحوار الحضاري وصولاً إلى السلام الذي تحلُم به الأجيال. فرسالتُنا ليست أدبيةً جماليةً، كما يمكنُ أن يتصوّرََ البعض، لكنّها تمزجُ بين الكلمة المضيئة والفكر الحضاري الراقي، وهكذا ينصبُ اهتمامُنا معاً، في نادي الشرق و”أفكار اغترابية” على أهدافٍ متشابهة، ورسالةٍ تكاد تكون واحدة، فكلمةُ شكرٍ من القلب إلى الرئيس الروحي للنادي سيادة المطران عصام درويش السامي الاحترام، والرئيسة فولا تنوري، والرئيس السابق إيلي سرغاني الذي بدأنا العملَ معه، وما زال عرّاباً لهذه التوأمة، ورئيس نادي الشرق في سيدني المهندس جوزيف سكّر. كما الشكرُُ لجميع أعضاء النادي الكرام في كل مكان، لما بذلوه من جهودٍ لإنجاحِ زيارتِنا، ولأعضاء الوفد الذين قدِموا من مختلف الدول لمواكبة هذه الزيارة. ولا ننسى أن ننوهَ بجريدة “المستقبل” الأسترالية بشخص الأستاذ جوزيف خوري، التي تحتضن أعمال المبدعين من كل القارات، وسفريات “لاكمبا ترافل” – سيدني بشخص الحاج عمر ياسين التي قدمت تسهيلات لإنجاح هذه الزيارة.
وشُكراً لجميعِكم، حضوراً ومشاركة، وصَداقةً نغتني بها… ونعدُكم بأن يبقى مشروعي الأدبي “أفكار اغترابية” قارةً من الضوء والفكر الإنساني.

بعد الكلمات، تم تقديم دروع تقديرية، وجائزة الاديب د. جميل الدويهي «افكار اغترابية» لـ ٢٠ من الادباء والاكاديميين والباحثين في جو احتفالي راق ومميز.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى