أخبار

1000 رمانة محشوةّ من 60 الف رمانة… و”ملك الكبتاغون” محمي أمنيّاً وقضائيّاً وسياسيّاً

أشارت معلومات “الأخبار” من مصادر أمنيّة أنّ شحنة الكبتاغون المخبّأة في حبوب الرمّان، المضبوطة في السعودية، الأسبوع الفائت، وُضِّبت في سوريا ونُقِلت براً إلى لبنان لتُهرَّب عبر البحر إلى السعودية بعد تزوير شهادة بلد المنشأ.

وأشارت “الأخبار” الى أن شحنة الكبتاغون (2.5 مليون حبة) التي ضُبِطت في السعودية لم تكن أكبر شحنة مضبوطة في المملكة، فقبل أشهر، أُحبِط تهريب شحنة ضخمة عبر ماليزيا بلغت ٩٤ مليوناً و ٨٠٠ ألف حبة كبتاغون، تبيّن أنّها انطلقت من مرفأ اللاذقية في سوريا، وأنّ أحد المسؤولين الرئيسيين عنها هو اللبناني ــــ السوري حسن دقّو.

وبحسب “الأخبار” فإن دِقّو الذي ذاع صيته كرجل أعمالٍ في السنوات الأخيرة، سوريّ الأصل استحصل على جنسية لبنانية بموجب حُكم قضائي. يملك الرجل أموالاً طائلة وفّرت له شبكة من العلاقات السياسية والأمنية والقضائية. وصلت إلى استضافة نائب على عشاء في منزله، أسفر عن قيام النائب بتقديم إخبارٍ ضدّ عدد من تجّار المخدرات قبل أن يتبيّن أنّ جميع هؤلاء منافسون لدِقّو.

من جهة ثانية، رأى مصدر امني، بحسب “الجمهورية”، أن عمليات التهريب من الصعب اكتشافها، علماً أنّ لبنان بلّغ السعودية في العام 2021 بـ 7 عمليات تهريب لكميات هائلة من حبوب الكبتاغون تم ضطبها في لبنان كانت متوجهة الى المملكة، منها 15 مليون حبة في عملية تهريب واحدة عبر آلات منشار البلاط كبيرة لم يتم ذكرها او شكر لبنان على ضبطها، وعملية الكبتاغون في الرمّان قدّرت بـ60 الف حبة رمان احتوت على 1000 حبة رمان مضروبة، اي ما نسبته 1 % في شحنتين كل شحنة توزّعت على 2 كونتينر، وفي كل رمانة مضروبة تم وضع بين 1500 و2000 حبة كبتاغون داخلها، واذا قدّرنا الكيلو بـ 5500 حبة كبتاغون فهذا يعني أنّ هاتين الشحنتين تحتويان على مليونين و700 حبة كبتاغون. وكشف المصدر انّ السلطات السعودية لم تزوّد بعد الجهاز الامني المختص بالتهريب بمعلومات دقيقة حول الشحنة، متخوّفاً من ان تكون نتائج هذه العملية ليست قصة كبتاغون برمّانة بل قصة قلوب مليانة.

في الاطار نفسه، توصّلت التحقيقات التي اطلعت عليها “الجمهورية” الى ان الشحنة ضمت 60 الف رمانة ومن بينها 1000 رمانة تم حشوها بالمخدرات، وهي من الحجم الكبير الذي تتميز به الزراعات السورية من هذا الصنف. ويمكن ان يصل وزن كل واحدة منها ما بين 680 غراماً و750 غراما، وقد تم جمع حوالى 2000 حبة في كل رمانة.

وفي سياق متصل، قال رئيس تجمع مزارعي وفلاحي البقاع ابراهيم ترشيشي لـ”الجمهورية” انّ هناك 40 شاحنة تصدير للفواكه والخضار معلقة على المعابر بين مرفأ بيروت ومرفأ جدة، وهناك بواخر وشاحنات تعبر المرافق البرية وتقدّر هذه البضائع بحوالى مليوني دولار، وستقع خسائر فادحة على المزارعين في حال تُلفَت ولم تصل الى البلد المستورد لها.

واكد ترشيشي انّ هذه الشركة المصدرة هي المرة الاولى التي تتعاطى بتجارة لفواكه والخضار، وأنّ اوراقها وشهادات منشئها كلها اتضحت انها مزورة، وهي ليست من بين الشركات التي اعتادت الاستيراد والتصدير الى الخليج العربي عبر الخسمين سنة الماضية، وهي شركات متعارف عليها لم تخطئ يوماً ولا تخطئ، بينما هي الآن تتحمل مسؤولية هذه الشركة الوهمية الجديدة التي قامت بعملية التهريب هذه بأوراق مزوّرة.

وفي معلومات “الجمهورية”، انه تم توقيف 4 اشخاص بينهم شخصان على صِلة بتلك الشركة، وهما من آل سليمان.

وكشفت مصادر لـ”الجمهورية” انه تم تكليف مكتب مكافحة المخدرات في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي بقضية شحنة الرمان التي ضُبطت في السعودية بإشراف مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات. وهو مَن اعطى عصر امس اشارة قضائية الى القوى الامنية لختم المستودع الذي أفرغت فيه شحنة الرمان في تعنايل من سوريا عبر محطة اولى جرت في 8 نيسان في منطقة الخيارة البقاعية ايضاً، قبل إعادة توضيبها بعد ضَم الدفعة الثانية منها في 14 نيسان على الطريقة اللبنانية بنيّة تزوير مصدرها الحقيقي.

وفي معلومات “الجمهورية” نقلاً عن القادة الامنيين انهم اجمعوا على رواية حددت الخلل الواقع في الشحنة المهرّبة بـ”تأشيرة وزارة الزراعة على اساس انها بضاعة لبنانية”. كما انها لم تدخل عن طريق “الترانزيت” كما يفترض، بل افرغت حمولتها في البقاع وتحديدا في بلدة الخيارة وتعنايل، واعيد نقلها في برادات الى مرفأ بيروت ومنها الى الباخرة فميناء جده. وعلمت “الجمهورية” ان وزير الزراعة حمّل المسؤولية الى غرفة التجارة والصناعة والزراعة التي تعطي شهادة المنشأ وتصدق عليها وزارة الزراعة، لافتاً الى ان وزارة الاقتصاد هي التي تمارس الوصاية على هذه الغرفة.

وتحدثت مصادر مطلعة في تفسيرها لمهمة وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال محمد فهمي، فلفتت الى ان تكليفه تم من خلال خطة يمكن ان تؤدي الى سفره الى المملكة العربية السعودية حاملاً معه نتائج التحقيقات التي بوشرت على الفور، ليوضح للسلطات السعودية المعنية مختلف جوانب القضية على ان يكون مدعوما بما تستحق المهمة من دعم ديبلوماسي وسياسي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى