انتخابات

تململ حزبي وشعبي من ترشيح اللواء السيد ومنصور على لائحة الثنائي الشيعي في بعلبك الهرمل

كتب علي سلمان

تأخذ التحضيرات الانتخابية في منطقة بعلبك الهرمل طابع التحدي والاستفزاز بين مشروع اللائحة التي يُحكى عنها وسيُعلن عنها مساء اليوم من قِبل الثنائي الشيعي وبين الشارع البقاعي على مستوى مستقلين وجماهير احزاب وحتى القواعد الشعبية للقوى السياسية الاقوى في البقاع. فبعد ان تسربت اسماء اللائحة الاولى مبدئياً وهي تضم اسماء سابقة مضى على نيابة البعض منها اكثر من عقدين من الزمن، وظهور اسماء جديدة مثل اسم اللواء جميل السيد الذي حل محل النائب البعثي عاصم قانصوه مما شكل وبحسب الاوساط الشعبية في المنطقة حالة استفزازية وتحدياً كبيراً لاهالي المنطقة، كَون السيد لا يحظى برضى الشارع البقاعي وهو غير مقبول حتى لدى الغالبية العظمى من الذين اتوا به.
وبحسب مصادر مُطلعة فان اللواء السيد الذي فرضه “حزب الله” على لائحته وعلى قواعده حتى وان كان يمثل “صدمة” لقواعد حركة امل الملتزمة باللائحة كاملة بحكم التنسيق والتفاهم والتكامل مع الحزب على جميع المستويات، قد احدث شرخاً، اقله معنوياً بين قيادة الحزب وقواعده ومناصريه، تأكد ذلك من خلال الاستفتاء الذي اجراه حزب الله داخل محازبيه في مدينة زحلة واستفتاء آخر اجراه في بلدات وقرى منطقة شرق بعلبك حيث جاءت نتائج الاستفتاءين سلبية حول اعتماد اسم السيد داخل لائحة الثنائي، وعلى الرغم من ذلك تقول المصادر إن حزب الله لن يتخلى عنه، كونه مطلوباً منه سورياً على اعتبار ان المجلس النيابي يحتاج الى شخصية مُستفِزَة بوجه بعض الشخصيات لدى الاحزاب المعارضة لحزب الله. وتضيف المصادر ان اختيار حزب الله – السوري لاسم البديل عن النائب البعثي السوري عاصم قانصوه لم يكن موفقا سيَّما وان قانصوه ملتزم حزبياَ والصق بالعقيدة تاريخياً الى سوريا من بديله.

على أن ترشيح جميل السيد الذي عَدَّه البقاعيّون تحدياً كبيراً لارادتهم قابله تحد اكبر واقوى تمثل باستبعاد الحزب القومي السوري الاجتماعي عن مسرح التمثيل النيابي، الامر الذي خلق استنفاراً بلغ حده الاقصى على صعيد الرفض والاستنكار والنقمة في صفوف القومي، فالقوميون الذين شاركوا ولا يزالون بالحرب السورية الى جانب الرئيس بشار الاسد، وهم جنباً الى جنب، وكتفاً الى كتف مع حزب الله في “النضال” في سوريا هالهم ما اقدم عليه الحزب، باعتماد الكاثوليكي البير منصور الذي لا تربطه صلة عقائدية ولا حزبية بحزبهم، ليكون ممثلهم في الندوة البرلمانية. وهم يستغربون ما يقوم به حزب الله تجاه نضالاتهم من الثمانينيات وحتى اليوم، ويرون انه يحاول ان يرضيَهم بما لا يقبله منطق حزبي او سياسي وذلك من خلال الطلب الى منصور ان يُعلن ترشحه من بيت القومي وانه هو ممثله، في حين ان هناك قوميين لديهم الكفاءة والنزاهة والحيثية التي ترفع من رصيد حزب الله وسوريا في آنٍ على الصعيد الوطني.
انطلاقا من هذا الواقع يتجه الحزب القومي الى إعلان مقاطعته للانتخابات النيابية كخطوة اولى مع احتمال ان يكون له موقف اكثر “قساوة” على صعيد التحالف “الجهادي” مع حزب الله وقد ينسحب هذا سلباً على العلاقة الوطيدة مع القيادة السورية، الامر الذي لا تريده فئة ضئيلة من قيادته لانها ترى في هذه الخطوة إن حصلت خسارة نضالية كبيرة تخدم ليس فقط المشروع المعارض لمسيرة الحزب داخليا وانما اولئك الذين يريدون الغاء العقيدة القومية اقليمياً. وامام هذاالواقع من التخبط الذي تعانيه لائحة الثنائي الشيعي في منطقة بعلبك الهرمل، يقف البقاعيون موقف الناقم والغاضب والرافض لما يحصل من تجاهل لارادتهم والغاء لدورهم وعقولهم بانتظار ان تتبلور الصورة النهائية للائحة الثانية او الثالثة كي يستطيعوا التعبير عن ارائهم ومواقفهم، وهم يتطلعون الى تحقيق التغيير ليس فقط في اسماء اكَلَ الدَهر عليهم وشرِب ولم تجلب لهم الا المزيد من الفقر والحرمان، بل في الذهينة العدائية التي تُمارسها عليهم القوى السياسيّة المُمسكة بقرار ومصير منطقتهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى