أخبار

27 شبكة للإتجار بالبشر في العراق..تتخذ من إقليم كردستان الشمالي ملاذًا آمنًا

كشف مرصد عراقي متخصص في متابعة نشاط شبكات الإتجار بالبشر ورعاية ضحاياها عن توثيق وجود 27 شبكة في البلاد خلال النصف الأول من العام الحالي تتخذ من إقليم كردستان الشمالي ملاذًا آمنًا لها، وسط دعوة برلمانية إلى تعديل قانون الإتجار بالبشر لمعالجة الخلل في تطبيقه.

قال المرصد العراقي لضحايا الإتجار بالبشر، الذي تأسس في 31 أكتوبر عام 2018، في تقرير تابعته “إيلاف” اليوم، إنه رصد  خلال الفترة بين (الأول من فبراير الماضي ويوليو الحالي من العام 2019 وجود 27 شبكة إتجار بالبشر، و6 انتهاكات تتعلق بالإتجار أيضًا في بغداد ومحافظات عراقية أخرى.

دعارة أيضًا
واشار المرصد إلى أن معظم هذه الشبكات تمارس تجارة الأعضاء البشرية واستدراج النساء للعمل ضمن شبكات الدعارة، حيث يتعرّض ضحايا الإتجار من الإناث والذكور على السواء للعديد من أنواع العنف الجنسي أثناء تجربة الإتجار بهم، أيًا كان نوع الاستغلال الذي يتعرّضون له.

إقليم كردستان ملاذ آمن
وأوضح أنه بحسب المعلومات التي حصل عليها المرصد عبر موثقيه المنتشرين في مختلف المحافظات العراقية، فإن معظم شبكات الإتجار بالأعضاء البشرية تتخذ من إقليم كردستان العراق الشمالي ملاذًا آمنًا في ممارسة جرائمها من خلال استدراج الضحايا وسرقة أعضائهم، كما حدث مع “س.أ” (21 عامًا)، الذي أخبر المرصد شريطة إخفاء هويته الحقيقية عن تعرّضه لعملية انتزاع كليته وبيعها داخل إحدى المستشفيات الخاصة بمحافظة دهوك.

وأشار المرصد إلى أن الشبكة التي استدرجت “س.أ” عبر إحدى الصفحات الوهمية على موقع التواصل الاجتماعي (فايسبوك)، وأقنعته بالسفر من بغداد إلى أربيل، ومن ثم إلى دهوك، في رحلة محفوفة بالمخاطر، تضم 5 أشخاص، قاموا باصطحابه لإجراء عملية انتزاع إحدى كليتيه مقابل مبلغ 4 ملايين دينار عراقي (حوالى 3 آلاف دولار) لم يحصل منها إلا على 400 ألف دينار (300 دولار)، وذلك بعدما وجد نفسه مرميًا داخل غرفة استأجرتها له الشبكة قبل إجراء العملية.

استدراج الضحايا عبر سماسرة
كما وثق المرصد وجود 7 شبكات أخرى تتخذ من محافظة السليمانية في إقليم كردستان مقرًا لها، وتستدرج الضحايا بوساطة سماسرة ينتشرون في محافظات عراقية مختلفة، ويديرون حسابات وصفحات وهمية على موقع فايسبوك، كما تعمل 9 شبكات أخرى مرتبطة ببعضها على استدراج المراهقين والمشرّدين داخل محافظات أربيل ودهوك وكركوك، لكي تنتزع منهم الأعضاء البشرية المطلوبة، وتبيع هذه العصابات تلك القطع من أعضاء الجسم بمبالغ طائلة.

تجارة الجنس بالأطفال والنساء
إلى جانب الإتجار بالأعضاء البشرية، أكد المرصد على أن تجارة الجنس بالنساء والأطفال تعتبر من أكثر أنواع التجارة غير المشروعة نموًا، حيث هنالك عشرات النساء والأطفال الذين يتم إغراؤهم يوميًا للدخول في عالم تجارة الجنس المحلية والدولية أو لأغراض التسوّل، من خلال وعودهم بالحصول على حياة أفضل وأعمال مربحة.

ورصد موثقو المرصد 5 شبكات جريمة منظمة تمتهن الإتجار بالنساء، لاسيما الفتيات القاصرات في بغداد، وإرغامهن على ممارسة البغاء، إذ تقوم تلك الشبكات باستخدام أنماط حديثة عبر شبكة الانترنت للإيقاع بالفتيات من خلال الاتصال بهن، وتقديم وعود وهمية لهن بالزواج، بهدف توريطهن في سلوكيات جنسية.

حذر المرصد من انتشار الفتيات والأطفال في الشوارع والأزقة والتقاطعات بدواعي التسوّل لفسح المجال أمام تلك الشبكات لاستغلالهن جنسيًا، والحصول على مكاسب مادية.. مشيرًا إلى أنه وثق 3 شبكات تدير مجموعات من الأطفال والنساء، وتستخدمهم بالتسول في أزقة وشوارع محافظة كركوك الشمالية، كما تعمل شبكتان أخريان في المجال عينه، إحداهما في محافظة الديوانية الجنوبية، والأخرى في بابل في وسط البلاد.

عبودية
وأضاف المرصد العراقي لضحايا الإتجار بالبشر إنه بعد مضي أكثر من قرنين على حظر العبودية لا يزال الكثير من العمال الأجانب يتعرّضون في بلدان عربية، من بينها العراق، لأشكال جديدة ومتنوعة منها، لاسيما العبودية المنزلية، حيث يتم التحكم بهؤلاء الأشخاص، وإجبارهم على العمل ضد إرادتهم وكرامتهم، فضلًا عمّا يتعرّضون له من حرمان للحقوق والتهديد والوعيد بالعقاب.

بيّن المرصد أنه أجرى مقابلات شخصية مع 6 أشخاص، بينهم امرأة، ينحدرون من أصول أفريقية وآسيوية، رووا خلالها الإساءات والمضايقات والاستغلال والانتهاكات التي تعرّضوا لها خلال فترة عملهم داخل العراق، والتي تصل أحيانًا إلى العنف الجنسي، فضلًا عن تقليل الأجور المتفق عليها، وزيادة ساعات العمل، وعدم منحهم عطلة أسبوعية في أحيان كثيرة.

جرائم منظمة تتطلب عقوبات مشددة
طالب المرصد باعتبار جرائم الإتجار بالبشر – النساء والأطفال – من الجرائم المنظمة مشددة العقوبة، وليست جرائم فردية، وبالتالي تشديد العقوبات بشكل نصوص واضحة تدين هذا النوع من الأعمال، سواء كان استغلالهم للدعارة أو بيعهم أو استئصال بعض أجزاء من أجسادهم بقصد بيعها أو دفعهم للتسول.

وأكد على ضرورة حماية ضحايا الإتجار بالبشر ومساعدتهم، مع احترام كامل لحقوقهم الإنسانية، مثل السكن اللائق والمشورة والمعلومات القانونية والمساعدة الطبية والنفسية والمادية وفرص العمل والتعليم.

كما دعا المرصد العراقي لضحايا الإتجار بالبشر في ختام تقريره الفصلي هذا إلى تفعيل دور اللجنة المركزية العليا لمكافحة الإتجار بالبشر واللجان الفرعية في المحافظات، فضلًا عن تفعيل وتطبيق قانون مكافحة الإتجار بالبشر رقم 28 لسنة 2012 وإيقاع أشد العقوبات بحق كل المتورطين في هذه الجرائم.

دعوة برلمانية إلى معالجة الخلل في قانون الإتجار بالبشر
بالترافق مع ذلك، فقد دعت لجنة حقوق الإنسان النيابية اليوم إلى تعديل قانون الإتجار بالبشر، الذي شرعه مجلس النواب عام 2012 لمعالجة الخلل في تطبيقه.

وأكد عضو اللجنة قصي الشبكي في مؤتمر صحافي في بغداد بمشاركة أعضاء اللجنة أن القانون يحتاج مراجعة وتحليل إعادة النظر في مواضع الخلل التي ظهرت خلال التطبيق العلمي لفقراته.

وأشار إلى أن لجنة حقوق الإنسان ستقوم بمراجعة وتدقيق الخطة السنوية للجنة المركزية لمكافحة الإتجار بالبشر لعام 2019 ومدى مساهمتها في معالجة الأسباب الجوهرية لهذه الظاهرة الخطرة.

وقال إن جريمة الإتجار بالبشر تمس كرامة الإنسان.. مؤكدًا التزام العراق باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة، والتي صادق عليها العراق بالقانون رقم 20 لعام 2007.

يشار إلى أن قانون الإتجار بالبشر العراقي الذي شرع في عام 2012 يُجرم فعل الإتجار بالبشر انسجامًا مع القوانين الدولية في هذا المجال.

إيلاف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى