جريدة

3 أهداف إسرائيلية حساسة من اتفاق حول الحدود البحرية مع لبنان

ثمّة 3 أهداف تتوخاها إسرائيل، من اتفاق محتمل، حول الحدود المائية مع لبنان، غير أن فُرص هذا الاتفاق، لن تكون ممكنة بدون التدخل الأمريكي الفاعل.

فإسرائيل تريد كسب الشرعية من البلدان في محيطها، ومن ناحية ثانية، فإنها تعتقد أن تحسّن الاقتصاد اللبناني من شأنه إضعاف “حزب الله”، وفضلا عن ذلك فهي سوف تستفيد اقتصاديا من هذا الاتفاق.

وكانت وسائل إعلام عبرية قد تحدثت الأسبوع الماضي، عن اتفاق وشيك بين لبنان وإسرائيل، إثر وساطة الموفد الأمريكي الخاص بملف ترسيم الحدود البحرية بينهما، عاموس هوكشتاين.

ونقلت صحيفة “هآرتس” الخميس الماضي، عن مسؤولين كبار في المنظومة الأمنية، اعتقادهم بأن “الطريق بات ممهدا”، لتوقيع اتفاق بحري بين إسرائيل ولبنان، بوساطة الولايات المتحدة.

وقالت الصحيفة إن هذا الاعتقاد السائد لدى المنظومة الأمنية الإسرائيلية، يأتي بعد رسالة نقلها المبعوث الأمريكي هوكشتاين، إلى تل أبيب، في الأيام الأخيرة، مفادها أن زعيم حزب الله، حسن نصر الله، أعطى موافقته للحكومة اللبنانية بالتقدم في المفاوضات.

ولم تُصدر الحكومة اللبنانية أو “حزب الله” تعقيبا على ما ذكرته الصحيفة الإسرائيلية.

وبين لبنان وإسرائيل، منطقة متنازع عليها تبلغ 860 كلم مربع، بحسب الخرائط المودعة من جانب لبنان وإسرائيل لدى الأمم المتحدة، وتعد هذه المنطقة غنية بالنفط والغاز.

وانطلقت من أجل ذلك مفاوضات غير مباشرة بين الجانبين في أكتوبر/ تشرين الأول 2020، برعاية الأمم المتحدة وبوساطة أمريكية، وعُقدت 5 جولات من التفاوض أحدثها في 4 مايو/ أيار الماضي.

وكان وفد بيروت قدم خلال إحدى المحادثات خريطة جديدة تدفع باتجاه 1430 كلم إضافياً للبنان، وتشير إلى أن المساحة المتنازع عليها هي 2290 كلم، وهو ما رفضته إسرائيل وأدى إلى توقف المفاوضات.

كسب الشرعية الإقليمية

يرى محمد مجادلة، المحلل في قناة “12” الإسرائيلية، أن تل أبيب تريد من وراء الاتفاق مع لبنان تحقيق هدفين، الأول وهو الاستراتيجي ويتمثل بمحاولة الدولة العبرية كسب الشرعية في محيطها العربي عبر “أي شيء سواء التطبيع أو اتفاقيات سلام أو اتفاقيات اقتصادية، باعتبار أن ذلك يحقق مصلحة استراتيجية لإسرائيل على المدى البعيد”.

ويضيف مجادلة، لوكالة الأناضول: “الهدف الثاني هو أن إسرائيل تريد إلى حد ما، أن تتوصل إلى اتفاقيات مع لبنان، تعتقد أنها تساعد في استقرار الوضع الداخلي اللبناني، وذلك لأنها تخشى من انفجار الأوضاع الداخلية في لبنان لأن من شأن شظاياه أن تصل إلى إسرائيل، حسب التقديرات الإسرائيلية، أو يساعد بعض الجهات في لبنان مثل منظمة حزب الله”.

وتابع: “التقديرات في إسرائيل هي أن حزب الله سيحاول الهروب من الأزمة الداخلية في لبنان، باختلاق أزمة خارجية مثل حرب مع إسرائيل، ولذلك فهي تحاول التوصل إلى اتفاقيات ظنا منها أن ذلك سيساهم بالاستقرار الداخلي في لبنان”.

ومنذ عامين، يعاني اللبنانيون أزمة اقتصادية طاحنة غير مسبوقة أدت إلى انهيار قياسي في قيمة العملة المحلية مقابل الدولار، فضلا عن شح في الوقود والأدوية، وانهيار قدرتهم الشرائية.

وكانت قيمة الليرة اللبنانية مقابل الدولار مستقرة طوال أكثر من ربع قرن عند حدود 1510، إلا أنها اهتزت للمرة الأولى في ديسمبر/ كانون الأول 2019، وبدأت تتدهور تدريجيا حتى وصلت إلى 33 ألف ليرة.

ومطلع يونيو/ حزيران الماضي، وصف البنك الدولي الأزمة في لبنان بأنها “الأكثر حدة وقساوة في العالم”، وصنفها ضمن أصعب ثلاث أزمات سجلت في التاريخ منذ أواسط القرن التاسع عشر.

ومن ناحية ثانية، لفت مجادلة إلى العوائد المالية التي تتوخاها إسرائيل، من الاتفاقيات حول الحدود المائية.

وقال: “هناك نقاش محتدم في إسرائيل بكل ما يتعلق بالحدود المائية الإسرائيلية، وكذلك بثروة الطاقة عموما، ولذلك تحاول إسرائيل التوصل بقدر الإمكان الى اتفاقيات تكون بمصلحتها”.

وأشار مجادلة إلى أن “الإدارة الأمريكية فاعلة جدا في هذا الموضوع، وهذا يساعد إسرائيل التي ترى فيه فرصة من الممكن ألا تتكرر مستقبلا”.

مصلحة اقتصادية

من جانبه، يرى آفي يسسخاروف، المحلل في صحيفة “معاريف”، أن إسرائيل تعتقد أنها سوف تستفيد اقتصاديا من الاتفاق، وبشكل خاص فيما يتعلق باستخراج الغاز من المنطقة المائية.

ويقول يسسخاروف لوكالة الأناضول: “معروف أن ما يهم إسرائيل بعد الأمن، هو الاقتصاد”.

وأضاف: “قد يكون من شأن هذا الاتفاق، فتح آفاق اقتصادية لإسرائيل مع جيرانها، بما في ذلك لبنان، وهذا أمر ترحب به إسرائيل”.

وتابع يسسخاروف: “إسرائيل ليست معنية بانهيار لبنان كبلد، وغير معنية أيضا بنمو قوة حزب الله، وبلا شك فإن هكذا اتفاق سيقوي لبنان اقتصاديا، وسيدرك حزب الله أن أي محاولة لتقويض هذا الاتفاق من خلال التحرك ضد إسرائيل، سينعكس عليها سلبا في داخل لبنان”.

دراسة: يجب إظهار المرونة

وأوصى معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، التابع لجامعة تل أبيب، الحكومة بـ”إظهار المرونة في مناقشة الحدود البحرية مع لبنان”.

واعتبر المعهد في تقريره السنوي الذي أُعلن في فبراير/شباط الجاري، وحصلت وكالة الأناضول على نسخة منه أن من مصلحة إسرائيل “عدم انهيار لبنان”.

وقال المعهد في تقريره: “كان التطور الرئيسي في لبنان عام 2021 هو الانهيار الداخلي السريع المستمر للبلاد، ولا سيما الانهيار الكامل لنظامه الاقتصادي والمالي، والشلل المستمر لنظامه السياسي والبنية التحتية المعطلة خاصة في مجالات الكهرباء والطاقة والرعاية الصحية والغذاء والمياه”.

وأضاف: “سكان لبنان بلا حول ولا قوة ولا أمل في الأفق؛ أكثر من ثلاثة أرباع السكان يعيشون تحت خط الفقر”.

وفي المقابل، قال المعهد إن حزب الله “يحافظ على مكانته ونفوذه الرئيسي في عملية صنع القرار في لبنان؛ ويشير البعض إلى الحكومة الجديدة التي تم تشكيلها في سبتمبر/أيلول على أنها (حكومة حزب الله)، لأنه يؤثر أو يشل قراراتها حسب مصالحه”.

وأضاف: “يواصل حزب الله جهوده لبناء قواته العسكرية، بمساعدة إيران، لا سيما استمرار مشروع الصواريخ الدقيقة وشراء أنظمة دفاع جوي، مع محاولة الحفاظ على معادلة الردع مع الجيش الإسرائيلي؛ في الوقت نفسه، من الواضح أن الأزمة في لبنان وانتقاد حزب الله في أرضه يشكلان عاملاً مقيدًا لنشاطه ضد إسرائيل”.

وتابع معهد دراسات الأمن القومي: “بالنسبة لإسرائيل، تُشكل الأزمة في لبنان معضلة: هل وكيف يمكن المساعدة في تخفيف محنة السكان في لبنان دون تعزيز حزب الله بشكل غير مباشر؟ وكيف يمنع استيلاء حزب الله وإيران بشكل مطلق على الدولة اللبنانية؟”.

كما تساءل المعهد، عمّا إذا كان يتعين على إسرائيل “تغيير طريقة عملها ضد منظمة حزب الله” عسكريا، في حال قررت “في ظل أي ظروف (مستقبلية) مهاجمة مشروع الصواريخ الدقيقة” للمنظمة في لبنان مباشرة.

راي اليوم + الأناضول

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى