متابعات

“المستقبل” في البقاع الغربي .. الحكم لرأي الناس وإلا السقوط

كتب خالد صالح

لم يكد حبر قرار الرئيس سعد الحريري بتجميد العمل ببعض منسقيات المناطق يجف، حتى إستفاق الشارع اللبناني على وقع قرار جديد صادر عن الأمانة العامة لتيار المستقبل، وقضى بتعيين لجان متابعة في هذه المناطق، لا سيما وأن أصداء القرار الأول لم تزل في الأفق خصوصا إثر النتائج التي رست عليها الإنتخابات النيابية.
البقاع الغربي وراشيا من المناطق التي طاولها القرار الأول وشملها القرار الثاني، لذلك لم يكن غريباً قرار التعيين هذا خصوصاً أنه أتى في سياق حملة تطهير ومحاسبة أطلقها الحريري، بعد أن لمس خللاً فاضحاً وكبيراً في التركيبة البنيوية للتيار، وإكتشف أن الصراعات الداخلية طغت على العناوين الكبرى، وأن المصالح الشخصية فاقت مصلحة التيار العليا.
” لا دخان من دون نار “.. فالقرارات ليست وليدة صدفة، بل هي جاءت في سياق تقييم حقيقي أجراه الحريري بعد أن تأكد أن المنسقيات أصبحت أشبه بالمحاور، الجميع يتراشق التهم بالتقصير والفساد والمحسوبيات، وأن ثمة أخطاء فادحة أرتكبت خلال السنوات الماضية، وأن مساراً خاطئاً تم إعتماده فأتت ” الفاس بالراس “، ووقع ما لم يكن بالحسبان فتكشفت عورات المستقبل .. وللناس ألسن !!
لقد كان تشكيل هذه اللجان بمثابة إعلان صريح بوجود ممارسات لا ترقى إلى مستوى تحمّل المسؤوليات الثقيلة، وبالتالي من الواجب إعادة الهيكلة بشكل موزون ومدروس، ينطلق من الهوى العام للناس، الذين لامسوا الأخطاء وقرأوها منذ أمد بعيد، ولم تنفع معها كل النداءات بضرورة المعالجة قبل الإستحقاقات الكبيرة.
السيد عماد الشموري أحد أعضاء اللجنة المكلفة بتقييم الوضع في البقاع الغربي وراشيا تحدث لـ ” مناطق نت ” فقال : ” بعد إجتماع التكليف الأول عقدت اللجنة إجتماعاً آخر بحضور كامل أعضائها، وبدأ العمل لوضع خارطة طريق ممنهجة وفق أسس ثابتة، والإنطلاقة ستكون من إستمزاج آراء الناس، في محاولة لجمع أكبر قدر ممكن من المعطيات الدامغة عن مطالب الناس، لإستنهاض الشارع المستقبلي كما يجب “.
وقال الشموري : ” سنرفع تقاريرنا إلى الأمانة العامة لتيار المستقبل بشفافية تامة، من عمل المنسقيات إلى عمل مكاتب التيار في القرى والبلدات، إلى تثبيت المفهوم الحزبي للتيار، في خطوات ميدانية لتدعيم القاعدة بشكل كبير بعيدا عن المصالح والغايات الشخصية، لذلك تم تقسيم اللجنة المكلفة إلى لجان مصغرة تتولى كل منها تقصي الوقائع والمعطيات من بعض القرى البقاعية، كي يبنى على الشيء مقتضاه “.
لا شك أن العمل التنظيمي الحزبي يحتاج إلى خطوات موزونة ومدروسة تستشعر معها القاعدة أن عهد الإصلاح الداخلي قد حل، لهذا تحاول هذه اللجنة أن تتحرك كمنظومة ملتزمة وأن تستعين بالهدوء والتأني والكتمان عن خطواتها اللاحقة، ريثما تتظهّر قراءة الشارع بشكل دقيق، كي ترفع تقريرها إلى الأمين العام لتيار المستقبل الشيخ أحمد الحريري كي يصار إلى إتخاذ التدابير المناسبة.
تقف هذه اللجنة كبقية اللجان المشكلة مؤخراً على عتبة التحضير لمرحلة مختلفة كلياً في تيار المستقبل، فلقد ساهمت الإنتخابات النيابية بسقوط ورقة التوت عن الكثيرين ممن يدعون الولاء للتيار وبدا واضحاً أن نبض الشارع يتوق للتغير في كل شيء، وأن القاعدة الشعبية قد ملّت من تكرار الأسماء وتنتظر الإعتماد على الخبرات والكفاءات لترسم الخط البياني للتيار الأزرق لإستعادة الريادة في المنطقة.
أربعة أشهر كحد أقصى وينتهي عمل هذه اللجنة، وعليها رفع تقريريها النهائي إلى الأمانة العامة، والتي بدورها ستتخذ الخطوات المناسبة على مستوى تعيين منسقية جديدة لقيادة المنطقة أو الإبقاء على المنسقية الحالية ريثما يحين موعد الإنتخابات الفرعية لإنتخاب منسقية جديدة، والترقب حالياً سيد الموقف، لا سيما بين المنسقية الحالية واللجنة وما ستسفر عنه أعمالها وإجتماعاتها.
كما قال رئيس الحكومة بعيد الإنتخابات : سعد الحريري ما قبلها ليس هو سعد الحريري ما بعدها، فهل سينسحب هذا القول على تيار المستقبل برمته، فيكون التيار بعد الإنتخابات ليس هو أبداً ما قبلها ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى