متابعات

اغتيال أسبر واستراتيجية داغان: أقتل السائق ودع المركبة

مناطق نت

نقلت صحيفة يديعوت الإسرائيلية أن الكيميائي السوري عزيز إسبر الذي تم اغتيل منذ يومين بعبوة ناسفة تم زرعها في سيارته وانفجرت به على طريق مصياف حماه، أنه كان قد نجا في السابق من عدة محاولات اغتيال، من بينها محاولة استهدافه بسلاح الجو الإسرائيلي.

آخر محاولة كانت منذ أقل من شهر، وتقول الصحيفة: “في 25 تموز 2007 طرأ «خلل» في منشأة السفير التابعة لـ «مركز البحوث والدرامات العلمية» (SSRC)، في خط إنتاج العناصر الخاصة بغاز الأعصاب «VX». فأحد الأنابيب التي تغذي خط الإنتاج بالمواد انفجر، وفي غضون ثوان تحول الموقع إلى شرك نار، وكان الثمن الدموي مقتل ما لا يقل عن 15 سوريا، وعدد من الإيرانيين أيضًا، وأصيب ما مجموعه 200 شخص. الذي غاب عن الموقع في ذاك اليوم، رغم أنه كان في حينه مسؤولا كبيرا في المشروع الكيماوي للأسد، هو عزيز أسبر الذي صفي أمس”.

المنشأة البحثية التي تتحدث عنها الصحيفة تقع قرب مصياف، وهي تأسست “في 1971 وعمل تحت أسماء مختلفة على مدى سنين مع محافل بحثية وتجارية في الغرب ـ إلى أن شخصته محافل الاستخبارات في الولايات المتحدة وفي فرنسا على حقيقته: واجهة لجهاز الأمن السوري.يسيطر المركز على المواقع المركزية لإنتاج وتخزين السلاح الكيماوي في سوريا. ومع أن قسما كبيرا منه أبيد أو هجر في أثناء الحرب الأهلية إلا أن بعضه لا يزال نشطا. وبالإجمال كان يعمل فيه وفقا للتقديرات الأجنبية نحو 10 آلاف شخص”.

وعلى ما تقول “يديعوت”، أن وضع اسم اسبر على لائحة الأمن الإسرائيلي، جاء من خلال تتبع أجهزة الأمن الإسرائيلية لنشاط منشأة مصياف ” برز اسم أسبر المعروف لإسرائيل منذ سنوات عديدة. ويعدّ كمن يوجد في جبهة التنسيق بين نظام الأسد، وإيران وحزب الله. وقد جاء من خلفية علمية، لكنه أصبح شخصية مهمة في إدارة مشاريع تطوير الوسائل القتالية في سوريا. وكانت لإسرائيل كل الأسباب التي في العالم للرغبة في رؤيته ميتا”.

كعادتها لم تتبن إسرائيل عملية الاغتيال، ومع أن ما تسمى بـ”كتيبة أبو عمار” التابعة لجبهة “النصرة” اصدرت بيانا على تلغرام قالت فيه إنها زرعت العبوات الناسفة التي قتلت إسبر، إلا أن هذا الإعلان لم يلق أية صدقية، في حين الاحتفاء الإسرائيلي بموت أسبر يؤشر إلى الجهة التي كانت وراء الاغتيال.

هناك أسئلة من نوع أن يكون اغتيال اسبر مرتبطا بضمانات التفاهمات التي توصل إليها الروس مع الإسرائيليين، أو ما هي الأخطاء التي ارتكبت وأدت إلى اصطياد اسبر بعدما كان هدفا عصيا على المؤسسات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، لكن تبقى استراتيجية “مائير داغان” رئيس الموساد السابق التي تقوم على استهداف العلماء شخصيا لإحباط الجهود البحثية للعدو في تطوير أسلحته، وعلى هذا، كانت “سلسلة أعمال نسبت لإسرائيل ونفذت ضد علماء في السنوات الأخيرة، وإن علماء إيرانيين كثيرين لاقوا حتفهم في اغتيالات صاخبة في قلب طهران على أيدي من شخصوا كرجال الموساد”.

جاء تسويق داغان لاستراتجيته، عندما تابع الجهود الأميركية لإحباط المشروع النووي الإيراني ومنع طهران من استيراد مركباته من الخارج، فضرب مثلا: “«في سيارة عادية يوجد 25 ألف مركب أو قطعة لها. يكفي أن تتأكد من أن الشركة المنتجة لها لا يمكنها أن تحصل على بعض منها، وليس كلها، فهي عبارة عن مركبات قليلة فقط ـ فإذا بالسيارة لا تسير».
«ومن جهة أخرى»، أضاف داغان بابتسامة وعاد إلى وسيلته المحببة على نحو خاص: «الأكثر نجاعة أحيانا هو قتل السائق وانتهينا».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى