مقالات

ماذا خسرت إيران بالانسحاب الأميركي؟
حسين حمية

بعد “طول” يومين، صدر أول رد فعل إيراني على القرار الأميركي بالانسحاب من سوريا، واللافت أن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي لم يقتنص الحدث ويضمّه لإنجازات بلاده ويعتبره نصرا كما فعل إعلام الممانعة المقاومة وبعض الإعلام العربي والعالمي، بل ابتعد عنه بالانسحاب إلى ما قبله، ليكتفي بإدانة الحضور الأميركي و”العنصر الأجنبي” في المنطقة وتحميله مسؤولية إثارة التوتر وزعزهة الأمن وتغذية الخلافات.

تعليق باهت جدا أدنى بكثير من خروج “محتل”، لكن يضمر صعوبة موقف طهران في ما بعد الانسحاب، فالوجود العسكري الإيراني في سوريا وإن كان بناء لطلب حكومتها، إلّا أنه كان يستمد شرعية أخرى بمحاربة “الاحتلال” الأميركي لشرق الفرات، ويلقى قبولا من روسيا وأنقرة، فالأولى توظفه للضغط على واشنطن لتسريع الحل في سوريا والثانية لابتزازها وكسر رهاناتها على الأكراد.

مع الخروج الأميركي من سوريا تتراجع احتياجات دمشق العسكرية إلى إيران، والجيش السوري مؤهل ولديه الكفاية الذاتية للإمساك بشرق الفرات ومعالجة بقايا تنظيم داعش الإرهابي هناك، بعدما أصبح هذا الجيش خشبة الخلاص للأكراد من خطر هجوم تركي كان وشيكاٌ.

وبعد تفكيك القواعد الأميركية من سوريا، عوائق عديدة تُزال من أمام تفاهمات موسكو وواشنطن وتل أبيب، وينفتح الطريق أمام “تحالف” موضوعي بين هذه العواصم ومعها ودمشق لتحجيم النفوذ الإيراني في سوريا، تتوزع المهمات بين اطرافه وفقا لوصف صحيفة “يديعوت” الإسرائيلية “إسرائيل تفعل هذا بطريقتها، بالعمليات العسكرية في ظل خفيض؛ روسيا تفعل هذا بطريقتها بإنزال إيران إلى مكانة شريك ثانوي وبالتسليم بجزء من العمليات الإسرائيلية؛ الأسد باحتواء العمليات المعادية في الأراضي السورية؛ والأمريكيون بعقوباتهم الاقتصادية”.

ما يؤخر تنشيط هذا التحالف هو موضوع إدلب، غير أن المقايضة باتت سهلة، وهي سحق تركيا للإرهابيين في المنطقة المنزوعة السلاح بإدلب، مقابل إعادة دمشق أكراد سوريا لكنف الدولة المركزية. لكن يبقى قلق أنقرة من علاقة طهران مع حزب العمال الكردستاني الذي رسّخ تواجده في شمال العراق بسنجار ومخمور، وهذا ما يفسّر توجه القوات الأميركية المنسحبة من سوريا نحو العراق، لتعزيز قواتها الموجودة هناك، ولضبط الاستخدام الإيراني لأكراد أوجلان ضد تركيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى