قضايا ومتابعات

“متحدون”: شكوى أمام المحكمة العسكرية ضد إساءة استخدام السلطة بإيذاء المتظاهرين

تقدم تحالف متحدون بشكوى أمام مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بيتر جرمانس بشأن تظاهرة الأحد…

اشتباكات عنيفة بين الجيش وجهة مجهولة، هراوات يكسرها الجيش الحامي على رؤوس هذه الجهة، يضربون بأيدي “الوطنية” “دواعش الطرقات”، يتسللون بين “الإرهابيين” ويرفدون بعشرات الآلاف لحماية الوطن، راسمين في أعينهم انتصار لبنان على أعدائه، مستحضرين جميع الدورات وورش العمل التي تتكلم عن معايير حقوق الإنسان، كما وجميع المؤتمرات الدولية ومنظمات الأمم المتحدة التي تتحدث عن كيفية التصدي لهؤلاء “الأوباش”.

شكراً قائد الجيش، شكراً قائد الكتيبة، شكراً عناصر الكتيبة، أنتم حماة الوطن، أنتم حماة الشعب، أنتم من الشعب…
قائدنا، الهرم الأعلى في الجيش اللبناني، قررنا بالاجماع باسم الشعب اللبناني تهنئتكم على مقاومة “الإرهابيين” و”الدواعش”…

ليتنا نسمع هذه “التراتيل” فعلاً دائماً وأبدا بوجه المجرمين الحقيقيين فقط، ليتنا لم نسمع ما سمعناه في آخر تظاهرة نهار الأحد، ليتنا لم نعِ أبداً بعد ضرباتكم “القاسية” كي لا نكتشف أنها من “جيشنا” نحن وليست من جيش لحد، ليتكم جعلتم المشاهد “واقفة “ غير متكررة على موجات مختلفة، ليتكم لم تجعلوا مشاهد الـ ٢٠١١ تروم في أذهاننا لنجلو عنها غبار التحطيم والتعذيب، لنبدأ من جديد متناسيين ما حصل…

مسرحية العنف مستمرة بعروضها في كل تظاهرة إصلاح، في كل تظاهرة “أوجاع”، في كل تظاهرة الـ ٥٠ مواطن كئيب في وجهه ضرب العشرين من الجيش “العنيف” الذي نشعر بيننا وبينه ثأر السنين، حقد الشهور، غضب الأيام المتراكم.

علي، حسين، حسن، ريشار، زكريا، مارو… وغيرهم من الأشخاص الذين كانوا ضحية اعتداءات الجيش اللبناني والقوى الأمنية، وقع هؤلاء الشباب في كمين الوطن ولم يستطيعوا الدفاع عن أنفسهم، إذ ستحال القضية بذلك أمام المحكمة العسكرية وبدل من أن يكون الحق معهم، سيصبح عليهم.

لم يرضَ الشباب تهنئة الحكام نعيمهم، فقام الجيش افتراش الأرض بدمائهم، ففي حين كان المتظاهرون سلميين جالسين على الأرض يطالبون بحقوق المواطن اللبناني، هجم الجيش فجأة وشمل جميع المتظاهرين بعدما أساء متظاهر واحد للجيش والذي كان عليهم بدورهم محاسبته منفرداً.

لم ينجُ علي ضاهر من اللكمات والهراوات وكعاب البنادق، إذ تجمع “أشاوس” الوطن من حوله وتقاسموا الضربات، ونقل إثر ذلك (خلسة بعدما أشفق عليه أحد الضباط لئلا ينال المزيد في أنحاء جسده الذي بات ملوّناً بآثار الضرب الوحشي) بسيارة الإسعاف الشعبي إلى مستشفى رفيق الحريري الحكومي.

المطالبة بإعادة الأموال المنهوبة ومحاربة الفساد وإسقاط الطائفية والبطاقة الصحية وسواها أسقطت قناع الجيش الذي يثأر للحكام الذين أدخلوا كل فرد إلى الجيش أو قوى الأمن مقابل مبالغ مادية، أفلست الأهالي ووضعت الجيش وقوى الأمن في موضع المرتهَن.

هم أنفسهم أرضوا الحاكم بالمال تحت شعار””بدي أسّس حالي”،”بدي طبابة ببلاش”، وواجهوا علي وكثر من رفاقه الذين شاركوا في تظاهرة يوم الأحد من حملة الشهادات الجامعية ومن أساتذة التعليم المشهود على أخلاقهم الرفيعة والذين شاركوا في أنشطة الحراك المدني الذي امتدت إليه “الأيادي السوداء” من أصحاب الأجندات الخفية التي تريد له أن يتشرذم ويسقط بدل أن يقدّم مثالاً حضارياً للتغيير.

عندما يحاسب المواطن على أخطائه، على الحكومة أن لا تستثني أي مخطئ، وعناصر الجيش كما والقوى الأمنية أخطأت، والدعاوى سترفع بوجه كل متورط بإيذاء المواطنين الأبرياء المطالبين بحقوق الشعب كافة، ضباط وعناصر ومن أصدر لهم الأوامر.

تحالف متحدون، كما عوّد الجميع على صدق فريقه القانوني والإعلامي، رفع دعوى بالنيابة عن “المظلومين”، لتحديد كل شخص معتدٍ ومعتدى عليه أمام القضاء المختص، حيث تقدم بالدعوى عن التحالف المحاميين رامي عليق وفرنسواز كامل اليوم بتاريخ ٢٧/١٢/٢٠١٨ أمام مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانس ضد الضباط والعناصر ومن أصدر لهم الأوامر وكل من يظهره التحقيق بجرم حجز الحريّة دون مبرر قانوني، الاعتقال التعسفي، الضرب والإيذاء والترهيب والتحقير وإساءة استعمال السلطة والنفوذ المستمدين من الوظائف، الذم، تحقير المؤسسة العسكرية والإساءة إليها.

عرضت الدعوى قانونياً خطأ الجيش والقوى الأمنية الفادح الذي لم يلتزم القانون، حيث أنه من الثابت من الوقائع أن عناصر تابعة للجيش ولقوى الأمن الداخلي قد ضربت بعرض الحائط الأصول التي يجب اتباعها بصفتهم المحددة قانوناً وكضابطة عدلية تقوم بعملها تحت إمرة مفوض الحكومة والنيابة العامة، وذلك سنداً لمواد المرسوم رقم ١٩٧١/١٤٦٠ من قانون العقوبات العسكري.

وحيث أن الأفعال والتجاوزات الأخرى التي ارتكبت بحق المدعيين ورفاقهم والمتمثلة بالضرب والإيذاء والترهيب والتحقير والإهانة تشكل الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات في المادتين ٣٧١ و٣٧٧، لجهة إساءة استعمال السلطة والنفوذ المستمدين من الوظائف؛ معطوفتان على المادة ٥٥٤ عقوبات والمتعلقة بالإيذاء القصدي عن طريق الضرب والجرح، بالإضافة إلى جريمة الذم المنصوص عليها في المادة ٣٨٥ من قانون العقوبات، نظراً للازدراء الذي تعرض له المدّعي ورفاقه دون أي مسوغ قانوني.

وحيث أن لبنان طرف ملتزم بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والذي ينص في مادته التاسعة على:
“لكل فرد حق في الحرية وفى الأمان على شخصه. ولا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفاً. ولا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون وطبقاً للإجراء المقرر فيه…”، كا من المفترض بالمؤسسة العسكرية العريقة أن تشكل ضمانةً لأبناء هذا الوطن في محاسبة المخالفين من داخل المؤسسات العسكرية والأمنية الذين هم بدورهم من يقومون بتحقير المؤسسة العسكرية بتجاوزهم القوانين المرعية الإجراء، فمن غير الجائز أن تكون المؤسسة العسكرية أداة للنيل من المواطنين الصالحين في الحراك المدني، الذين يؤمنون بتعزيز دور مؤسسات الدولة وعلى رأسها القضاء لوقف الفساد المستفحل وتجاوز حد السلطة، بدل دعمهم وتأييدهم والشد على أياديهم.

إن الإنسان الحر المؤمن بوطنه يطمح دوماً إلى دولة قوية وحرة ومستقلة، تحمي أبناءها وتصون كراماتهم وتعمل على بناء قواعد سليمة لبناء المؤسسات ومنها العسكرية والأمنية التي من أهم واجباتها الحفاظ على حقوق المواطنين تحت سقف القانون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى