فلاشات

لهذه الأسباب حلق رئيس حزب العمل الإسرائيلي شاربه!! (مع صور)

منذ أن أعلن عن انتخابات عامة جديدة في إسرائيل، وجهت أوساط في حزب “أزرق – أبيض” اتهامات للحزب المعارض المنافس “العمل” بأنه بخلاف تصريحاته المعلنة ذاهب إلى المشاركة مع “الليكود” ونتنياهو في حكومة جديدة طمعا بحقيبة وزارية.

ووجد رئيس “العمل” عمير بيرتس وسيلة لافتة لتعميم نفيه هذا السيناريو وزيادة مصداقيته، وذلك من خلال القيام بحلق شاربه بعد 47 عاما.

للوهلة الأولى، كان من المتوقع من عمير بيرتس، وهو يهودي من أصل مغربي، أن يقول وفق تقاليد الشرق إنه سيحلق شاربه إن أخل بوعده، لكنه اختار تعليل ما قام به بأمر آخر.

بعدما تنازل عن شاربه الكث الذي يرافقه منذ نحو خمسة عقود، قال عمير بيرتس إنه حلق شاربه كي يتمكن الإسرائيليون من رؤية شفتيه ويقرأوا ما يقوله ويؤكده بأنه لن يشارك في أي حكومة مع نتنياهو. جاء ذلك بعد توجيه اتهامات متلاحقة له بأنه يذهب إلى وزارة في حكومة نتنياهو القادمة، مما تسبب له بضرر انتخابي وبخسارة دعم بعض الأوساط التي تنتخب عادة حزبه “العمل” لمعارضتها التحالف مع نتنياهو.

وكانت أوساط في “الليكود” قد ألمحت في الأيام الأخيرة لوجود مداولات سرية هادئة بينهم وبين عمير بيرتس حول اليوم التالي للانتخابات في 17 سبتمبر/أيلول القادم. وكانت جهات في الوسط واليسار الصهيوني قد هاجمت بيرتس واتهمته هي الأخرى بأنه ينوي الانضمام لحكومة نتنياهو وإنقاذه سياسيا.

الصم والبكم

وعن ذلك، قال بيرتس بنفسه: “بحلاقتي الشارب، قمت بخطوة استثنائية كرسالة ألتزم بها وأتعهد بموجبها بعدم دخول أي حكومة برئاسة نتنياهو”. يشار إلى أن عمير بيرتس بادر في 2002 لتقليص حجم شاربه الكبير بعدما توجهت له منظمات الصم والبكم بدعوى أن الشارب الطويل يحول دون قراءتهم شفتيه.

وعن ذلك، قال بيرتس: “استجبت وقمت بتقصير شاربي، واليوم قررت التنازل عنه بالكامل كي تكون أقوالي واضحة ومفهومة: لن أنضم لحكومة برئاسة نتنياهو. نتنياهو وقف خلف هذه الشائعات والأكاذيب لتحقيق مآرب انتخابية، وكأن هناك صفقة انتخابية بيننا، وللأسف الجمهور اقتنى هذه الأكاذيب، ولذلك قررت تفنيدها بشكل قاطع وأؤكد عدم انضمامي لنتنياهو، وهو أصلا لن يكون رئيس حكومة”.

وكشف بيرتس أنه قام بمشاورات مع زوجته وعائلته استمرت ثلاثة أيام بلياليها حول السؤال عن مصير شاربه. وعن ذلك، قال بين الجد والمزح: “استدعيت زوجتي أحلام وأبناء أسرتي، ولما اكتمل النصاب تحدثنا بالموضوع وانقسمنا بين رأيين، وكانت زوجتي أشد المعارضين للتنازل عن شاربي فهي تعرفه منذ 47 عاما، فعائلتي اعتادت على صورتي منذ عقود ولم يكن التغيير سهلا”.

سأفي بوعدي

ولفت بيرتس إلى أنه بعد اتخاذ القرار بالتنازل عن الشارب، أجرى طقسا خاصا داخل بيته بعد استدعاء حلاقه الخاص. وعن ذلك، قال: “الآن وبعد وداع الشارب بمقدور الإسرائيليين قراءة شفتي وفهم الحقيقة أن “العمل” هو الحزب الوحيد الذي يقول فعلا: لن أدخل لحكومة بقيادة نتنياهو، وهو لن يكون بكل الأحوال رئيس حكومة”.

كما قال بيرتس إن قراره المفاجئ جاء بعدما تعاون عدد من الإعلاميين المحترمين مع كذبة نتنياهو. وردا على سؤال القناة 12 بأنه وعد وسيلقي وعده بسلة المهملات وسينضم لحكومة نتنياهو، نفى بيرتس ذلك بشكل قاطع. وتابع: “مشكلتنا اليوم هي تغيير الخطاب الإسرائيلي؛ إذ ما زلنا نتحدث حول المواضيع نفسها التي كانت في الانتخابات السابقة. تعالوا نتحدث عن الإنسان وعن التربية والتعليم والصحة”.

موجة تندّر وسخرية

لكن الإذاعة العامة اعتبرت أن ظهور بيرتس في أستوديو القناة الثانية كي يقول للجمهور إنه تنازل عن شاربه وكي يصدقه الإسرائيليون في وعده بعدم الانضمام لحكومة برئاسة نتنياهو هي واحدة من تجليات المأساة الانتخابية الحالية. وتابعت: “لم نشهد بعد أي جدل حقيقي وجاد، وهذه خسارة لكل الإسرائيليين في معركة انتخابية سطحية ومملة، خصوصا بالنسبة لسكان غلاف غزة ممن يهرولون للملاجئ مرات عدة في اليوم هم وأطفالهم وهم يبكون حالة الخوف الدائم، كما رأينا بالأمس في مدينة سديروت، حينما تدافع المئات بشكل فوضوي نحو الملاجئ بعد صاروخ من غزة”.

وأثارت قصة الشارب موجة من التندر والسخرية داخل منتديات التواصل الاجتماعي الإسرائيلية تذكر بالاستهزاء به يوم ضبطته عدسة كاميرا وهو ينظر عبر منظار موصد (مغلق) خلال حرب لبنان الثانية.

وعمير بيرتس (66 عاما) مغربي الأصل ومقيم في مدينة سديروت مقابل غزة، وصل إلى الكنيست لأول مرة في انتخابات 1988، عن حزب العمل، بعد أن كان من عام 1983 حتى عام 1988 رئيسا لبلدية سديروت.

وكان من جيل الشباب من اليهود الشرقيين، كما أنه من أبناء أحياء الفقر، ولهذا التصق اسمه بالقضايا الاقتصادية الاجتماعية. وفي ظل انتفاضة الحجارة، ظهر في حزب العمل ما يعرف بـ”معسكر الحمائم”، وكان يضم سياسيين شبابا في الحزب، يدفعون نحو المفاوضات وحل الصراع مع الشعب الفلسطيني.

وفي عام 1994، كان بيرتس على رأس المجموعة المتمردة في الحزب بقيادة حاييم رامون، على القيادة القديمة في اتحاد النقابات “الهستدروت”، ورغم بقائهما في الحزب، إلا أنهما شكلا قائمة انفصالية في الانتخابات النقابية، أطاحت بقيادة حزبهم “العمل”، وتولى رامون رئاسة الهستدروت، فتركها بعد عام وأربعة أشهر، إثر اغتيال يتسحاق رابين، وعاد للحكومة متوليا منصبا وزاريا، فتولى بيرتس رئاسة الهستدروت حتى عام 2005، حينما انتخب رئيسا لحزب العمل. وبقي بيرتس في الكنيست، ضمن حزب العمل في انتخابات 1996، إلا أنه قبيل انتخابات 1999، شكّل حزبا جديدا أطلق عليه اسم “عام أحاد” (شعب واحد)، وحصل على مقعدين في انتخابات ذلك العام، ولم ينضم لحكومة زميله سابقا في العمل، إيهود باراك.

غزة ولبنان

وخاض بيرتس الانتخابات مجددا على رأس الحزب ذاته في عام 2003، وحصل على ثلاثة مقاعد. ولكن في عام 2005، بادر شيمون بيريز إلى إعادة بيرتس إلى حزب العمل، إلا أن بيرتس نافس شيمون بيريز ذاته على رئاسة الحزب وفاز بها، وهذا ما أدى إلى خروج بيريز لاحقا من صفوف “العمل” لينضم إلى أريئيل شارون، الذي أسس حزب “كديما” في نهاية 2005 عشية فك الارتباط عن غزة.

وقاد بيرتس حزب العمل في انتخابات 2006، وانضم إلى حكومة “كديما” برئاسة إيهود أولمرت، إلا أنه اختار حقيبة الأمن وسط حملة انتقادات واسعة داخل حزبه وخارجها، لكونه محسوبا على القضايا الاقتصادية الاجتماعية ولا شأن له بقيادة العسكر، ووقتها انتشرت حالة تندّر بعد نشر صورة لبيرتس وهو ينظر عبر منظار مغلق نحو لبنان.

بعد ثلاثة أشهر من توليه منصبه (عام 2006)، شن جيشه حربين: على قطاع غزة وعلى لبنان. وفي ربيع عام 2007، خسر بيرتس رئاسة الحزب للعائد إيهود باراك، كما خسر حقيبة الأمن، وبات خصما لقيادة الحزب. ولكن انتخب مجددا للكنيست بعد انتخابات 2009، ولكنه لم يتول حقيبة وزارية في حكومة بنيامين نتنياهو التي انضم لها حزبه، وكان من المعارضين للبقاء في الحكومة.

ومجددا في نهاية 2012، انشق عن حزب العمل الذي أسس إسرائيل وحكمها حتى 1977، منتقدا أجندة رئيسة الحزب شيلي يحموفيتش الانتخابية، التي غيّبت عنها القضية الفلسطينية، وانضم إلى حزب “الحركة” برئاسة تسيبي ليفني. وانضم بعد انتخابات 2013 مع حزبه إلى حكومة بنيامين نتنياهو، وتولى حقيبة البيئة، ولكنه استقال من منصبه على خلفية خلاف سياسي مع الحكومة، في النصف الأول من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني 2014، وبعد أيام جرى حل الكنيست، وخرج حزبه من حكومة نتنياهو.

عاد بيرتس لحزب العمل وفاز في انتخابات داخلية في يوليو/تموز وانتخب رئيسا له مجددا، وفي مطلع الشهر أغطسط/آب شكل تحالفا مع رئيسة حزب “جسر” أورلي ليفي.

تبعات التوتر

وتنبئ استطلاعات الرأي كافة بحالة تعادل بين الحزبين المتنافسين “الليكود” و”أزرق – أبيض”، وتبدو المنافسة على كل صوت، فيما تتوقع الاستطلاعات بـ6-7 مقاعد لحزب العمل.

لكن التوترات الأمنية الحالية برأي مراقبين كثر استخدمها نتنياهو انتخابيا، لكن المعادلة من شأنها أن تنقلب بحال وقعت عملية ثأرية وقتل فيها إسرائيليون.

ويرجح محللون إسرائيليون أن نتنياهو سيخسر بهذه الحالة في ظل انتقادات واسعة من جهات عدة لقيامه بالإعلان عن عمليات ضد إيران كانت طي الكتمان حتى الآن، وأبرز هذه الاتهامات صدرت عن وزيري الجيش السابقين موشيه يعلون وأفيغدور ليبرمان، اللذين اتهماه بخلط الأوراق واللعب بالأمن ليصب الماء على طاحونته الانتخابية.

القدس العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى