حدث وكومنت

علاء أبو فخر يخاطب الثورة من عليائه !!
خالد صالح

كم مرةً علينا .. نحن اللبنانيين .. أن نحترق .. كم مرة علينا أن نتشرّدَ ونموت .. وأن نفتحَ منازلنا للخراب .. وقلوبَنا للشقاء والاختناق ..

كم مرة يا رب

كم مرة علينا أن نخوضَ حربًا لا خاسر فيها سوانا .. وأن نرتدي ليلًا سماؤه بابُ قبر ونجومُه شرارةُ رصاصة .. وأن نُسلِّم صبحَنا للحاكم .. وحلمَنا للطريق .. وطريقَنا للسراب والوهم ..

كم مرة ..

كم مرة علينا نحن اللبنانيين المسحوبين من بياض التاريخ .. مسلمين ومسيحيين .. عربًا وفينيقيين أيًا كان .. كم مرة علينا أن نخلع أسماءَنا على أبواب السفارات .. وأن نرتدي الأرقام والنعوت ..

يا الله .. هل هذا بلد أم مجزرة ؟ هل هذا بلد أم كومة قش ؟

كم مرة علينا أن نصرخ لتسمعنا يا الله .. وأن نغرقَ لترى عراءَنا وجلودنا الملتهبة .. كم مرة علينا أن نعوي ونعوي ليعرف الجميع أننا بشر .. كم مرة سنبكي كالكلاب الشاردة ليعرف الجميع أننا بشر .. كم مرة سنشحذ السكاكين على أعناقنا .. ونرى مسير دمنا على أرضنا .. كأنهار الخمر للطغاة وللآلهة ..

كم مرة علينا أن نكشف عن صدور أطفالنا وبطونهم .. وأن نُخرج ألعابهم وأحلامهم من تحت الأنقاض ليعرف الجميع أننا بشر ..

يا بشر .. نحن بشر أيضًا

يا الله .. نحن بشر أيضًا .. كم مرة علينا أن نموت ليدرك العالم أننا أحياء ..

مثل الكلاب في الشوارعِ .. أنبحُ لظلٍّ خفيٍّ يقترب .. وأركضُ قاطعاً شوارعَ الوطن .. كرجلٍ باعَ عينيهِ للتو .. ومضى يبحثُ عن منزلهِ .. وكالجواسيس أمشي بقلبٍ واثقٍ وأقدامٍ واثقةٍ وأحلامٍ مضطربة ..

وأنا .. حينَ تهتز ورقةٌ في الطريقِ أهتز كقنديلٍ متوتر .. وحين تعبر الخفافيش قرب رأسي أُخفي وجهتي وأصابعي .. ثم كعادة الأولاد في الليل .. ألعب الغمّيضةَ مع قلقي .. وأنا الذي يختبئ دائمًا

أيتها الشوارع الطويلةُ .. يا حبيبةَ البرد والحنين .. ويا صديقة النفايات وأحزان الناس .. يا عابرةً في الرأس كسهم .. ومستقرةً في الصدر كرصاصة .. وأنا ما زلتُ أغرقُ في الأسفلتِ وأحجار الأرصفة المتحركة .. تطل من جدران البيوت حولي قضبان سجون كثيرة .. قضبان سجون تحلم أن تكون نوافذَ .. لكنَّ مَنْ خلفَها مساجين ..

مساجين يا سيدي الشارع .. مساجين يا سيدي الرصيف .. مساجين يا سيدتي الحرية ..

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى