قضايا ومتابعات

تحالفات زحلة .. بين شدّ الحبال والعض على الأصابع ‏

كتبت ميرنا دلول ‏

دخل الإستحقاق الإنتخابي القادم المنعطف الثاني له في دائرة زحلة – البقاع الأوسط، بعدما ‏أقفل باب الترشيح، لتنطلق المرحلة الثانية منه، لبناء التحالفات ونسج الرؤى لمسار ‏المعركة، وسط حالة من الترقب تسود أوساط الفرقاء السياسيين المتواجدين في المنطقة، ‏والكل يبحث عن مكان له في رحاب الإصطفافات الكبرى.‏
تأخذ معركة زحلة طابعاً حاداً، وليست المرة الأولى التي تتسم فيها هذه الدائرة بالحدّية، ‏وساهم القانون الجديد في تفعيلها بشكل لم يسبق له مثيل، الأمر الذي إنعكس على حركة ‏المرشحين الكثيفة والمرتفعة قياساً على دورات سابقة، والجميع يفتش على مكان له في ‏جنان اللوائح الكبرى، بغية الوصول للحاصل الإنتخابي، ومن ثم تبرز قضية الصوت ‏التفضيلي، الذي ستكون له الكلمة الفصل في حسم الفائزين بالمقاعد السبعة.‏
بادئ ذي بدء، لا شكّ أنّ طبيعة القانون الانتخابي وما خلقه من إرباكٍ، ولو متواضعا، في ‏صفوف الأحزاب السياسية التقليدية، شكّل دافعًا أساسيّا لرفع نسبة الاقبال على الانتخابات، ‏فعلى الرغم من أنّ النسبية التي نصّ عليها القانون الانتخابي أتت مشوّهة، كما أصبح ‏معروفًا للقاصي والداني، وعلى الرغم من أنّ القانون أتى مفصّلاً على قياس الأحزاب ‏التقليدية، التي ستبقى قادرة على التحكّم بالأغلبية في البرلمان بشكلٍ أو بآخر، من دون منح ‏خصومها ومعارضيها، ولا سيما المستقلّين منهم، القدرة على الخرق بشكلٍ واسعٍ، إلا أنّ ‏القانون خلق في الوقت نفسه هامشًا، بات معه من الصعب التكهّن بنتائج الإنتخابات بشكلٍ ‏كامل، خصوصًا في ضوء تعقيدات الحاصل الانتخابي والصوت التفضيلي وسائر المفاهيم التي ‏استحدثها القانون للمرّة الأولى في النظام الانتخابي اللبناني.‏
في تشكيل اللوائح، أفادت مصادر مطلعة لـ ” مناطق نت ” أن زحلة تتجه للائحتين كبيرتين ‏جداً، الأولى مدعومة من الثنائي الشيعي والوزير نقولا فتوش، بينما الثانية ستكون مدعومة ‏من تيار المستقبل والقوات اللبنانية والكتلة الشعبية برئاسة ميريام سكاف، وتسير ‏المفاوضات على قدم وساق مع التيار الوطني الحر للإنضمام إليها.‏
وتؤكد المصادر عينها أن نواة اللائحة الثانية بدأت بالتبلور، بإنتظار الأيام القليلة المقبلة ‏لتبصر النور، وهي ستضم جورج عقيص عن القوات اللبنانية وميريام سكاف عن الكتلة ‏الشعبية للمقعدين الكاثوليكيين، سليم عون عن المقعد الماروني، أسعد نكد عن المقعد ‏الأرثوذكسي، عاصم عراجي عن المقعد السني، نزار دلول أو عن المقعد الشيعي، وجورج بوشكجيان عن ‏المقعد الأرمني.‏
مصادر مقربة من القوات اللبنانية أشارت إلى أن هناك عقبات في طريق هكذا تحالف، نعمل ‏على تذليلها في غضون الأيام المقبلة، فالمفاوضات مع تيار المستقبل تسير نحو الخاتمة المطلوبة، ونأمل أن نصل إلى تصوّر كامل مع التيار الوطني، وستكون أسماء مرشحينا جاهزة قبل الرابع عشر من ‏آذار، موعد الإعلان الرسمي عنهم خلال الإحتفال الذي سيقام لهذه الغاية عصر الأربعاء ‏المقبل، خصوصاً على مستوى التحالف مع التيار الوطني، وهناك خطة ” ب ” في حال لم ‏نتوصل إلى إتفاق، وعندما نصل إلى طريق مسدود، سيكون لنا لائحتنا الخاصة بعيداً عن أي ‏تحالف، خصوصاً أن التيارين الأزرق والبرتقالي ماضيان في تحالفهما.‏
أما لائحة الثنائي الشيعي – فتوش فتضم إلى فتوش عن المقعد الكاثوليكي، أنور جمعة عن ‏المقعد الشيعي، وتتناول الأوساط إسمين ( سعيد سلوم و وجيه عراجي ) عن المقعد السني، ‏بينما تتجه البوصلة إلى النائب السابق جورج خليل الهراوي للمقعد الماروني، وتدور ‏المفاوضات حاليا لإختيار مرشحين عن المقعدين الأرثوذكسي والأرمني، بعد حسم الخيار ‏بمرشح كاثوليكي واحد على هذه اللائحة.‏
ومن المرجح وفق المصادر عينها، أن تتشكل لائحة من المجتمع المدني، ورغم حظوظها ‏الضئيلة نسبياً في الوصول للحاصل الإنتخابي، إلا أنها ستكون فرصة للمعترضين على ‏الإستئثار بالقرار السياسي من قبل الأحزاب التقليدية، وهذا الأمر قد يسحب الكثير من ‏الأصوات من أمام اللائحتين، خصوصا الصوت المسيحي غير المنضوي تحت راية حزبية، ‏ونسبته مرتفعة وقد تلامس الـ 30 في المئة.‏
حتى منتصف ليل السادس والعشرين من الشهر الجاري، موعد إقفال الإنتظام الفعلي في ‏لوائح، ستتطاير الأسماء من هنا وهناك، وستتغير تركيبة اللوائح بين ليلة وضحاها، الثابت ‏أن هذه الدائرة التي دائماً ما كانت نتائجها مفاجئة للجميع، ستواصل على المنحى ذاته، ‏بالنظر إلى الحيثية السياسية والديموغرافية التي تتمتع بها عن سواها من الدوائر، ونظراً ‏لأن اللاعبين الكبار جميعهم فيها، عدا عن اللاعب الأكبر .. رؤوس الأموال .‏

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى