قضايا ومتابعات

الملف الحكومي .. كباش داخلي وتقاطعات إقليمية معقّدة !!
ميرنا دلول

مناطق نت – البقاع الأوسط

طغت الأجواء الايجابية على السّاحة المحلية في اليومين الماضيين، وبات الحديثُ يتناول الوصول لحكومةٍ جديدة أكثر جدّية من ذي قبل، ويبدو أن ارتدادات الجلسة الأخيرة لمجلس النواب قد أسهمت في “تزييت” كلّ المحركات دفعة واحدة لعبور الواقع المسيطر والتلاقي حول قواسمَ مشتركة في منتصف الطريق ..

هذه الأجواء مردّها لتعدّد الدعوات للخروج من عنق الزجاجة واجتياز هذه المحطّة المفصلية، وتمهيد الطريق أمام المبادرات والمساعي المتوزعة بأكثر من اتجاه، بالرغم من الاستياء الشعبي الداخلي أن الاستحقاق الحكومي مازال خارج دائرة التوقعات بالنظر إلى التعقيدات الاقليمية أولًا، ولأن الرئيس المكلّف سعد الحريري لم يلمس حتى اللحظة من رئيس الجمهورية ميشال عون جدّية في التخلّي عن الشروط التعجيزية التي يتموضع خلفها وفي مقدمها “الثلث المعطل” ثانيًا ..

أوساط مطلعة أكدت أن “الطبخة الحكومية” ماتزال تحت “نيران” الحراك الاقليمي الهادئة، وربما تستمر على هذا المنوال حتى وضوح الصورة بالنسبة للانتخابات الإيرانية،وربما تكسر عودة الحريري المتوقّعة خلال السّاعات المقبلة الجمود القائم، خصوصًا إن لمس استعدادًا من دوائر القصر الجمهوري لمناقشة موضوعية والخروج من حال المراوحة، لأن ذلك هو الباب الرئيسي للدخول نحو آفاق الحل ..

وتؤكد الأوساط أن الحريري لم يُبدِ أي اعتراض على دعوات البطريرك الراعي الأخيرة، ولا حتى على مبادرة الرئيس بري وهو منفتح على أي حلول طالما أنها لن تخرج من الإطار الذي وضعه لنفسه ومايزال ملتزمًا به، حكومة اختصاصيين مستقلين غير حزبيين ومن دون ثلث معطل لأحد، وهو على جهوزية تامة لزيارة بعبدا مصحوبًا بتشكيلة “منقّحة” إن رأى أن الطريق أمام “المراسيم” باتت معبّدة، لأن أي زيارة بلا معالم واضحة ستزيد “الطين بلة” لاسيما أن رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل يقف “خلف عمه” ولن يفرج عن التوقيع قبل أن يلمس عودته للسباق الرئاسي الذي ابتعد عنه نتيجة أكثر من عامل، داخلي وخارجي ..

مصدر نيابي رأى أن صرخة الراعي الأخيرة لامست الأزمة بأبعادها، وقوله “إن لبنان بخطر بسبب الممارسة السياسية الخاطئة وبسبب ارتباطات وولاءات بدول أخرى واستيراد عادات وتقاليد وأنظمة وممارسات غير طبيعتنا اللبنانية، وكيان لبنان مهدَّد، أي هويته وتعدديته وديموقراطيته”، وضع الأصبع على الجرح من دون مواربة، وطالب رئيس الجمهورية بالمحافظة على الدستور ومؤسسات الدولة ووحدة الشعب اللبناني، والخروج من دائرة المحاور التي يضع نفسه فيها وأن يشرف على الانقاذ لا أن يكون عاملًا بتأزيمه واستفحاله ..

ويشرح المصدر أن الرهان الحالي هو على مدى تفعيل بري لمبادرته وخلق أماكن واضحة في المنتصف تسويقًا لها، لأن انتظار تبلور مشهد المفاوضات الأميركية – الإيرانية قد يتطلب فترة ليست بالقليلة والبلاد لا تملك ترف الوقت، رغم محاولات باسيل التمسّك بشتى الذرائع الدستورية والسياسية القابلة للجدل وآخرها التلويح بالاستقالة من المجلس النيابي، خصوصًا بعد أن بلغه الموقف الروسي العلني بأنه لا بديل عن الحريري لتولّي الحكومة بالنظر لموقعه الداخلي والخارجي وقدرته على توفير سبل النجاح في مهمته الصعبة والمعقّدة ..

وبعيدًا عن “الكباش” الداخلي، ورغم التقاطعات الاقليمية الايجابية، تتسلل الخشية من وجود بعض الاستحقاقات الخارجية الواجب تمريرها قبل إنجاز الحكومة، لذلك تسارعت الخطى داخليًا لإنجاز بعض الملفات المتعلّقة بالتعيينات القضائية والتشكيلات الانتقائية التي يضعها الفريق الممسك بالسلطة في خانة “الأسلحة الاستراتيجية” التي يعوّل عليها كثيرًا في المرحلة المقبلة وهي تحت سيطرته، وتحديدًا متى ولدت الحكومة ووضع يده على وزارتي الداخلية والعدل، لأنهما المعنيتان بإدارة الانتخابات التشريعية المقبلة ..

إزاء هذه المشهد كان لافتًا جدًا زيارة قائد الجيش العماد جوزف عون إلى فرنسا واستقباله بشكل رسمي من الرئيس ماكرون في الأليزيه، والذي قرأه البعض “تزكية فرنسية” للاستحقاق الرئاسي المقبل، وقد تتسبب في إشعال جبهة عنيفة في وجهه من طالبي الرئاسة الأولى وتحديدًا باسيل، الذي يرى أن كل جهوده منذ ولوجه دائرة السلطة ذهبت أدراج الرياح، رغم أن باريس حتى اللحظة ماتزال تبحث عن سبل الخلاص لمبادرتها التي بلغت “الأنفاس الأخيرة” وليس “الأمتار الأخيرة”، وتبحث عن مكسب من خلالها لم يتحقق حتى الآن ..

وعليه، ليس من الواضح أن المبادرة الفرنسية هدفها رفع سيف التهويل على الطبقة السياسية فقط، بل إيجاد ثغرة في الجدار السميك الذي اكتشفته من خلال التعاطي المباشر مع الواقع اللبناني، وربما قد شعرت أنها إن سعت إلى تعبيد الطريق أمام احتمال ترشح قائد الجيش الحالي، قد يكون بمثابة ” صعقة كهربائية” يمكن أن تخدم مبادرتها، لأن اللعبة الرئاسية في لبنان بالغة التعقيد وثمة أطراف فاعلة محليًا وإقليميًا ودوليًا، وليست باريس وحدها الطرف الأكثر تأثيرًا، رغم أنها كانت الأكثر انخراطًا في الملف اللبناني منذ عشرة أشهر ..

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى