مبادرات وأعمال

«برج قلاويه» الجنوبية… بلدة صغيرة بأحلام كبيرة

حيدر حيدر

لبعض البلديات إنجازات لافتة تستحق أن تكون نموذجاً يُحتذى في العمل البلدي والتنموي وأن تُعمَّم تجربتها على كل البلدات لما لها من أهمية في هذه الظروف الصعبة التي تعيشها البلاد. بلدية «برج قلاويه» هي هذا النموذج الذي يشكل علامة مضيئة في العمل البلدي لما قامت به من إنجازات تستحق كل التقدير. فالمساحة الصغيرة للبلدة والعدد المتواضع لسكانها لم يكونا عائق في وجه حلم عمل على تحقيقه المجلس البلدي ورئيسه… وتحقّق.


تمتد مساحة برج قلاويه على مساحة ١٥٤ هكتار، ويبلغ عدد سكانها حوالى الـ ٣٠٠٠ نسمة. تبعد عن العاصمة بيروت ١٠٠ كلم وترتفع عن سطح البحر ٤٧٠ متراً. عرفت برج قلاويه العمل البلدي حديثا، إذ أُنشأَ فيها أول مجلس بلدي في العام ٢٠٠٣ بإشراف القائمقام. ويبلغ عدد أعضاء المجلس البلدي الحالي الذي انتخب في العام ٢٠١٦ تسعة أعضاء برئاسة محمد أحمد نور الدين. يُسجَّل لرئيس البلدية وباقي الأعضاء نشاطاً وعطاءً مميّزين، والجدير ذكره أنّ رئيس البلدية نور الدين ونائبه لا يتقاضيان أجراً وتنازلا عن رواتبهما الرسمية لصالح البلدية.

إنجازات مميّزة ولافتة قامت بها بلدية برج قلاوية بالرغم من تدني مواردها المالية وتواضع إمكاناتها. هذه الإنجازات تحدث عنها رئيس البلدية الحاج محمد نور الدين لـ “مناطق نت” فقال: “من الخطوات التي قمنا بها هي استصلاح قطعة أرض عبارة عن مشاع بلدي تبلغ مساحته ٥٥ دونماً وكان مهملاً، فبادرنا إلى وضع مخطَّط توجيهي لإنشاء مدينة رياضية ترفيهية على كامل مساحة المشاع». يتابع «المشروع كبير ومكلف لكن بالإرادة والعزم يتحقَّق كل شيء وهذا ما حصل من خلال تعاضد أعضاء المجلس البلدي وتعاون أبناء البلدة الذين تبرع العديد منهم بمساعدات مالية وعينية بالإضافة إلى الدعم الذي تلقيناه من بعض الوزارات والمجتمع المدني وأيضاً «اليونيفيل».


يضيف نور الدين: «الحلم صار حقيقة، والمشروع أُنجز بكامله وهو عبارة عن مدينة رياضية ترفيهية، تجمع العديد من الأقسام منها ملاعب رياضية متنوعة من كرة قدم وكرة سلة وكرة طائرة وجميعها مسقوفة تتضمن مدرجات للجمهور وبمواصفات دولية حيث تُقام مباريات بين فرق البلدات المجاورة، وأيضاً تضمَّ المدينة الرياضية نادٍ رياضي، حديقة عامة، مدينة ملاهي، ألعاب فيديو ونادي لكمال الأجسام».

أيضاً تضم المدينة الرياضية مسابح عدَّة بمواصفات دولية للنساء والرجال والأطفال، حيث يُقسم الوقت مداورة بينهم. ويُقام فيها ألعاب مائية متعدِّدة من مباريات في السباحة وغيرها. الأطفال لهم حصة كبيرة في المدينة الترفيهية وهي عبارة عن مدينة ملاهي مصغرة ينتصب عند مدخلها مجسّم لعملاق يلامس رأسه السماء. وتحتوي على مراجيح ومجسمات تزحلق وبيوت ملونة زاهية وألعاب مائية، جميعها ألعاب آمنة لا تشكل أي خطر على الأطفال وهي بإدارة مشرفين يحرصون على السلامة العامة. الجدير ذكره أن الدخول إلى الملاهي للأطفال هو بأسعار زهيدة.


موقع المدينة المميز والمطل على وادي الحجير جعل من موضوع لحظ مطعم وكافتيريا فيها أمر ضروري ومهم، لذلك بادرنا يقول نور الدين إلى إنشاء مطعم وكافتيريا داخل مدينة الملاهي، يضمان خمسة تراسات مسقوفة تطل على الوديان بمناظر خلابة، مجهزة بخيم وطاولات وكراسي، تقدّم المأكولات على أنواعها والمشروبات من عصائر وقهوة وشاي بأسعار مدروسة جداً وبمتناول الجميع وتحت إشراف البلدية. أيضاً تضمّنت المدينة حوالى ٨٠٠٠ متر كمواقف للسيارات وأماكن للعبادة.

المدينة الرياضية وما تتضمنه ليست حكراً على أهالي برج قلاويه، فباستطاعة من يشاء زيارتها وخصوصاً المطعم والكافتيريا حيث بإمكانه استئجار خيمة وطاولة وكراسي، وإحضار مأكولاته معه. أما أسعار المشروبات وغيرها فهي تساوي أسعار التعاونيات.

«الإقبال شديد على المدينة الترفيهية» يقول نور الدين ويضيف: «الأسعار الرمزية والموقع المميز جعلا المدينة محط أنظار السيّاح والأهالي الذين تزداد أعدادهم يوماً بعد يوم». يُضيف «بالرغم من رمزية الأسعار إلا أن الإيرادات تغطي مصاريف المدينة وتزيد عنها قليلاً وهو ما جعلنا نفكر بإنشاء أوتيل ومنتجعات سياحية ليصبح المشروع متكامل… فهو استثمار ناجح».


«عانى الجنوب كثيراً جرّاء الاحتلال» يقول نورالدين ويضيف: «الهدف من إنشاء هذه المدينة الترفيهية هو رسم البسمة على وجوه الناس، وهو تحية لهم لصمودهم وتمسكهم بالأرض، وهو رسالة من هذه القرية الصغيرة بأن إرادة الحياة لن تقهر، وأن التضحيات لا بدَّ أن تُزهر».
مدينة الملاهي ليس هو كل ما أنجزته البلدية، فالانجازات في مجالات أُخرى بادية وظاهرة منها أن برج قلاويه تنعم بالكهرباء ٢٤ /٢٤ والسبب هو أن البلدية قامت بشراء مولدات كهربائية مع كل مستلزماتها حيث تغذي البلدة بالكهرباء وفق العدادات وبناءً على الأسعار التي تحددها وزارة الطاقة. بالإضافة إلى حل مشكلة الكهرباء يقول نور الدين أن البلدية قامت بحل مشكلة المياه بالطريقة نفسها من خلال دعم محطات ضخ المياه.

عملنا على توسعة الطرقات يقول نور الدين ونحافظ على البيئة فالبلدية شريكة بأنشطة محميّة وادي الحجير وملتزمة بأهدافها البيئية والسياحية ودعم كل السبل للحفاظ على التنوع البيولوجي وجمالها الطبيعي». أضاف:«نعمل على خطة تربوية تُعنى بحاجات الطلاب ومواكبة الأجيال ومنها تأهيل مكتبة عامَّة مجانية بإشراف موظفة وننظّم دورات تعليمية مجانية في المجالات كافة من ثقافة وموسيقى وإعلام وغيرها. وندعم بالتنسيق مع إتحاد بلديات جبل عامل خطة زراعية ولدينا أهم معصرة للزيتون في المنطقة».

على المستوى الصحي يقول نور الدين: «يوجد لدينا مركز صحي يحاكي كل المنطقة ويستقبل مئات الزوار شهرياً». ويختم نور الدين حديثه بالتذكير أن هذه النجاحات والانجازات ما كانت لتبصر النور لولا دعم الناس والمقاومة والتبرعات والعمل التطوعي، وهي جاءت نتيجة ثمرة التعاون بين المجلس البلدي وأبناء البلدة».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى