مقالات

تشكلّت الحكومة…..وإذا

حسين حمية

لا يمكن الحديث عن دولة لها الأمرُ ولها النهي كما أي دولة في العالم، في ظل وجود سلاح ومؤسسات تتبع لهذا السلاح خارج سلطتها، عندها تكون دولة منقوصة، والنقصان لا يعيب الدول فقط، إنما ينزع أهليتها. لكن، لا يمكن نزع سلاح حزب الله، ليس لأن إسرائيل ستعاود عدوانها وتجدد أطماعها، إنما لو فكّر أو جرّب أحدٌ  في هذا الأمر، هناك معبر وحيد لعودة الدولة الكاملة، هو حرب داخلية أو خارجية طاحنة تعيد لبنان للعصر الحجري ومن ثم يمكن لما تبقى منه أن يجازف وتكون له دولة. إذن هذه القضية لا تحكمها لا حكومة جديدة ولا قديمة، بل هي التي ستحكم أي حكومة قادمة.

لا يمكن الحديث عن دولة أيضا، فيها الأقلية تناصف الأكثرية بالمراكز والوظائف والأعمال والإنفاق باسم تعايش مدفوع ثمنه الفاحش، أو تُعالج هذه الدولة خوف فئة بغبن الفئة الثانية، أو ليس لديها سياسة لحماية تعدديتها أو تنوعها إلا رشوة المسيحيين بالامتيازات ليقبلوا العيش مع المسلمين، إن دولة ترى في المساواة بالصوت الانتخابي والكفاءة في تولي الوظائف ستؤدي إلى “سقوط ثان للقسطنطينية” والهروب بالقوارب من لبنان، هي دولة تحض بعضا من أبنائها على الخوف، والبعض الآخر على التخويف، حتى يبقى الانحياز هو حاكم الحكومة وأي حكومة، جديدة أو قديمة.

لا يمكن الحديث عن دولة، تُدار باتفاق (هو الطائف) ثبتت عطالته وبطالته في أكثر من مناسبة، فلا فائدة منه في تنظيم علاقات المؤسسات ببعضها البعض، أو تمرير الاستحقاقات بانتخاب الرؤساء وتشكيل الحكومات، إنه اتفاق لا يحاسب على التعطيل والفراغ والشلل ويشجع على المساومات والتسويات ما تحت الوطنية، ومع ذلك، يُمنع المس به، فإنه حامي صلاحيات رئيس الوزراء، اي صلاحيات الطائفة، وأي حكومة جديدة أو قديمة عليها أن تنحكم بحكمه.

سلاح حزب الله الشيعي، الامتيازات الطائفية للمسيحيين وصلاحيات رئيس الوزراء السنّي، هذه هي الحكومة الابدية للبنان، إنها حكومة لبنان العميقة التي لم تستقل يوما ولم تصرّف أعمالا، هي ثابتة لن تتغير، تمارس أعمالها كالمعتاد في كل مؤسسة ودائرة، بوجود الحكومة الصورية أو بعدم وجودها.

مسامير الحكومة العميقة هي مغروزة في حكومة الحريري المقبلة، نبيه بري ضمانة السلم الأهلي، ووليد جنبلاط كفيل مصالحة الجبل، وسعد الحريري متأبط المصارف والمساعدات الدولية، وحسن نصرالله سيف الاستقرار المسلول بقولته الشهيرة “هيدا لبنان”، وميشال عون وسمير جعجع حماة آخر قلاع المسيحيين في الشرق بإصرارهم على المناصفة في وظائف الفئة الرابعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى