حدث وكومنت

المصالحة الشمالية والمجتمع المسموم

مناطق نت

ثقافات البشرية “الوضعية” منها أو “السماوية” لا تذم المصالحات ولا تطعن بها، إذا كانت حقنا للدم وإطفاء للكراهية والبغضاء والحقد، وفتحا لصفحات جديدة تبشر بالألفة والتعاون، كما لا تنتقص قيمتها ولو كانت تنطوي على إعادة هندسة مصالح سياسية واقتصادية وسلطوية لأطرافها.

من السهل تفريغ مصالحة الزعيمين الشماليين سليمان فرنجية وسمير جعجع من محتواها الإنساني والأخلاقي وما تختزنه من تسامح وصفح وعفو، وردها وحصرها بدوافع سياسية وتجاور طموحات سلطوية وزعاماتية وتقاطع هواجس من احتكار الخصم المشترك (وهو الوزير جبران باسل) للتمثيل المسيحي واستئثاره بحصص المسيحيين في الدولة.

كذلك، لا يجب الاستهانة بدور باسيل ولو عن قصد وتخطيط في تسريع هذه المصالحة، بعدما أجاد في استثمار الخلاف المديد والقطيعة الحادة بين قطبي جماعة موارنة الشمال، واتخاذه لهذا الخلاف وتلك القطيعة رافعة لتحقيق مشروعه في وراثة موقع عمه العماد ميشال عون في رئاسة الجمهورية.

لكن مع ذلك، تسمو المصالحة على كل هذه “الصغائر”، ومع أنها فئوية، فاللبنانيون ضجروا من العداوات والحروب المقنعة الدائمة فيما بينهم، وبغض النظر عن نيات طرفي “الصلحة” وغاياتهما (مع الاعتراف بحقهما مما يريدان منها)، هناك حاجة وطنية لتنقية الحياة السياسية في بلادنا من سموم الماضي، وإعادة بنائها على اسس تنافسية جديدة في السياسية والاقتصاد والثقافة والفن والاجتماع.

قد يكون هذا الكلام من باب التمني والرغبات، والمصالحة الشمالية محدودة التأثير في هذا المجال، أو تكون بابا لعداوات أشد وأدهى، إلا أنها من وجهة متفائلة، هي حجر يكفل أن يحرّك ماء بركة العداوات اللبنانية الراكدة منذ زمن طويل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى