متابعات

الحريري إلى مرجعيون في ١٣ نيسان دعماً للخطيب

مرجعيون حاصبيا – خاص – مناطق نت
قد تكون زيارة الحريري المرتقبة إلى قضاء مرجعيون في الـ١٣ من الشهر الجاري عادية لناحية زياراته المتنقلة التي يقوم بها دعماً لمرشحيه في المناطق، لكنها لن تكون عادية بالنسبة للقضاء الذي يستعد لخوض معركة انتخابية حامية في مواجهة اللوائح الأخرى ومنها لائحة الثنائي الشيعي. أهمية الزيارة تكمن في أنها الأولى للحريري لمنطقة تردّد إسمها طويلاً في آذان اللبنانيين بعد التحرير في العام ٢٠٠٠، فمزارع شبعا التي لم نعد نسمع باسمها احتلت لسنوات عديدة حيزاً في نشرات الأخبار واختفى ذلك الإسم بعد العدوان الاسرائيلي في العام ٢٠٠٦. زيارة الحريري إلى شبعا تأتي بعدما أسدل القانون الجديد القائم على مبدأ النسبية الستار على معادلة القوانين الأكثرية السابقة والتي كانت تفضي إلى «ضياع تمثيل الكتل الصغيرة ضمن الدوائر الكبيرة» والذي يشكّل قضاء مرجعيون نموذجاً لها. القانون كسر أيضاً مبدأ المناطق المُغلقة التي كان محرّما اللعب داخلها، وشرّع الباب واسعاً أمام جميع اللاعبين للدخول إلى تلك المناطق. حيث كان في السابق يتم ترك المناطق الطائفية الصغيرة داخل الدوائر الكبرى إما لقمة سائغة للقوى المؤثرة في تلك المناطق، أو مقايضتها في أماكن أخرى، وفي الغالب كان الراعي الإقليمي يحسم أمرها بتوزيعها على هذا أو ذاك.
المقعد السني في دائرة مرجعيون حاصبيا هو بيت القصيد في زيارة الحريري المرتقبة للقضاء، والذي يبدو جلياً أن الأخير اتخذ قراراً نهائياً بعدم ترك أي حيثية سنية في لبنان لقمة سائغة في أي دائرة انتخابية للقوى المؤثرة فيها بغض النظر إن كانت تلك الحيثية تستطيع بلوغ الحاصل الانتخابي أم لم تستطيع بلوغه. رمزية الزيارة تستمد قوّتها أيضاً من رمزية المقعد الذي يشغله منذ العام ٢٠٠٠ النائب البعثي قاسم هاشم وهذا يضفي على المعركة التي يقودها الحريري في القضاء نصرةً لمرشحه عماد الخطيب قوة إضافية تشكّل دفعاً قوياً للأخير الذي على ما يبدو أن حظوظه ترتفع يوماً بعد يوم ضمن مؤشرات الخرق فيما لو حصل في جدار لائحة الثنائي الشيعي.
زيارة الحريري إلى القضاء ستعطي أيضاً اندفاعة قوية للائحة «الجنوب يستحق» التي تضم إضافةً إلى مرشح التيار الأزرق عماد الخطيب مرشح التيار العوني شادي مسعد والمرشّح الارسلاني وسام شروف إضافة إلى المرشحون الباقون عن المقاعد الشيعية في الدائرة التي تضم ثلاثة أقضية هي مرجعيون حاصبيا وبنت جبيل والنبطية. الزيارة ستؤدي حكماً إلى إعطاء الكتلة السنية التي يناهز عدد ناخبيها حوالى ٢٨٠٠٠ ناخب أصواتها بسخاء الى اللائحة وستعطي بسخاء أكبر صوتها التفضيلي للخطيب، والتي تقول التقديرات بأنها ستكون حوالى ١٢٠٠٠ صوت تفضيلي وهو ما يجعله يفوز بالسباق على منافسه في لائحة الثنائي الشيعي قاسم هاشم.
ثلاثية المقاعد السني، الأرثوذكسي والدرزي في القضاء ستشكل رأس حربة لائحة «الجنوب يستحق» التي تتزايد يوماً بعد يوم حظوظها في بلوغ الحاصل الانتخابي، خصوصاً أن ثلاثية أخرى تقف وراؤها وهي التياران الأزرق والبرتقالي إضافة للأرسلاني. وهذا ما سيشكل إرباكاً وقلقاً في هندسة الأصوات التفضيلية في معسكر لائحة الثنائي التي إن ركّزت أصواتها التفضيلية باتجاه مقعد مُعيّن فإن ذلك سيقود إلى ضعف في مقاعد أخرى، وهو ما سيفضي إلى عبور سهل للمرشح الخطيب إلى الخرق في حال بلغت اللائحة التي ينضوي فيها الحاصل الانتخابي.
طبيعة القانون والانتخابات المُجازة دولياً سمحا للحريري بالعبور إلى المناطق النائية ومنها قضاء مرجعيون حاصبيا والتي كانت تُطمس أصوات ناخبيها، وتُؤخذ بمعية المحادل التي كانت تكتسح كل شيء في طريقها. هذان العاملان سمحا أيضاً للاعب الآخر الدخول بقوة أكبر إلى المربعات التي كان دخولها محظوراً وخجولاً. وعلى الأرجح أن زيارة الحريري إلى القضاء تأتي في سياق دراسات إحصائية تملكها ماكينته الانتخابية واطلعت عليها «مناطق نت» وتفيد أنّ بلوغ الحاصل في الدائرة من خلال رأس الحربة المثلثة تلك ممكن، ومن خلاله إمكانية خرق مرشحه الخطيب. والزيارة تأتي أيضاً تتويجاً لتوجّه التيار الأزرق من أنه لن يترك حاصلاً إنتخابياً في أي منطقة في لبنان يملكه يذهب سدىً.
التحضيرات في القضاء تجري على قدمٍ وساق لزيارة الحريري التي تُعتبر امتداداً للزيارة التي قام بها الأسبوع الفائت إلى البقاع الغربي الذي يتشارك مع قضاء مرجعيون حاصبيا الجغرافيا نفسها والتنوع السياسي والطائفي نفسه واللاعبون الانتخابيون نفسهم. الزيارة سيكون لها وقعاً قوياً في المنطقة سيتردّد صداه في المعسكر الآخر الذي يبدو أن الزيارة سيكون لها مفعولاً عكسياً فيه من حيث شد أزره وعصبه تحسُّساً للخطر الداهم، وهذا من شأنه أن يرفع نسبة التصويت في الدائرة ككل وبالتالي ارتفاع العتبة الانتخابية وهذا لن يكون في صالح لائحة «الجنوب يستحق».
ماذا سيقول الحريري في زيارته المرتقبة لقضاء مرجعيون حاصبيا، وهل سيكون مشابها للذي قاله في البقاع الغربي من حيث الارتفاع في حدة الخطاب، أم سيراعي الخصائص الجيوسياسية التي يتمتّع بها القضاء، كل ذلك سيكون مرهوناً بما ستكشفه الزيارة والذي ستكشف عنه صتاديق الاقتراع في السادس من أيار المقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى