متابعات

الخاصرة الرخوة للثنائي الشيعي في مرجعيون حاصبيا: حردان وهاشم

الجنوب – خاص مناطق.نت
قد يشكّل قضاء مرجعيون – حاصبيا المكان الأكثر خصباً لمعركة الصوت التفضيلي التي ستدور رحاها في الدائرة الثالثة في الجنوب وسيكون منسوبها أعلى من منسوب معارك التفضيلي في القضائين اللذين يتشارك قضاء مرجعيون حاصبيا الدائرة الانتخابية ذاتها معهم، والسبب في ذلك يعود للتنوع الطائفي والسياسي الذي يضمه القضاء حيث يندر أن تجد في لبنان منطقة واحدة تضمّ كل هذا الخليط الطائفي والمذهبي والسياسي حيث تنشط كل القوى السياسية. وقد يُشكل خاصرة رخوة في لائحة الثنائي الشيعي التي ستتألف من ١١ نائباً في الدائرة ككل وسيتوزّع نوابها على ثلاثة أقضية هي: النبطية (٣ شيعة)، مرجعيون وحاصبيا (شيعيان، درزي، سني، أرثوذكسي) وبنت جبيل (ثلاثة شيعة). القضاء الذي يبلغ عدد الناخبين فيه حوالى ١٥٤٠٠٠ ناخب موزّعين على الشكل التالي: (شيعة ٩٢٠٠٠) ( سنة ٢٧٦٠٠) (درزي ١٦٣٠٠) ( ماروني ٧٥٠٠) (أرثوذكس ٩٨٠٠) (مسيحي مختلف ٦٠٠٠).
نقاط الضعف في القضاء تتمثّل في النواب غير الشيعة وتحديداً الأرثوكسي والسني والدرزي، ومواضع هذا الضعف تكمن في عدم وجود حيثية شعبية وسياسية لهؤلاء النواب الذين شكلوا لازمة على لوائح حزب الله وحركة أمل طوال الدورات الانتخابية السابقة ومنذ العام ١٩٩٢ حيث كان الصوت الشيعي يشكّل رافعة لهؤلاء النواب في ظل نظام أكثري ومحادل تكتسح أمامها كل المرشحين الطامحين على مستوى الأقضية. الآن وفي ظلّ القانون الجديد اختلفت اللعبة، حيث شكّلت النسبية بصيص ضوء وأمل للكثير من المرشحين للنفاذ والولوج إلى الندوة البرلمانية. والسؤال الذي يُطرح؟ كيف سيستطيع هذا الثنائي توزيع أصواته التفضيلية البالغة حوالى ٥٥٠٠٠ صوت على مجمل المرشحين على لائحته في القضاء وكيف سيستطيع تأمين النقص الفادح في الأصوات التفضيلية للنواب الثلاثة والتي تقول مصادر لـ “مناطق.نت” أن أصوات النائب أسعد حردان التجييرية لا تتعدى الخمسمئة صوت كحدٍ أقصى، فيما تبلغ أصوات زميله في القضاء قاسم هاشم حوالى الألف، وأنور الخليل حوالى الستة آلاف. وإذا كان الأخير يملك بعضاً من عناصر القوة فإنّ ذلك يعود إلى التفاهم بشأنه بين الاشتراكي وأمل، إضافة إلى بعض الحيثية التي يملكها الخليل في القضاء من خلال بعض الخدمات التي يقدمها. تضيف المصادر لـ “مناطق. نت” أن الثنائي الشيعي سيعمد إلى تقسيم القرى والبلدات في القضاء إلى مجموعات، كل مجموعة قرى منها تصب أصواتها باتجاه نائب معيّن وخصوصاً أولئك الذين يشكلون نقاط ضعف في اللائحة. وفي هذا الإطار تقول المصادر إن الصوت المسيحي الذي كانت مشاركته تُسجِّل نسب متدنية في الدورات الانتخابية السابقة وهي لم تتجاوز الـ ٣٥٪ نتيجة الشعور بالمظلومية والغبن، قد يشكّل القانون الجديد محفزاً له على المشاركة.
إلى أين ستؤول الأصوات المسيحية في القضاء والبالغة حوالى الـ ٢٣٠٠٠ صوت والمقدّر نسبة اقتراعهم بحوالى الـ ٤٠ ٪ تقول المصادر إن هناك اتصالات تُجرى مع القوى السياسية المسيحية التي تحوز القوات اللبنانية على الحصة الأكبر منها يليها التيار العوني ومن ثم حزب الكتائب. تضيف المصادر إن الاتصالات مع القوات أفضت إلى أن اللائحة المنافسة للثنائي الشيعي لا تستطيع «تحمل» مرشح قواتي على اللائحة نظراً لما يثيره ذلك من حساسية، والاتجاه هو إلى وجود مرشح مقرب من القوات على اللائحة وبهذه الحالة ستؤول أصوات القوات للائحة المنافسة. بالنسبة للتيار العوني هناك شبه إتفاق بأن تؤول أصوات التيار في القضاء إلى النائب أسعد حردان مقابل تجيير القومي أصواتاً للتيار في قضاء الكورة. أما بالنسبة للكتائب فهناك مشاورات لكي تؤول أصوات مناصريه للائحة المعارضة.
عن الصوت السني تقول المصادر إن هذه الكتلة التي تبلغ حوالى ٢٧٦٠٠ ناخب والمتوقّع أن تبلغ نسبة اقتراعها بحدود الـ ٥٠ ٪ ستذهب بشكل تلقائي وعفوي إلى اللائحة المعارضة للائحة الثنائي وذلك ترجمةً لخطاب الحريري الذي أعلنه في البيال والقاضي بعدم التحالف مع حزب الله. هذا ويعتبر حجم القوى السنية التي تتموضع خارج التيار الأزرق من جماعة إسلامية وغيرها غير مؤثر.
اللائحة المعارضة للائحة حزب الله وحركة أمل ستتشكّل من قوى اليسار بشكلٍ أساسي ومن الحيثية التي يملكها النائب السابق حبيب صادق من خلال المجلس الثقافي للبنان الجنوبي إضافة إلى شخصيات وطنية وديموقراطية ومستقلة وقوى مجتمع مدني. إضافة لذلك يملك التيار الأسعدي قوة لا بأس بها في القضاء حيث نال مرشحه في الدورة السابقة ١٠٠٠٠ صوت، وهو سيخوض المعركة بلائحة مستقلة على مستوى الدائرة قد تُحسم أصواتها من الحاصل في حال لم تبلغ العتبة الانتخابية.
إضافةً للتنوع الطائفي والمذهبي وبالتالي السياسي الذي يتميّز به القضاء، يتميّز أيضاً بموقعه الجغرافي الاستراتيجي عند الزاوية الشرقية الجنوبية للبنان. وهذا الموقع كان سبباً لاختياره مكاناً لانطلاق العمل الفلسطيني المسلح الذي شرّعه إتفاق القاهرة في العام ١٩٦٩ وعُرف باسم فتح لاند في العرقوب. القضاء يتميّز أيضاً بوجود تاريخي لليسار وللتيار الأسعدي الذي كان زعيمه أحمد بيك يفصِّل حدود القضاء من وحي أغنية الرحابنة «قصقص ورق ساويهن ناس» فيُبعد عن حدود القضاء قرىً قريبة جغرافياً من بلدتي مرجعيون وحاصبيا اللذان سمي القضاء باسمهما، ويضمُّ أخرى بعيدة تقع بالقرب من مدينة بنت جبيل مركز قضاء آخر لأنها تناصره إنتخابياً. لذلك الناظر إلى جغرافيا القضاء يجدها غريبة عجيبة ويكتشف بسهولة أن مبضع الجراح الانتخابي قد فعلت فعلها في جسم القضاء.
وإذا كان الزعيم الأسعدي عمل فيما مضى من وحي أغنية الرحابنة «قصقص ورق ساويهن ناس» فإن الثنائي الشيعي عمل وفق مشاريع الضم والفرز الانتخابية التي أرخت بظلالها على مجمل الدوائر الانتخابية في لبنان فبادر واستناداً لحسابات سياسية وانتخابية إلى ضمّ قضاء مرجعيون حاصبيا إلى الدائرة الثالثة في الجنوب، وعليه هل سيتمكن اليسار وحلفاءه الذين كانوا في كل الدورات الانتخابية يحصلون على عشرات آلاف الأصوات من بلوغ العتبة الانتخابية واختراق الثنائي الشيعي في خاصرته الرخوة، أم أن حسابات الأرقام ستبددها صناديق الإقتراع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى