مواسم

كل شيء متعفن في الدانمارك* (تجريبي)

عندما كان لبنان ممسوكا بقبضة المخابرات السورية الشديدة، كانت تتردد بين اللبنانيين (مش كلهم) توقعات معظمها ينبني على تمنيات تداوي يأسا عندهم أو كانت حدسا، لكنها لم تكن قائمة على حسابات، التوقعات هي بأن يوما سيأتي على سوريا، ومثلما لعب جيشها دور قوة الردع سيرد اللبنانيون لهم الرِجل.
كان العراق بالنسبة لي، ولجهة توازنات القوى داخله صندوقا مقفلا، صدام هو الرئيس ولا شيء يزعزعه، لكن عندما رأيت المرجع الشيعي الأول الخوئي يزور صداما في قصره، شاهدت الكابوس العراقي ماثلا في ذهني، كنت ألحظ من أبناء قريتي (وهم شيعة)، غضبهم من صورة مرجعهم الذي يُزار ولا يزور في ضيافة صدام، لم يكن ذا فائدة أن أخوض معهم نقاشا وأقنعهم بأن صدام بالنهاية هو رأس الدولة، كانت صورته في أذهانهم وكذلك الدولة العراقية ليست كذلك…وبعد أن تسرّبت أشرطة قمع الثورة الشعبانية، اعتقد تراءى لي الكابوس العراقي بتفاصيله الدقيقة قبل أن يحدث في ال 2003 وما بعدها.
لي كلام في الذي يحدث، لا امتنع عن قوله حبا بالعلاقات العامة أو المجاملة أو الخوف، إنما هو من نوع كوابيس أخرى، لا أحد الآن يريد أن يستمع لما يقوله الواقع (طبعا واقعنا نحن في بلدان هذه المنطقة)، ومشكلة الواقع أنه لا يهدد أو يحذّر…لديه كلمة واحدة هي الخراب….

* شكسبير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى